رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

وداعاً.. كبير العرب

عباس الطرابيلى

الجمعة, 23 يناير 2015 15:46
عباس الطرابيلى

 فقد العرب كبيرهم.. وحكيمهم وأكثر من أحب العرب وأحبوه.. ودخل قلوبهم.. وبذلك دخل عقولهم.. إنه حكيم العرب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز..

الذى  كان أول حاكم عربى يعرف جبروت وإهارب «الإخوان» فاعتبرهم منظمة إرهابية.. وهو ملك البترول العالمى، الذى تعتبر بلاده أكبر مصدر للبترول.. ولذلك عندما رأى تعنت فرنسا وأمريكا تجاه ثورة كل المصريين فى 30 يونية.. لم يتأخر دقيقة واحدة عن دعم مصر.. بل وهدد الدولتين معاً. فرنسا وأمريكا بأنه يقف وراء مصر وكل المصريين مهما كان الثمن.. فتغيرت لهذا التحرك سياسة فرنسا تماماً، عندما أرسل وزير خارجيته الأمير سعود الفيصل الى فرنسا ـ وهو يعانى من المرض ـ لكى يقول لها رسالة محددة.. فاستجاب الرئيس الفرنسى على الفور.. ثم هو الملك العربى الشجاع الذى عرف أبعاد المؤامرة الدولية على مصر.. فمد يده بلا حدود حتى تصمد القاهرة.. ولولا هذا الدعم ـ المالى والبترولى والسياسى ـ هو ودعم أبناء زايد فى الإمارات، لتحولت مصر الى ليبيا أخرى.. أو سوريا ثانية.. أو عراق لا تندمل جراحه أبداً.
<< ولقد أدرك الملك عبدالله ـ رحمه الله ـ وولى عهده وقتها الأمير سلمان أطال الله فى عمره وأيده بدعمه وصية والدهما العظيم الراحل الملك عبدالعزيز آل سعود «مؤسس المملكة العربية السعودية»..

بأن تكون أسرته وكل السعودية على وفاق دائم مع مصر.. وان قوة السعودية هى من قوة مصر.. ومنعتها.. وما السياسة التى انتهجتها السعودية بدعم ثورة مصر إلا تنفيذ لهذه الوصية.
<< والراحل العظيم عبدالله بن عبدالعزيز ملك مستنير. ومصلح حقيقى شهدت بلاده تحت حكمه الذى استمر 10 سنوات كثيراً من الإصلاحات، وكان يرفض أي تجاوزات ضد بلاده، حتى لو جاءت من رؤساء أو حكام آخرين.
وأتذكر كيف انتفض يرد هجوم الرئيس الليبى وقتها  معمر القذافى، وكان ذلك فى القمة العربية بالكويت.. وكنت أجلس فى القاعة الرئيسية
التى يجتمع فيها ملوك ورؤساء الدول العربية. إذ تخطى القذافى كل الأصول وتجاوز أي خطوط حمراء وقال وهو يوجه حديثه للرؤساء وينظر الى الملك عبدالله وهو يلمح بالقول عن الملوك والرؤساء الذين يحتمون بالاستعمار وقوى الاستعمار ـ كما قال ـ هنا وجدت الملك عبدالله ينتفض فى مقعده ويقاطع بروتوكول الجلسة ويوجه كلامه للرئيس القذافى ويقول له: وماذا عن الذين جاء بهم الاستعمار وقوات الاستعمار.. وبالطبع كان الملك عبدالله يقصد بذلك معمر القذافى نفسه.
وكادت تحدث خناقة رهيبة داخل القمة العربية..
لولا حكمة الشيخ صباح أمير الكويت.. رئيس الجلسة.
<< ويذكرنا ذلك بموقف سابق للرئيس الليبى ـ أيضاً ـ معمر القذافى عندما خاطب الملك الشهيد فيصل بن عبدالعزيزـ فى قمة عربية سابقة. خاطب الملك فيصل بقوله «الأخ فيصل».. ولولا تدخل الرئيس عبدالناصر لفشلت هذه القمة، التى كانت أول قمة يحضرها القذافى.. عندما اعتبر نفسه  رئيساً.. ونسى دور وقيمة ومكانة الملك فيصل.. ولكن هكذا هى سلوكيات السفهاء.
<< ومازلت أتذكر لقائين لى مع الملك سلمان بن عبدالعزيز، عندما كان أميراً لمنطقة الرياض وهو الذى ظل يشغل هذا المنصب نصف قرن مر تقريباً.. فقد كنت فى زيارة للرياض، ومعى الصحفى الراحل الكبير محمد الحيوان واقترحنا أن نقوم بزيارة ودية لسمو الأمير سلمان أمير الرياض.. وذهبنا الى قصر الإمارة ـ دون موعد سابق ـ وطلبنا اللقاء.. وعلى الفور وجدنا من يأخذنا الى مكتب سمو أمير الرياض: الأمير سلمان.. وقال لنا وهو يرحب بنا ـ أيما ترحيب ـ لا يمكن أن أرد مصرياً عن لقائى.. فأنا لا أنسى وصية والدنا الراحل الملك عبدالعزيز، الذى أوصانا نحن كل أبنائه خيراً بمصر والمصريين.. وأخذ يلقى علينا  شعراً فى مصر وحب المصريين.
وبهذه الروح التى تهيم عشقاً بمصر سوف تستمر علاقة السعودية بمصر والمصريين.
<< ونحن على ثقة بأن السعودية سوف تواصل دورها الرئيسى لدعم مصر وتجاوز كل التهديدات التى تتعرض لها السعودية والمنطقة وبالذات مع تهديدات داعش فى الشمال.. والحوثيين فى اليمن فى الجنوب.. وأيضاً مخططات إيران.. فى الشرق.
رحم الله كبير العرب الملك عبدالله.. وأيد الملك سلمان وولى عهده الأمير مقرن حتى تعبر السعودية ومصر والمنطقة كل المخاطر التى تتعرض لها.