رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

بتروليا: ادفع.. تحصل!

عباس الطرابيلى

الاثنين, 15 ديسمبر 2014 21:27
بقلم - عباس الطرابيلي


 

حتي تنعم بخيرات البترول، ادفع تكاليف البحث عنه.. وتكاليف استخراجه وانتاجه!!

وهي تكاليف باهظة للغاية.. لا تستطيعها حتي الدول الكبيرة.. وهي ليست مجرد أموال للبحث والاستكشاف.. بل هي أيضاً تكنولوجيا البحث والانتاج، وهي عملية فيها من المجازفة الكثير، مهما قلت وسائل البحث عنه.. وتكاليف البحث والاستكشاف وأيضاً الانتاج - بعد العثور عليه - عالية للغاية في المياه البحرية.. عما هي في الاراضي الجافة وكلما زد عمق المياه وهاجت البحار والمحيطات.. زادت التكاليف وقد تدفع الشركات عشرات الملايين، بل مئات الملايين من الدولارات، ثم لا تعثر علي أي شيء.. أو يكون الانتاج المتوقع أقل من أن يغطي هذه التكاليف، هنا ترفع الشركات معداتها وتنسحب تاركة الموقع نفسه.. وقد تتخلي حتي عن كل الامتياز وتترك الدولة كلها!! أي أن البحث مكلف للغاية.. ومن هنا لا تجازف الدول التي تحلم بعائدات البترول بأموالها.. وتعطي للشركات العملاقة حق البحث والاستكشاف، ثم الانتاج.. وهو ما يعرف في لغة البترول «الامتياز».
وكل ما تدفعه هذه الشركات للدولة صاحبة الارض هو مقابل التوقيع أي حصولها علي الامتياز وهذه تسمي بلغة أهل البترول «إتاوة توقيع» ثم تدفع ايجاراً عن الاراضي التي يشملها الامتياز.. ثم دفعة أخري حتي يتم الاكتشاف وأيضاً مبلغاً ثالثاً عند العثور علي البترول بكميات تجارية.. وأخيراً تدفع «ريعاً» عن كل طن تقوم بتصديره، مع

رسوم دخل.. وتعدلت هذه الشروط بتوقيع اتفاقيات المشاركة في الانتاج.
<< وكثيراً ما اضطرت الشركات الأجنبية - وبالذات ما كان يسمي منها «الشقيقات السبع» أي أكبر شركات عالمية إلي ترك مواقع الحفر.. بل والتخلي عن مناطق عديدة - وفقاً لاتفاقيات التخلي.. بعد أن تكون قد تحملت ملايين الدولارات في أعماق الصحراء.. أو في أعماق البحار.. وهكذا نقول - نحن العارفين بأسرار الصناعة البترولية - أنه وان كانت الشركات تحصل علي ارباح هائلة للبحث والاستكشاف، وحتي تصل إلي الانتاج.. إلا أنها - أيضاً - تنفق أموالاً طائلة من اجل الحصول.. ثم الوصول إلي الانتاج.. الذي قد يعوض.. أو لا يعوض، ما تم الانفاق عليه، وهذه عمليات تعجز عنها الدول مالكة الأرض!!.
<< وهكذا وبقدر ما تنفق تحصل أو لا تحصل علي بترول أو غاز.. من هنا تلجأ الدول إلي منح الشركات العملاقة امتيازات البحث والانتاج.. دون أن تتحمل الدول أعباء «رفاهية البحث» عن البترول.
نقول ذلك رغم ارتفاع اصوات لا نقول إنها جاهلة.. ولكننا نصفها بأنها لا تعلم حقيقة ما تتحمله الشركات، لأنهم ينظرون فقط إلي آخر خطوة - فقط - من هذه
المنظومة الطويلة للبحث وهي الانتاج.
<< ونقولها صراحة: بقدر ما تنفق.. تحصل علي عائدات!! وهنا تكمن مشكلة مصر مع البترول والغاز.. اذ بسبب عجز مصر الان عن سداد ما عليها من التزامات مالية تجاه الشركات الاجنبية، وأيضاً بسبب عدم دفعنا لثمن ما نحصل عليه من حصة الشريك الاجنبي من غاز أو بترول.. توقفت أو كادت هذه الشركات عن تنمية ما تحت يديها من مناطق الامتياز ومن آبار منتجة، في البر.. أو في البحر!! وهكذا نضطر الان إلي استيراد البترول، خاما أو منتجات، وكذلك الغاز: خاما أو منتجات وندفع الثمن غالياً أو باتفاقيات مساعدة أو سماح.. أو بأسعار خاصة، كما مع الجزائر!!.
<< ووسط هذا العالم البترولي شديد التعقيد.. يتعثر قطاع البترول المصري في تدبير احتياجات البلاد سواء لتشغيل محطات توليد الكهرباء الغازية أو البخارية.. وهذا هو سبب مشاكل قطاع الكهرباء الان في مصر.. وهنا فإن الحل هو أن ندفع مالا للشركات الاجنبية من حقوق ابرزها حصص الشريك الاجنبي، التي يحصل عليها سداداً لما سبق أن أنفقه علي عمليات البحث والاستكشاف.. ثم الانتاج.
وتكاد هذه الشركات تنتج فقط الحد الأدني - يعني علي قدر ما ندفع نحصل - ولذلك تحاول الحكومة المصرية سداد بعض ما للشركات علينا، حتي تنطلق من جديد، ليس فقط لكي تنتج أي تزيد انتاجها.. أو للإنفاق علي عمليات البحث عن مكامن جديدة للبترول والغاز.
<< من هنا كان قرار البنوك المصرية الاشتراك في تقديم قرض لقطاع البترول ليسدد منه حقوق الشركات الاجنبية.. لتعود وتعمل بكامل طاقتها..
تلك هي الحكاية بكل أسرارها وبدون فذكلة أو سفسطة أو هتافات حنجورية ممن لا يفهم.. وبلاش حجورية.. فالأمر كله تحكمه الاتفاقيات والقواعد الدولية.. ونواصل غداً..

 

ا