رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أسرار حرب البترول الحالية

عباس الطرابيلى

الخميس, 18 ديسمبر 2014 21:27
بقلم - عباس الطرابيلي

زادت حدة حرب البترول في الشهور الأخيرة، وسوف تزيد أيضا بعد ذلك.. والأسباب عديدة. ولكن السياسة تلعب لعبتها القذرة في هذا المجال.
فإذا كانت أمريكا وأوروبا يريدان الضغط علي روسيا بسبب مشكلة أوكرانيا حتي انهار سعر الروبل الروسي واضطرت موسكو إلي زيادة سعر الفائدة من 10٪ إلي 17٪ وكذلك الضغط علي إيران بسبب تمردها النووي.. إلا أن هناك مشاكل عدة لعبت دورها.. من ذلك مثلا السوق السوداء التي زادت في عالم تجارة البترول حتي فاقت كل تصور.. والسبب وقوع مشاكل عديدة في دول كثيرة منتجة للبترول مثل العراق وليبيا وسوريا.. وأيضا نيجيريا حتي أننا نجد الآن من يبيع البرميل في هذه السوق السوداء بسعر 15 دولاراً- لتركيا مثلاً- ومن يبيع هنا هم داعش التي تنهب بترول شمال العراق وبترول شرق سوريا.. وكذلك بترول إيران وتتولي تركيا بيع البرميل بسعر 30 دولارا في السوق السوداء.. ورغم انخفاض إنتاج ليبيا وما يجري في نيجيريا.. فإن سوق البترول متخم بما هو معروض للبيع..

<< هنا يتساءل البعض: ماذا تفعل دول أوبيك وهي يمكنها السيطرة علي الوضع بأن تخفض إنتاجها ليتوازن العرض مع الطلب؟. الجواب هنا أن أوبيك لم تعد- وحدها- صاحبة الصوت الأعلي في سوق البترول إذ لا يزيد إنتاجها الحالي

علي 40٪ من حجم الإنتاج العالمي.. وهي تسيطر فقط علي 30 مليون برميل يوميا.. وسبب ذلك وجود منتجين من خارج أوبيك مثل المكسيك والنرويج وسلطنة عمان وروسيا. وللأسف إذا خفضت دول أوبيك من إنتاجها فسوف تزيد دول خارج أوبيك من إنتاجها.. نقول ذلك لأن هناك دولاً حتي داخل أوبيك ترفض تخفيض إنتاجها مثل فنزويلا رغم أنها من الدول المؤسسة لمنظمة أوبيك والسبب حاجتها لثمن البترول وكذلك الكثير من دول الخليج لا يمكنها تخفيض إنتاجها.. وهذه هي السعودية وهي أكبر منتج وأكبر مصدر للبترول أعلنت فقط عن استعدادها لتخفيض إنتاجها بمعدل 80 ألف برميل فقط.. لأنها لو خفضت أكثر سوف تقوم دول أخري مثل روسيا بزيادة إنتاجها أملاً في المحافظة ما أمكن علي ناتج إنتاجها لحاجتها لهذه العائدات، بعد أن فقد الروبل- تقريبا- كل قيمته!!
<< ونعترف أن السعودية- مثلا- ودولة الإمارات تعتمد في ميزانياتها علي عائدات البترول بنسبة بين 90 و95٪ ولكن هاتين الدولتين مثلا تستطيعان الصمود.. بسبب صناديق الاحتياطي لديهما، أي صناديق الأجيال ولكن هل يمكن الصمود لأكثر من
عامين أو ثلاثة!! هنا نقول إن استمرار انخفاض سعر البترول لأكثر من عامين يمكن أن يؤثر كثيرا علي كل دول الخليج..
فهل يا تري تستخدم أمريكا ومعها أوروبا، البترول كسلاح للضغط علي الدول التي تساعد مصر في أزمتها الحالية.. تماماً كما تستخدمه أيضا للضغط علي روسيا وعلي إيران؟!
<< وإذا كان العرب قد استخدموا سلاح البترول- سياسياً- خلال أزمة العدوان الثلاثي عام 1956.. ثم بشكل أكبر خلال حرب 67.. وأكبر خلال حرب 1973 فإن أمريكا الآن تلجأ إلي تخزين كميات رهيبة من البترول الذي تستورده الآن بأسعار متدنية علي الآخر.. خصوصاً بعد أن زادت من اعتمادها- في السنوات الأخيرة- علي إنتاجها الذاتي.. وهي بذلك تستفيد من ضرب سعر البترول.. وهو نفس الأمل الذي تسعي إليه كل دول أوروبا المستوردة للبترول، والتي تري أن السعر الطبيعي للبرميل يجب أن يهبط إلي 40 دولاراً.. وإذا كان هذا السعر يعتبر سعراً عادلاً من وجهة نظر المستوردين.. إلا أنه ضار جدا بالدول المصدرة للبترول.. وهذا سيؤدي إلي انعاش الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد الأوروبي، بينما يؤدي إلي انكماش مشروعات التنمية والبناء في دول الخليج البترولية، والسعودية في مقدمتها..
<< هي إذن حرب شرسة بين منتجي البترول.. وبين مستورديه.. وهكذا يعود الاقتصاد الغربي للانتعاش- من جديد- علي حساب الدول المنتجة للبترول وفي مقدمتها الدول العربية البترولية.. وهذا في رأيي حلقة جديدة من حلقات الصراع حول الشرق الأوسط.. وهو سر تدمير العراق وثورات الربيع العربي التي دمرت ليبيا وتونس وسوريا واليمن.. وتعوق قيام مصر من كبوتها.
<< يا تري فهمتم سر اللعبة التي يعتبر البترول أساسها؟!
عباس الطرابيلي

ا