رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

فاتورة الكهرباء.. وأسعار البترول!

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 17 ديسمبر 2014 22:16
بقلم - عباس الطرابيلي



العالم كله يتعامل مع أسعار السلع.. وفقاً لأسعار السوق.. إلا مصر!

فإذا ارتفع السوق.. زاد سعر السلعة.. ولما ينخفض سعر السوق.. ينخفض سعر السلعة، إلا مصر.. فما يرتفع سعره لا يعود للانخفاض مهما كانت الأحوال.. فهل ينطبق ذلك علي فاتورة الكهرباء وفاتورة البنزين، إذا انخفض سعر البترول أم تسد الدولة أذنيها عن تطبيق نفس القاعدة، عندما يرفع سعر السلعة ولا تنفذها عندما تنخفض؟!
<< الحكاية ان سعر البترول قفز إلي مستويات عالية منذ شهور تصل إلي العام.. وتعللت حكومة مصر بذلك فرفعت سعر الكهرباء، بحكم ان توليد الكهرباء يحتاج منتجات البترول- في المحطات البخارية- ويحتاج للغاز الطبيعي، في المحطات الغازية.. بل وصل سعر البرميل الخام من البترول إلي حوالي 147 دولاراً وإن دار حول رقم 120 دولاراً في أغلب الأحوال.. ثم أخذ سعر البرميل ينخفض حتي وصل أول أمس إلي 57 دولاراً.. ورغم ذلك مازالت فواتير الكهرباء هي.. هي.. فهل نرفع دعاوي قضائية ضد الحكومة ممثلة في وزارة الكهرباء.. أليس من حقنا ذلك، إذا لم تطبق الكهرباء قاعدة تكاليف سلعتها، ونفس الوضع مع الغاز، الذي يرتبط سعره أوتوماتيكياً بسعر البترول الخام.
<< نقول ذلك لأن وزارة المالية المصرية أعدت ميزانيات الدولة علي أساس أن سعر برميل البترول المستورد- ومصر

الآن دولة مستوردة للبترول والغاز معاً- علي أساس 105 دولارات للبرميل.. الآن انخفض سعر البرميل إلي ما دون الستين دولاراً.. فلماذا لا نطالب بتخفيض فواتير الكهرباء بنفس النسبة؟! وأيضاً تخفيض سعر بيع منتجات البترول، بل وأسعار البوتاجاز وأيضاً الغاز الطبيعي؟! وبالمناسبة تفعل كل الحكومات المحترمة ذلك.. بينما حكومتنا تتعامل معنا بنفس أسلوب التاجر الجشع، الذي يرفع أسعاره إذا ارتفعت من المنبع.. ولا يخفضها إذا انخفضت أسعارها من المنبع.
أقول ذلك لأنني سددت أمس قيمة فاتورة استهلاكي من الكهرباء فاتورة إصدار ديسمبر 2014 وذلك بقيمة 603 جنيهات، رغم انني أمضيت في دمياط معظم أيام شهر نوفمبر.. بالذمة مش حرام، خصوصاً انه لا نستعمل أجهزة التكييف بل واستخدم اللمبات الموفرة للطاقة وزوجتي تستعمل الغسالة مرة واحدة أسبوعياً.. هذه رسالة أتوجه بها إلي وزير الكهرباء الدمياطي الدكتور محمد شاكر المرقبي، ابن حارة المرقب القريب من شارع «عبدالرحمن»، بدمياط!
<< ونفس الكلام أتوجه به إلي وزير البترول المهندس شريف إسماعيل لكي يخفض أسعار منتجات البترول من بنزين وسولار وبوتاجاز وغاز، خصوصاً بعد الذي جري من
إلغاء الدعم لبنزين 95 وتخفيضه علي غيره وعلي السولار الذي دفع سائقي الميكروباص إلي اللعب بأسعارهم.. حتي المكوجية وناقلي الخضراوات من المزارعين إلي المستهلكين! أليس هذا حقاً لهم.. أم «بس» إحنا فالحين في رفع الأسعار.. ونغمض العيون عن تخفيضها.. كما تفعل الدول المحترمة.
والحمد لله ان مصر أصبحت دولة مستوردة للبترول.. أي نحن نستفيد من الشراء بالسعر المنخفض الآن، والذي نتوقع أن ينخفض أكثر إلي 45 دولاراً  للبرميل وربما إلي 40 دولاراً.. وهذا يضرب الدول المنتجة لصالح الدول المستهلكة أي المستوردة للبترول.
<< وهذا- بلا جدال- جزء من حرب البترول الشرسة الآن وتقودها أمريكا وأوروبا ضد روسيا وإيران الأولي بسبب أزمة أوكرانيا، والثانية بسبب مشروعها النووي.. وأيضاً بسبب خروج كثير من الدول البترولية عن السيطرة مثل العراق وليبيا وسوريا ونيجيريا.. ولا يمكن تجاهل إنتاجها الذي ينزل معظمه إلي السوق السوداء بفعل الثورات والقلاقل التي تضربها.. أي بسبب السوق السوداء والتهريب في هذه السلعة شديدة الحساسية.. حتي ان دول الخليج البترولية تعاني الآن أزمة شديدة مثل السعودية (أكبر منتج وأكبر مصدر) والإمارات والكويت.. وهما من الدول العشر المصدرة للبترول، وتابعوا ما يحدث هذه الأيام في بورصة دبي، وهي أنشط البورصات في المنطقة.. وهي جزء من كبار منتجي الأوبك.. بينما هناك دول من غير أوبك تلعب أيضاً في سوق البترول مثل المكسيك والنرويج والصين وسلطنة عُمان.
<< وهذا يدفعنا إلي التعمق أكثر لنشرح- في الأيام القادمة- أسرار حرب البترول التي اشتعلت منذ ثلاثة أشهر.. وسوف تزداد حدة في الصيف القادم.. فما هي أسرار هذه الحرب، التي قد يكون الخليج ضحيتها الأولي.
 

ا