رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الشعب.. والتبرعات وبناء المدارس

عباس الطرابيلى

الأحد, 28 ديسمبر 2014 23:14
بقلم - عباس الطرابيلي



تحتاج خطة بناء المدارس- سواء للإحلال أو للطلبة الجدد- إلي 100 مليار جنيه وهذا المبلغ لا تستطيعه الدولة الآن، هنا يأتي دور الشعب، أي بالتبرعات، وإذا كان أولياء الأمور الأغنياء يدفعون كل سنة عشرات الألوف لإلحاق أولادهم بالتعليم الخاص.. فلماذا لا نساهم نحن بتقديم بعض التبرعات لبناء المدارس ولو من منطلق النواية التي تسند الزير.. أو القفة أم ودنين.. يشيلوها اتنين!، حتي تنطلق المسيرة التعليمية.

<< وقد عرفت بلادنا التبرعات لبناء المدارس، عندما كان الاستعمار الانجليزي يسيطر علي التعليم.. هنا انطلق الشعب، من خلال الجمعيات الخيرية.. وأيضاً من خلال تبرعات الأهالي والأغنياء يبني- هو- المدارس الخاصة «المجانية» ويديرها ليعوض هذا النقص.. من هنا عرفنا الجمعية الخيرية الإسلامية التي نشأت في أول القرن العشرين التي أنشأت العديد من المدارس- بل والمستشفيات الكاملة- في أماكن متعددة.. ولن ننسي جمعية المساعي المشكورة في المنوفية التي أنشأها عدد من أثرياء مصر والمنوفية منهم عبدالعزيز فهمي باشا، والتي أنشأت واحدة من أشهر مدارس المنوفية وتعلم فيها معظم أبناء المنوفية ومنهم الرئيس حسني مبارك نفسه وهي مدارس تقدم التعليم بأعلي مستوي وهي مدارس متكاملة بالفعل.. وكذلك مدارس الاخوة المسيحيين التي قامت بتبرعاتهم.
<< ومازلت أتذكر أسرة «اللوزي» بدمياط، التي أنشأ كبيرها سيد بك اللوزي مدرسة لتعليم البنات في أوائل القرن العشرين «تخيلوا» بعد أن اشتري بيتاً

تملكه أسرة البواب وجعله مدرسة للبنات، وكان أول ناظر لها هو الشيخ محمد الحناوي.. وبسببها أصبحت نسبة تعليم البنات بدمياط أكبر نسبة علي مستوي مصر كلها.. ثم أوقف سيد بك اللوزي علي هذه المدرسة ستة من الفدادين وهكذا تم ضم المدرسة- وكانت أولية- إلي وزارة المعارف.
<< ومع نجاح هذه المدرسة الأولية نشط الدمايطة لجمع التبرعات لبناء المدارس فجمعوا 4000 جنيه وتم بناء مدرسة جديدة بدلاً من المنزل القديم، وفي عام 1917 تحولت إلي مدرسة أولية راقية للبنات، فكانت الأولي من نوعها في مصر وكانت ناظرتها انجليزية والمدرسات مصريات وأخذت بلدية دمياط تساعدها، وفي عام 1926 تحولت إلي مدرسة ابتدائية للبنات، ثم ألحق بها فصول ثانوية كان بها- مثلاً 199 تلميذة عام 1948، وفي عام 1944 أنشأت الوزارة مدرسة «اللوزي» الثانوية الأميرية للبنات.. حتي أصبحت أول وأكبر مدرسة للبنات في الدلتا وهذا كله بفضل أحد أثرياء المدينة هو سيد بك اللوزي وأيضاً بفضل تبرعات الأهالي الذين جمعوا 4000 جنيه في أوائل القرن العشرين وتخيلوا قيمة هذا المبلغ وقتها.. وبالمناسبة كان بدمياط عام 1913 حوالي 41 مدرسة منها 34 مدرسة أهلية!
<< وفي العصر الحالي لن تنسي دمياط- ولا الدمايطة- أسرة المرحوم الحاج عوض علي الصياد- وكان كبيراً لتجارها في الأربعينيات والخمسينيات- إذ عقب وفاته قررت الأسرة بقيادة كبير أنجاله الحاج علي عوض الصياد رد الجميل لدمياط.. إذ قررت الأسرة بناء مدرسة متكاملة- وتسليمها مفروشة بالمعدات بالكامل- بمدينة دمياط للوزارة علي أن تحمل اسم عائلها الحاج عوض علي الصياد.
وبعد ثلاثة أعوام فقط قررت نفس الأسرة تقديم مدرسة أخري وبنفس المواصفات بكامل احتياجاتها تحمل اسم أرملته الحاجة سعاد مختار محرم مواجهة للمدرسة الأولي.. فأصبحت المدرستان نموذجاً للعطاء الطيب ومثلاً يحتذي ونتمني أن يتكرر.
كما أعرف ان أحد أثرياء محافظة دمياط هو مناع خليل قد تبرع لبناء مدرسة بقريته التي ولد وعاش بها.. ومازالت تحمل اسمه.
<< هذا هو ما يجب أن يقدمه الشعب.. من بعض ما قدمه الشعب لأغنياء البلد.
وليس شرطاً أن يتبرع الإنسان القادر بمدرسة كاملة، بل يمكن أن تعلن مديرية التربية والتعليم في كل محافظة عن خطتها وحاجتها للمدارس.. ويتم الإعلان أمام المدارس، وأمام مبني المحافظة وأيضاً أمام مجلس المدينة- والقرية- والمديرية وتدعو الناس- كل بما يستطيع- للتبرع، منهم من يتبرع بالأرض، ومنهم بالبناء وغيرهم بالمحارة، ثم التجهيز بالمعدات والمعامل والمقاعد.. وهكذا يمكن أن نشاهد العديد من المدارس تري النور بهذه الطريقة، ومنهم من يتبرع بترميم المدرسة.
<< ولقد رأيت خلال سفرياتي في العالم كله من استراليا إلي أمريكا الجنوبية، وحتي مدن أوروبا، من يتبرع بتقديم مقعد في حديقة عامة.. ومن يتبرع بزراعة شجرة في نفس الحديقة.. ومن ينشئ دورة مياه عمومية.. وهكذا يساهم الناس: فقراء وأغنياء في تدبير ما يحتاجه الوطن.
<< بشرط أن نجد القدوة.. وأن تكون الحكومة جادة.. فلا تمتد يدها إلي هذه التبرعات الأهلية!
 

ا