رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

نفق.. تحت كل بيت!

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 30 ديسمبر 2014 23:34
بقلم - عباس الطرابيلي


 

أقدر كثيرا الجهود غير العادية التي تبذلها قواتنا المسلحة لمواجهة العنف وكارثة الأنفاق في منطقة رفح.. ولولا الكوارث التي تأتينا من هذه الأنفاق ما طالبت بنقل مدينة رفح، وتحريكها غرباً لمسافة 5 كيلو مترات علي الأقل.. فالهدف هو حماية الوطن كله وليس منطقة سيناء وحدها من أضرار ملاصقة المساكن لخط الحدود وتحويلها إلي مداخل ومخارج لأنفاق تسبب الموت لكل المصريين، سواء بسرقة موادنا الاستراتيجية أو لتهريب الأسلحة والمخدرات والسموم إلينا، عبر هذه الأنفاق..

ولكن يبدو أننا مضطرون لسياسة اضافية لحماية بلادنا- من ناحية الشرق بالذات- لا تتوقف عند مجرد إخلاء شريط حدودي يستغله الأشرار من ناحيتنا.. والمجرمون من الناحية الأخري لتدمير حياتنا..
<< هنا أتساءل: كم بالضبط عدد الأنفاق التي اكتشفناها علي خط الحدود عند رفح ثم ما الذي يمثله هذا الاكتشاف حتي نتصور العدد الحقيقي لهذه الأنفاق.. أي كم نتصور هناك من هذه الأنفاق التي مازالت قيد العمل، ولم نتوصل إليها بعد..
أقول ذلك وأنا أعرف حجم المشاكل المشابهة مثلا علي الحدود الجنوبية للولايات المتحدة الأمريكية مع حدودها مع المكسيك.. وكيف تواجه أمريكا هذه الجريمة لتهريب البشر والأسلحة والبضائع والمخدرات. وكذلك حجم هذه المشكلة عند «دولة» أندورا وهي دولة ساندويتش! من الصفيح!! داخل إسبانيا ولكنها تطل علي حدودها مع فرنسا.. علي مرتفعات جبال البرانس الشهيرة وسكانها 65 ألف شخص ومساحتها 175 ميلا

فقط ولكن لها لغتها القطالونية ولكنها تعتبر بؤرة صداع لفرنسا.. بسبب التهريب عبر الجبال..
<< وسبب مقالي اليوم ما نشرته «الأهرام» أمس عن اكتشاف قواتنا لأحد أكبر الأنفاق داخل منزل يقع علي مسافة 1700 متر من الشريط الحدودي بمدينة رفح والقبض علي أحد المتسللين داخل النفق- يعني مازال النفق يعمل- كما تم تدمير 19 فتحة نفق أخري جديدة!! فما هو- بالضبط- عدد ما تم اكتشافه من أنفاق.. وهو- بذلك- لا يتعدي 10٪ من الموجود، حتي الآن.. هكذا تقول نظريات الكشف والضبط.. فماذا نحن فاعلون؟!
أقولها صراحة: هل يكفي عدم صرف تعويضات لمن يتم ضبط مدخل أو مخرج نفق في بيته.. أم لابد من عقوبة أخري، وشديدة.. أما عقوبة من تم اكتشاف نفق يبعد 1700 متر عن خط الحدود.. فهذا زعيم عصابة ولابد من تجريمه وأمثاله بأشد العقوبات.. لأن ما خفي كان أعظم!! بل هو إصرار علي إلحاق الضرر بالوطن مع سبق الاصرار والترصد. وذلك يؤيد ما طالبنا به من ضرورة مد إخلاء البيوت غرب خط الحدود إلي أكثر من 5 كيلو مترات لمواجهة أي ضرر..
<< ويتعجب كل المصريين- ولا أجد سيناويا وطنيا واحداً يقبل
ذلك- أن كل منطقة الخط الحدودي تحولت إلي «غربال كبير» بمساحة امتداد هذا الخط من البحر المتوسط شمالاً إلي آخر نقطة عند حدودنا مع إسرائيل جنوب شرق قطاع غزة كله.. فهل أصبح لكل إنسان هناك «نفقه الخاص به» ما دام الأمر وصل إلي هذا الحد.. يعني «نفق.. لكل مواطن». ويا ويلنا لو أن هذا «الشخص» يسعي لمصلحته علي حساب المصلحة العليا للوطن.. هنا يجب أن يكون العقاب شديداً، بل شديد القسوة. ويجب ألا يتوقف هذا العقاب علي من تقع فتحة النفق مدخله أو مخرجه في أرضه.. بل أيضا علي جيرانه الذين عرفوا جريمته، ولم يبلغوا عنه وعن هذه الجريمة..
< ويجب أن تمتد العقوبة إلي كل من يتعامل معه بتوريد المهربات في طرفي الحدود.. وأقصد هنا إلزام حكومة حماس بالعمل فوراً علي تدمير هذه الأنفاق من ناحيتها، خصوصا وأنها تعلم تماما أسرار كل نفق، بل وتحصل علي ضرائب- وجمارك- من كل نفق. وان نقول لحماس وفوراً: أوقفي نشاط هذه الأنفاق، كلها، ودمريها وانسفيها.. وإلا فإن مصر ستوقف وفوراً أي وساطات بين حماس وإسرائيل، وهي وساطت تطلبها حماس نفسها.. وأن تقدم حماس لمصر خرائط كاملة لكل هذه الأنفاق. بل وسوف نوقف فتح معبر رفح البري تماماً، ومعه كل المعابر الأخري حتي الموجودة جنوب شرق خط الحدود مع غزة.. أي أيضا مع إسرائيل.. «واللي مش عاجبه يضرب رأسه في الحيط».
<< وأرجو ألا نكتفي بقطع ذيل الثعبان. بل علينا أن نصل إلي رأس الثعبان نفسه.. فاهمين. لأن أمن مصر هنا هو ما يهمنا.. وكفاية «طبطبة» في الأمور التي تمس أمن الوطن.
أقول ذلك وأنا أدعم حملة سيناء الكبري التي تنفذها منذ 25 يوماً قواتنا المسلحة.. هناك في سيناء.
 

ا