رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

إثيوبيا.. وسياسة كسب الوقت

عباس الطرابيلى

الاثنين, 26 يناير 2015 16:54

أكاد أجزم أن اثيوبيا تلعب معنا لعبة القط والفار.. وأنها تنفذ سياسة كسب الوقت، للمضي قدماً في بناء سد النهضة لها.. وسد الدمار لمصر ولكل المصريين.. ويكفي أن إثيوبيا استغلت انشغال مصر بثوراتها من يناير 2011 وحتي الآن لكي تنفذ مشروعها..

بدليل أن هذا السد كانت سعته قبيل هذه الثورات هي 14 مليار متر مكعب، أي سعة معقولة تلبي احتياجات اثيوبيا من الكهرباء.. والمياه.. ولكنها - وبسبب انشغالنا بثورتنا - قفزت بهذه السعة إلي 74 ملياراً؟.. لأنها تعلم أننا لن نستطيع أن نفعل شيئاً ونحن مشغولون بالثورة.. وهذا أسلوب وإن حقق احلامهم.. إلا أنه في الاصول الدولية سياسة غير نظيفة.. بل هي استغلال لأوضاعنا..
<< كانت هذه هي البداية.. ورغم ارتفاع أصوات مصرية تطالب باستخدام القوة خلال حكم الاخوان، إلا أنني رفضت هذا الاتجاه، لأنه يمثل «بلاهة سياسية» وقصر نظر، وأيدت بشدة موقف الرئيس السيسي عندما التقي رئيس وزراء اثيوبيا وما بعدها، واعتبرتها مبادرة تؤكد حسن النية المصرية تجاه هذه الازمة.. بل وقلتها إن مصر «غيرت» المسئولين الكبيرين للذين كانا يتوليان ملف المياه مع اثيوبيا وهما وزير الخارجية ووزير الري.. لكي تؤكد مرة أخري حسن نواياها تجاه اثيوبيا.. حتي نبدأ معها صفحة جديدة من التعاون ونقبل فكرة اقتسام المنافع وتحمل نصف الاضرار..
ولكن إثيوبيا - بكل أسف - استمرت في سياسة كسب الوقت

ومضت وبكل قوة في تنفيذ المشروع، دون مراعاة حتي لمبادرة حسن النوايا المصرية.. ولم تقدم جديداً، سواء في تخفيض حجم مخزون المياه عند السد.. أو تقبل بفكرة اشتراك مصر في إدارة خزان المياه هذا.. ولم تقدم مبادرة عملية لمد مدة تعبئة الخزان، لتقليل الاضرار التي تقع بمصر فيما لو تم تعبئة الخزان في مدة 5 أو 6 سنوات، حتي لا تفقد مصر 12 مليار متر مكعب سنوياً، وطوال مدة تعبئة الخزان..ولكي تحاول تعبئة الخزان في مدة 10 أو 12 عاماً لتقليل الأضرار..
<< ثم جاءت خطوة عدائية جديدة، عندما طلبت اثيوبيا مد فترة إعداد الدراسات التكميلية للسد من ستة أشهر إلي عام .. هنا تأكدنا أن اثيوبيا لا تريد حل القضية حلاً سلمياً.. أو يرضي كل الاطراف.. بل كان طلبها هذا يؤكد سياستها لكسب الوقت، حتي أصبح بناء جسم السد أمراً واقعياً.. يصعب معه هدم جزء من ارتفاعه.. ولذلك كان الدكتور حسام مغازي وزير الري المصري حاسماً مع رفضه للطلب الاثيوبي.. ولكن ماذا بعد ذلك؟! نقولها لأننا حتي بعد رفضنا هذا الطلب أعطينا لاثيوبيا فرصة أخري لكسب الوقت، ليصبح السد حقيقة واقعة.
وللأسف  - علي قدر علمي - لم نأخذ خطوة ايجابية - بعد هذا الرفض - لأن اثيوبيا ماضية في التنفيذ، بل وحولت المشروع إلي مشروع قومي وقامت بتعبئة الشعب الاثيوبي كله ضدنا.. وتابعوا ما يقوله الاعلام الاثيوبي..
<< هنا نقول إن أمامنا «فرصة دبلوماسية» أخيرة لتحريك القضية سياسياً حتي لا نخسر أكثر علي المستوي السياسي الافريقي.. ولا نحصد مزيداً من الغضب والخسائر مع افريقيا.. تلك هي الاجتماعات التنفيذية للقمة الافريقية التي تعقد في أديس أبابا يومي الجمعة والسبت القادمين - علينا أن نعرض هذه القضية علي هذه القمة التي يحضرها رؤساء دول وحكومات 54 دولة افريقية.. وهي قمة يجب أن يحضرها الرئيس السيسي، وأن يذكر كل الافارقة أن مصر مدت يديها بالسلام، مرتين، في عامين لكي نتفق مع اثيوبيا علي حل وسط يقول للكل: لا ضرر ولا ضرار.. ونؤكد أننا ونحن نحترم حق اثيوبيا في التنمية.. نؤكد حقنا في مياه النيل الذي هو كل الحياة لمصر والمصريين..
<< وأعتقد أن الرئيس السيسي بالقبول الذي يحظي به عالمياً سوف يجعل أفريقيا تقنع اثيوبيا بالحل الوسط، وإذا كنا فشلنا في تقليل سعة خزان السد.. فلا أقل من أن نمد فترة تعبئة الخزان.. وأن تقبل اثيوبيا الادارة المشتركة لهذا السد، بما لا يمس السيادة الاثيوبية..
وأري أن نذهب إلي هذه القمة ونحن مدعمون بهذا الخط السلمي الذي لا يقف أمام أحلام اثيوبيا في التنمية.. وفي نفس الوقت لا تقبل افريقيا أن ينزل هذا السد علي مصر كالصاعقة يهدد حاضرها ومستقبلها..
<< وبذلك نقدم لأفريقيا الاسلوب الامثل للتعامل مع مثل هذه القضايا ثم علينا أن نعد ملفاً دولياً نعرضه علي العالم كله يشرح بعقلانية كاملة حقوقنا في المياه.. أقصد حقنا في الحياة!!