رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

غاز شرق البحر المتوسط

عباس الطرابيلى

الجمعة, 12 ديسمبر 2014 22:10
بقلم : عباس الطرابيلى

أنا متفائل، بل شديد التفاؤل، بمستقبل مصر البترولى.. رغم أن كثيرًا من الشواهد تقول عكس ذلك.

إذ بعد أن كانت مصر من الدول المصدرة للبترول، أصبحت من الدول المستوردة له!! وبعد أن كانت مصر مصدرة للغاز الطبيعى.. أصبحت سريعًا مستوردة لهذا الغاز!!
<< وإذا كانت الحقائق تقول بانخفاض إنتاجنا من زيت البترول فإن الحقائق تشير إلى أننا نمتلك شواهد عديدة تتحدث عن وجود ثروة هائلة من الغازات الطبيعية، كيف، وأين، وما هى الاحتمالات المؤكدة.. لكل هذا الكلام حتى لا يتهمنا أحد بأن كلامنا «مجرد كلام فى الهواء».. يعنى كلام من غاز!!
وإذا كان الوضع بالنسبة لزيت البترول صحيحا، بالذات فيما نملكه الآن من معلومات إلا أننى أعتقد أن هناك «مكامن» تختزن كميات كبيرة من خام البترول ولكن على انخفاض أكبر مما وصلنا إليه حتى الآن، وعندما نصل إلى تكنولوجيا أكثر تطورًا تمكننا من الحفر أعمق مما حفرنا حتى الآن.. فإن هناك احتمالات فى العثور على مكامن أعمق تضم كميات من البترول.
<< ونفس الكلام نقوله عن الغاز الطبيعى، سواء كان من الغاز المصاحب للزيت - أى فى حقول زيت البترول - أو من آبار نكتشفها فى بحثنا عن الغاز.. وحده.. أى يمكن أن نصل إلى خزانات غازية وبالذات فى دلتا النيل.. أو سواحل مصر ما بين فرع رشيد شرقًا إلى ما بعد

شرق فرع دمياط، شرقًا.. سواء فى المياه الدولية لسواحلنا وهى 12 ميلاً.. وأيضا فى المياه الاقتصادية التى تقع داخل المياه الاقتصادية فى البحر المتوسط شمالاً. وهذه تمتد من شمال شرق فرع دمياط وحتى غرب المياه الدولية لفلسطين وإسرائيل ولبنان.. وأيضا تمتد إلى حدود المياه الاقتصادية لقبرص واليونان.. وهنا مربط الفرس!!
<< وأتذكر أننى قلت مرات للكيميائى الرائع عبدالهادى قنديل عندما كان وزيرًا للبترول والثروة المعدنية، قلت له: أتمنى أن تكثف البحث عن الغاز أكثر فى هذه المياه الاقتصادية، أى خارج حدود المياه الدولية لمصر شمالاً وشرقًا.. لماذا؟ لأن التيارات البحرية فى البحر المتوسط تتحرك من الغرب - منذ تدخل إليه من المحيط الأطلنطى وهى دافئة.. وتنطلق فى اتجاه الشرق، حتى تصل إلى سواحل لبنان وفلسطين وشمال سوريا، وهى بهذه الحركة تدفع، وتحمل ما تحمله مياه فيضان النيل شرقًا. ويعرف كل الجيولوجيين أن طمى النيل من أهم أسباب ثراء أراضى فلسطين ولبنان، بسبب ما تحمله هذه التيارات البحرية - من الغرب إلى الشرق - وكلنا نعرف ما حملته هذه التيارات - من مياه النيل من طحالب ومواد عالقة لم تكن تجذب فقط
أسراب السردين القادمة من المحيط إلى بلادنا لتأكل وترتوى من مياه الفيضان.. وهى من أغنى المياه فى العالم بما تحمله من مواد غذائية للأسماك والكائنات البحرية الأخرى.
<< ولنا أن نتصور أن هذه المواد لم تكن مقصورة على النيل الحالى الذى يعود عمره إلى 10 آلاف سنة.. ولكن سبق النيل الحالى عدة «أنيال» أولها يعود عمره إلى 6 أو 7 ملايين سنة وبسبب ترسبات فيضانات كل هذه الأنهار نجد أن عمود رواسب النهر يصل سمكه إلى 4000 متر فى شمال الدلتا!! ولنا أن نتخيل أن يصل عمر النيل القديم إلى 400 ألف سنة ونتخيل حجم الرواسب التى دفع بها النهر إلى الدلتا ثم إلى البحر المتوسط نفسه.. ونظرة واحدة إلى شكل الدلتا من الطائرة تكشف لنا كيف اندفعت الأرض بفضل هذه الرواسب إلى داخل البحر المتوسط بينما تنخفض الأرض غرب الدلتا - من البحر - كثيرًا وكذلك من الشرق.
<< وهذه الرواسب هى أفضل مكان لنشأة المواد الكربوهيدراتية التى يتكون فيها زيت البترول.. وأيضا الغاز الطبيعى!!
حقيقة مكامن البترول - الزيت - أو خزانات الغاز الطبيعى تتواجد فيها ولكن على أعماق أكثر كثيرًا مما نعرف الآن.. ولكنها موجودة.. وبغزارة.. ولهذا فهى الآن أصبحت ميدانا للصراع بين الدول التى تمتلكها وفقا لقوانين البحار الدولية.. وهى فى حالتنا: مصر وفلسطين «غزة» وإسرائيل ولبنان.. وقبرص واليونان.. وتدخل فيها بطريقة أخرى: تركيا.
<< وإذا كانت ثروة البترول قديمًا جعلت أطماع الاستعمار تسيطر على هذه المناطق ومن بدايات القرن الماضى.. فإن ثروات الغاز المحتملة فى المناطق الموجودة شرق البحر المتوسط سيكون لها نفس الصراع.. وسببه: هو نهر النيل، قديما ومن ملايين السنين وحتى النيل الحالى.
ما هو الأمل إذن.. غدا نواصل

 

ا