رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

العريش.. ماذا يريدون من العريش؟

عباس الطرابيلى

الاثنين, 01 أغسطس 2011 09:15
بقلم: عباس الطرابيلي

لخامس مرة يتم تفجير خط الغاز في شمال سيناء.. وقد يكون لهؤلاء أسبابهم.. ودوافعهم، ولكن أن يرافق ذلك هجوم شرس علي أقسام الشرطة فهذا يعني ان هناك مخططاً لبث الفتنة بين المصريين.. وجيرانهم.

ونعلم أن هناك تياراً قوياً يرفض مبدأ تصدير الغاز لإسرائيل.. ولكن ماذا عن تصديره للأردن ولسوريا وتركيا.. رغم ان الغاز عبارة عن سلعة تُباع وتُشتري، وهناك ـ غيرنا ـ من يخطط ليصدروا غازهم لاسرائيل، ولغير اسرائيل.. وأن هناك أكثر من خط يجري مده لهذا الغرض.. واذا لم تشتر اسرائيل منا فسوف تشتري منهم.

ولكن الهدف هو تحويل سيناء الي منطقة قلاقل تدمر أي محاولة لتنمية سيناء، حتي ولو كان ذلك مجرد قرية سياحية أما تضييع سيناء فهذا هو الهدف الذي يسعون لتدميره.

<< وكنا نعتقد ان الامور استقرت في سيناء.. حتي صار في جنوب سيناء مستشفي شرم الشيخ، فيه من فيه ويقتل أي محاولة لاعادة السياحة الي هناك.. وصار في شمال سيناء خط الغاز الملعون، الذي ما إن يعمل ويتم إصلاحه.. حتي يتم تفجيره مرة.. ومرات وخمس مرات.. فما الهدف اذن؟!.

والقضية في أساسها هو قضية كل سيناء.. لان هناك من يرفض أن تنهض سيناء.. وأن نعمرها بالبشر.. وان بلغوا الي الابد حلم توطين 4 ملايين مصري هناك.. ليزرعوا ويحصدوا.. ويستثمروا رمالها ورخامها وخامات الاسمنت.. وينموا أسماكها والسياحة اليها.

<< الهدف هو إبقاء سيناء خالية من البشر لتتأكد مقولة أرض بلا شعب هنا.. وشعب بلا أرض هناك.. وانه من الافضل أن نفتحها

أمام الفلسطينيين يستوطنون فيها.. بعد أن «تحجرت» قلوب اسرائيل ومنعت عودة الفلسطينيين إلي بلادهم.

وهنا تلقي أحلام الغزاوية في التوسع ولكن فوق أرض سيناء.. ورغبات ومخططات اليهود في إبعاد خطر الغزاوية عن قطاع غزة ولما كان استقرار الاوضاع في سيناء ينسف أحلام هؤلاء ومخططات أولئك.. فلماذا لا يتحركان معاً ـ ولو بدون تخطيط  مسبق ـ لنسف كل عمليات التنمية المصرية الوطنية.. في سيناء.

هنا تتحرك عمليات بث الفُرقة ونسف المشروع القومي لتنمية سيناء حتي ولو تأذت اسرائيل من عدم وصول الغاز المصري لكي يتفق هذا الهدف مع مخطط إبقاء سيناء أرضاً خاوية ليتولوا هم ولو بعد حين تنفيذ وتعمير ما يريدون من سيناء.

<< وهذا يجرنا الي نقطة «قوات الغزو» التي هاجمت قسم شرطة ثان العريش بأكثر من 200 شخص يحملون الاعلام السوداء وبعضهم يرتدي الملابس السوداء.. يمتطون الموتوسيكلات وسيارات الدفع الرباعي يروعون أبناء العريش بأسلحتهم الثقيلة.. ولم تعد أسلحتهم مجرد كلاشينكوف أو بنادق سريعة الطلقات ولكن هذه المرة يحملون مدافع الجرينوف وقاذفات «آر.بي.جي» وهي أسلحة لا يحملها جنود الشرطة المصريون، التي تحدد الاتفاقية أنواع تسليحهم هناك.. لان كل ما تحمله الشرطة المصرية مجرد أسلحة شخصية.

هذا اذن استعراض للقوة نبرئ منه أبناء العريش وأبناء شمال سيناء الذين لا يمكن لاحد أن يشكك

في وطنيتهم. أما المهاجمون فهم من الجانب الآخر شرق خط الحدود بعد أن صار عليهم أن يتنقلوا بكل حرية عبر الانفاق بين رفح الشرقية من داخل حدود فلسطين في قطاع غزة.. ورفح الغربية المصرية، داخل الارض المصرية.. وبعد أن أصبح سهلاً عليهم حتي سرقة السيارات المصرية وتهريبها الي داخل غزة.. عبر هذه الانفاق!!.

<< ثم ما هذا التوقيت القاتل.. إذ  بينما القاهرة مشغولة بمليونية ميدان التحرير والتي كانت كل التوقعات تنتظر أحداثاً سوداء خلالها ـ في نفس يوم الجمعة الاسود ـ كانوا هناك يخططون لغزو مدينة العريش واقتحامها.. وبالذات بعد صلاة العصر بعد أن ظهر أن يوم الجمعة قد مر بسلام في القاهرة وبعد أن تغلبت العقول الواعية.. وعندما لاح لهم ـ في أقصي حدود مصر الشرقية أن يوم الجمعة يمر بسلام.. هنا انطلقت قوات الغزو «السوداء» بأعلامها السوداء.. ونواياها الاكثر سواداً.. انطلقت في شوارع العريش تطلق الآلاف من طلقات الرصاص في الهواء.. وتحاول اقتحام قسم الشرطة، الذي هو رمز السلطة المصرية في المدينة كلها.

أيضاً ـ ولاحظوا ذلك ـ اتجهوا الي حيث تمثال البطل الشهيد أنور السادات الذي قهر اليهود في حرب أكتوبر فيحاولون تدميره.. ولكنهم ما أصابوه إلا قليلاً.. إذ مازال العداء من هذا الرجل دفيناً في قلوب كل من هم شرق خط الحدود الشرقية ولن ننسي يوم انطلقوا يطلقون الرصاص ابتهاجاً بمصرع هذا الشهيد العظيم في يوم عرسه.. يوم 6 أكتوبر 1981.

<< وإذا كان العداء من هذا الرجل مازال كامناً في نفوسهم.. إلا انهم يحلمون بأن تظل سيناء، والقطاع الشمالي منها، أرضاً فضاء.. مفتوحة أمامهم.. يمرحون فيها «كلهم».

<< ولكننا لن نسمح لاحد، أي أحد بأن يدنس حبة رمل واحدة من رمال سيناء التي ارتوت وشبعت من دماء كل المصريين.

أبداً لن نسمح بذلك لأي من الاشقاء.. أو لأي من أبناء العم، كما يدعون فمصر فقط ستظل للمصريين وحدهم.