رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

جريمة سفينة الحاويات

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 16 ديسمبر 2014 21:52
بقلم : عباس الطرابيلى

تخيلوا دبًا عملاقًا ينقض على قطة صغيرة.. فيطحنها طحنًا.. فماذا يتبقى منها.

هذا هو ما حدث فى البحر الأحمر أمام منطقة جبل الزيت، أى بالقرب من رأس شقير. والجريمة هى سفينة الحاويات «الصافات» التى ترفع علم بنما.. وتصل حمولتها إلى 220 ألف طن، أى حوالى ربع مليون طن من الحديد والصلب تحمل فى بطنها وفوق ظهرها حاويات من حديد.. أى كلها حديد فى حديد.. وما إن خرجت من المخرج الجنوبى لقناة السويس حتى انطلقت تفتح سرعتها على الآخر وكانت الدنيا ظلامًا.. وما إن خرجت من خليج السويس وكله من المياه الإقليمية المصرية، إذ شاطئاه الشرقى فى سيناء.. والغربى أرض مصر، حتى أخذت تسابق الريح.. وعلى بعد 50 كيلومترًا جنوبا نجد مدينة الغردقة.. ويبدو أن قائد سفينة الحاويات هذه اعتبر نفسه فى المياه المفتوحة.. فانطلق.. ولم يتنبه أن هناك سفينة صيد ثابتة.. تسحب شباك الشانشيلا بما فيها.. وبينما هى تستعد «للطرحة الثانية» وكانت تضىء أنوارها.. حتى اكتسحتها سفينة الحاويات بكل ثقلها فشطرتها نصفين.. وقلبتها على ظهرها!!
<< تلك هى مركب الصيد بدر الإسلام. وكان عليها 43 صيادًا مصريًا لم ينج منها إلا 11 صيادًا، أما الباقى فكان منهم 11 ناجيا والباقى أمواتًا أو

مفقودين!!. وكان ذلك فى حوالى الثالثة بعد منتصف الليل.
حقيقة تحركت قواتنا البحرية وطاردت سفينة الحاويات وأجبرتها على دخول ميناء سفاجا، حيث يجرى التحقيق معها.. إلا أن الحادث الأليم حرك كل المصريين.. ودفع أحد كبار قباطنة البحار المصريين إلى الاتصال بى.
هو القبطان فاروق السماحى كبير مرشدى قناة السويس سابقًا وطرح عدة تساؤلات، من واقع خبرته البحرية العالية، إذ كان قبل أن يلتحق بقناة السويس، كان من ضباط قواتنا البحرية المسلحة.. يقول يبدو أن قبطان سفينة الحاويات قد ترك قيادتها لجهاز القيادة الآلى.. وأخلد إلى النوم، خصوصًا بعد أن خرج من المجرى الملاحى لقناة السويس.. ويتساءل: كيف ينطلق هذا القبطان بسفينة بهذه السرعة فى خليج السويس المعروف عنه أنه يزدحم بمختلف السفن الصاعدة إلى القناة، أو الخارجة منها.. ومنها ناقلات البترول والغاز.
<< ثم إن سفينة الحاويات ارتكبت خطأ آخر هو أنها لم تتوقف لكى تنفذ هؤلاء الصيادين.. فهل لم يحس القبطان بحادث تصادم الذى شطر سفينة الصيد إلى نصفين.. كما أن عدم توقفه يعاقب عليه القانون البحرى..
اللهم إلا إذا كان لم يتنبه حتى إلى تدميره لمركب الصيد.. كما أنه قد يدعى أنه كان يبحر خارج المياه الإقليمية المصرية وهذا غير صحيح، إذ - كما قلنا - كل خليج السويس يعتبر مياها إقليمية أى أنه هرب تمامًا كما تصدم سيارة إنسانًا ثم يخشى العقاب فيهرب.. إذ ربما لا يراه أحد!!. ولكنه هنا ترك الصيادين يواجهون الموت وسط الظلام الدامس، بعد أن انطفأت أنوار مركبهم بفعل الحادث.. وربما لو كان قد توقف لكان قد ساهم فى إنقاذ بعض الصيادين.
<< ويشير القبطان البحرى المصرى فاروق السماحى إلى أن سرعة سفينة الحاويات تتعدى ثلاثة أمثال سرعة مركب الصيد.. ولهذا كانت أمام سفينة الحاويات الفرصة العالية للمناورة.. وتفادى الاصطدام بسفينة الصيد الصغيرة، بالمقارنة بسفينة الحاويات، خصوصًا وأن مركب الصيد كانت ثابتة بعد أن ألقت «الهلب» الخاص بها الذى يمنع قدرتها على المناورة والهروب.. إلا إذا كان قبطان سفينة الحاويات قد ذهب فى النوم، وترك أمر سفينته لجهاز القيادة الآلية!!
<< كما أن أحد الصيادين الناجين يقول إن مركبهم كانت تقف بعيدًا عن المجرى الملاحى تحسبًا لاحتمالات الاصطدام بأى سفينة تجارية، وهذا يعنى أن سفينة الحاويات «يمكن» أن تكون قد خرجت عن المجرى الملاحى لمثل هذه السفن العملاقة.
<< هذه كلها - وغيرها - يطرحها القبطان البحرى المصرى فاروق السماحى كبير مرشدى قناة السويس السابق.. ويمكن أن تتحول إلى أسئلة تطرحها النيابة العامة التى تحقق مع سفينة الحاويات فى ميناء سفاجا.. وبالذات سؤالها: لماذا لم تتوقف للإنقاذ.. بعد أن انطلقت صرخات الصيادين!!

 

ا