رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

إفساد التعليم.. فى مقدمة عريضة الاتهامات

عباس الطرابيلى

السبت, 06 أغسطس 2011 22:40
بقلم: عباس الطرابيلى

 

 

 

إعلان يذيعه التليفزيون يقول إن 25٪ من قرى مصر بلا مدارس ومحرومة من التعليم..

هذا الإعلان ـ فى نظرى ـ يصلح عريضة اتهام مصرية ضد كل المسئولين السابقين.. من رؤساء حكومات.. ووزراء.. وفوقهم الرئيس السابق حسنى مبارك، ولا يجب أن نسقط هنا كل أعضاء الحكومة بحكم أن المسئولية جماعية.

وعريضة الاتهام هنا يجب أن ترفع باسم الشعب كله.. ويكون أساسها عملية الخداع السياسى، بل والكذب كله.. فقد كان النظام السابق كله يدعى أن برامج التعليم هى الأفضل.. وأن «خطة مكافحة الأمية» تنجح باستمرار، وأن الأمية في انخفاض، بفضل هذه البرامج.

<< حقيقة كانوا يدعون ـ عاماً وراء عام ـ أن مستوى التعليم يتحسن وأن عدد الأميين يتناقص عاماً بعد عام.. وكلنا كنا نكتشف زيف ما يدعون.

كان التسرب من المدارس رهيباً، لأن المصرى كان يرى معاناة زملائه فى الحصول على فرصة عمل شريفة ونظيفة.. وتكفيه ليبدأ إنشاء أسرته.. إذ لماذا يذهب طفل صغير إلى المدرسة، بينما أخوه الأكبر يجلس على الدكة منتظراً فرصة العمل، بعد أن أتم تعليمه.. مهما كان هذا التعليم وكانت نسبة التسرب من التعليم مرتبطة بنسبة العاطلين المتعلمين.

وكانوا يقولون إنهم يبنون كل يوم مدرسة.. وها هو الإعلان الذى يذيعه التليفزيون المصرى يقول إن 25٪ من قرى مصر ليس فيها مدارس أى ربع قرى مصر.. فأين كانت أموال ميزانية وزارة التربية والتعليم تذهب؟!.

<< ورغم ضخامة الميزانيات التى كانت مخصصة للتعليم إلا أن النتائج كانت

شديدة السوء.. وكانت هذه الأموال تذهب إلى حيث لا تعليم ولا مدرسة ولا كتاب وكأنها تلقى فى بئر بلا قرار. كان المواطن يدفع المصروفات ثم يدعون ان مصر تنعم بمجانية التعليم. وكان التلميذ يعتمد على الكتاب الخارجى.. بينما مصر تدفع الملايين لطبع الكتاب المدرسى، الذى لا يفتحه تلميذ.. وكانت كل أسرة تنفق المليارات على سرطان الدروس الخصوصية.. بينما مرتبات المدرسين لا توفر لهم ظروفاً طيبة للحياة.. ومعنى هذا أن كل ما ينفق كان يضيع هباء.. بل وبلا أى عائد حقيقى.

<< كان التعليم فى مصر ينافس التعليم فى بريطانيا.. ولكن هذا كان موجوداً منذ أكثر من نصف قرن.. ثم أخذ ينهار حتى أصبح التعليم الخاص هو أمل المصريين للتعليم.. فهل كان ضرب التعليم العام مخططاً وواضحاً لمصلحة مافيا التعليم الخاص.. نقول ذلك لأن جيلى كان يسخر من التعليم الخاص الذى يذهب إليه كل الفاشلين.. أو الذين عجزوا عن دخول التعليم العام.. نعم كان هذا هو مخطط النظام السابق لخصخصة التعليم ليربح من ورائه كل اللصوص وكل الباحثين عن الثروة.. وامتد هذا التعليم الخاص من مدارس الحضانة والابتدائى إلى الجامعة.. وفى الجامعة يدفع المصرى دم قلبه بالألوف ليلحقوا هذا التعليم الجامعى.. بينما كانت

أمى تفخر أننى أتعلم فى الجامعة أم قبة أى جامعة القاهرة.. وها هى هذه الجامعة التى كان يفخر بها أى مصرى بل وأى عربى يتراجع موقعها وتخرج من السباق العالمى وتترنح تحت ضربات فشل خطط التعليم فى مصر..

<< ويبدو أننا نسينا أن مصر بدأت نهضتها أيام محمد على باشا بهذا المشروع التعليمى الرائع لبناء نهضة شاملة فى البلاد.. وهى ذات النهضة التى تنشدها أى دولة تطمح إلى الرقى والتقدم.. ولم يكن مشروع محمد على يقوم على إرسال البعثات للخارج.. بل كان بإنشاء المدارس فى كل مدن مصر، ونالت الفتاة المصرية نصيبها الكامل من نظام محمد على النهضوى سواء فى عهده، أو فى عهد حفيده الخديو إسماعيل..

وكان الإخوة العرب يفضلون إرسال أولادهم وبناتهم للتعلم فى مصر سواء كان التعليم الثانوى أو الجامعى، الآن أتحدى لو كان فى مصر طالب عربى وأحد جاءها يطلب التعلم فيها.. بعد أن انهار النظام التعليمى المصرى بالكامل.

<< وعودة إلى هذا الإعلان الذى يفتح عقول المصريين على الحقيقة المرة وهى أن ربع قرى مصر مازالت ـ ونحن فى القرن الواحد والعشرين، أى بعد قرنين من نهضة محمد على ـ مازالت هذه القرى.. بلا مدارس!!

وهذا الإعلان يجب أن يكون الصفحة الأولى فى عريضة الاتهام التى يجب أن توجه للنظام المباركى، الذى أهدر ثروة مصر دون نتيجة تذكر.. والتعليم أوضح شىء يؤكد ذلك..

<< ومع الاتهامات التى توجه للنظام السابق من حيث الفساد والرشوة وبيع كل ما هو مصرى.. يأتى الاتهام بأن هذا النظام دمر الإنسان المصرى.. عندما دمر منظومة التعليم..

وأنا متأكد أن حكم المحكمة ـ فى هذا المجال ـ سيكون قاسياً ورادعاً والأهم يخفف عن كل المصريين همومهم.. على ما ضاع من أموال على تعليم أولادهم.

حاكموهم بتهمة إفساد الإنسان المصرى.. عندما أفسدوا التعليم فى مصر..