رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

كفاح مشترك.. مصير مشترك

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 27 يناير 2015 20:44

البعض استغرب الصورة التي نشرت للأمير سلمان بن عبدالعزيز، ملك السعودية الآن، وهو يرتدي ملابس الفدائيين المصريين، أو قوات الحرس الوطني المصرية عندما تطوع ضمن قوات المقاومة المصرية التي تصدت لقوات العدوان الثلاثي البريطاني- الفرنسي- الإسرائيلي علي مصر عام 1956..

ولكن هؤلاء نسوا ما سجلته كتب التاريخ من نضال مشترك عرفته المنطقة قبل ذلك وبالضبط منذ 116 عاماً.. عندما تلاحمت القوي الوطنية المصرية مع الأشقاء العرب من أبناء الحجاز.. ما هي هذه الحكاية؟
<< الحكاية يرويها بكل تفاصيلها الشيقة مؤرخنا المصري الشهيد عبدالرحمن الرافعي في الجزء الأول من كتابه الرائع: تاريخ الحركة القومية في مصر الصادر في ديسمبر عام 1928 علي الصفحات من 337 وحتي صفحة عن المقاومة المصرية في الوجه القبلي ضد القوات الفرنسية التي جاء بها «بونابرت» لغزو الشرق بادئاً بغزو مصر.. وكذلك ما كتبه مؤرخنا الشهير أيضاً عبدالرحمن الجبرتي في موسوعته الكبيرة: عجائب الآثار في التراجم والأخبار، وبالذات في الجزء الثالث من هذه الموسوعة العظيمة، وقد كان معاصراً لهذه الأحداث.. وكذلك ما أملاه الجنرال نابليون بونابرت- بعد نفيه إلي جزيرة سانت هيلانة- علي الجنرال «برتران» وبالذات الجزء الخاص بمصر وعنوانه حروب مصر وسوريا في جزأين.. المطبوعة عام 1847، أو مذكراته التي أملاها علي الجنرال «جورجو» أحد رفاقه في المنفي ونشرت عام 1823 وكذلك كتاب الجنرال «برتييه» رئيس أركان

الحملة الفرنسية علي مصر.. وكلها وغيرها تروي تفاصيل التلاحم والنضال المصري والحجازي المشترك لمواجهة الغزو الفرنسي.
<< كل هذه الكتب تروي كيف انطلق «عربان» ينبع وجده.. وعبروا البحر الأحمر بمراكب شراعية صغيرة.. تحمل هؤلاء المقاتلين الشجعان ومعهم خيولهم وأسلحتهم ليلتحقوا مع المقاومة المصرية ضد الفرنسيين، في الوجه القبلي بالذات.. ذلك ان هناك قبائل كانت قد هاجرت من الحجاز منذ مئات السنين.. واستقرت في صعيد مصر وتمصرت.. وهي قبائل عديدة.. وكانت هناك مصاهرة مصرية- عربية «حجازية» عديدة تجمع أبناء عمومتهم في شرق البحر الأحمر.. معهم وهم في غرب البحر الأحمر.. ومازالت هذه القبائل مصرية الهوية.. حجازية الهوي تعيش في الصعيد، وأيضاً في الصحراء الشرقية والصحراء الغربية.
المهم انه منذ وصلت القوات الفرنسية بقيادة «بونابرت» إلي مصر «العجمي» في ليلة 2 يوليو 1798 وتضم 36 ألف مقاتل وكان معه صفوة من كبار قادة وجنرالات الجيش الفرنسي منهم «برتييه» و«كافريللي» و«كليبر» و«ديزيه» و«بون» و«بليار» وغيرهم.. لأن «بونابرت» كان يخطط للسيطرة علي الشرق كله ولهذا أطلق عليه اسم «الشرق» وذلك علي 55 سفينة حربية وكان مخططاً أن يستولي علي الهند أيضاً في مارس 1800 لإقامة دولة شرقية كبيرة.
<< واستوعب عرب الجزيرة العربية- وبالذات أبناء الحجاز- هذا المخطط ولذلك عبروا البحر الأحمر بقيادة الشريف «حسن» وكانوا أكثر من 2000 فارس من منطقتي ينبع «ميناء المدينة المنورة» وجدة الميناء الشهير.. ومعهم أسلحتهم.. وانضموا إلي المقاومة المصرية في الصعيد.. وكان يقود القوات الفرنسية هناك واحد من أشهر قادة الفرنسيين هو الجنرال «ديزيه».. وكانت معركة سمهود التي وقعت يوم 22 يناير 1799 القريبة من فرشوط بمديرية قنا هي أول معركة اشترك فيها عرب الحجاز مع المصريين وكانت قوة المصريين بقيادة «مراد» بك تضم 12 ألف مقاتل وكانت القوة العربية- الحجازية تضم 2000 فارس بقيادة الشريف «حسن» ودارت معركة شرسة مع الغزاة الفرنسيين التي كان يقودها ثلاثة من جنرالات فرنسا.. ولكن الفرنسيين انتصروا بسبب المدفعية الحديثة وحُسن تنظيم قواتهم.. وهي معركة لا تقل شأناً عن معركة الأهرام.
<< وتوالت المعارك التي اشترك فيها أبناء الحجاز مثل معركة قنا في 12 فبراير 1799.
ثم المعركة النيلية الشهيرة عند نجع البارود يوم 3 مارس وفيها دمرت المقاومة المشتركة: المصرية- الحجازية الأسطول النيلي بل فجروا السفينة الحربية إيطاليا وهي سفينة القيادة بل كانت سفينة «بونابرت» نفسه واستولت المقاومة علي ما بها من أسلحة ومدافع هي و12 سفينة فرنسية أخري.. ثم معركة قفط «8 مارس» ومعركة أبنود التي استمرت ثلاثة أيام 8 و9 و10 مارس وابلت فيها القوات المصرية شجاعة عظيمة بقيادة حسن بك الجداوي وعرب جدة وينبع.
<< وتتواصل المعارك التي اختلط فيها الدم المصري مع الدم العربي الحجازي وبالذات في ثورة بني عدي وموقعة جهينة، وموقعة «أبوجرج» والمنيا.
انه تاريخ طويل من التلاحم المصري- الحجازي يعود لأكثر من 116 عاماً فهل بعد ذلك ننسي هذا التاريخ المشترك.. للنضال المشترك: المصري- السعودي؟!