رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الشعب الإيجابى.. لمواجهة الإرهاب

عباس الطرابيلى

الجمعة, 28 نوفمبر 2014 21:35
بقلم : عباس الطرابيلى

المثل الشعبى المصرى يقول: «القفة أم ودنتين.. يشيلها اثنين»، ونحن فى ظروفنا الحالية أحوج  ما نكون لتطبيق هذا المثل.

يعنى فى معركتنا ضد الإرهاب الأسود الحالى: هل نكتفى بأن تقوم الحكومة وحدها بمجهود مقاومة الإرهاب كله.. أم علينا «نحن الشعب» أن نؤدى دورنا كما يجب.. ألا نقف موقف المشاهد.. بل علينا كلنا أن نشارك فى هذه المعركة.. لأنها معركتنا «نحن كل شعب مصر» وألا نقف موقف المتفرجين.
<< وحلو قوى دور السلطة الآن، ورغم أنها سلطة مستمدة من الشعب خصوصًا فى ثورته الثانية يوم 30 يونية، إلا أن الشعب وبكل صراحة ألقى الكرة فى ملعب السلطة.. واكتفى بعدها بالفرجة.
نقول هل يعجبنا فقط ما تقوم به السلطة الآن؟ وهل نقبل بأن تتحمل السلطة واجب الدفاع وحدها.. أم كان من الأفضل أن نوجه كل النفقات التى تتحملها الشرطة والقوات المسلحة، لما هو أفضل للشعب لنا كلنا.
وهذا الحشد الأمنى الكبير، والرائع، تكلف ملايين الجنيهات، من معدات وأجهزة وأسلحة واستنفار وحشد وتحريك قوات أرضية وجوية وبحرية.. من الشرطة والقوات المسلحة.. وكل هذا الوقود المستخدم لسيارات ومعدات الشرطة وأيضا لدبابات وعربات مدرعة وطائرات هليكوبتر ومقاتلة.. مع استهلاك كل ذلك وإهلاك، بل وإجهاد وامتصاص قوة كان من الأفضل أن توجه لمواجهة العدو الخارجى.. ولكننا اضطررنا إلى استهلاكها لمواجهة عدو داخلى، هو للأسف واحد منا.
<< أليس كل ذلك ضياعًا لثروات الأمة.. كان يمكن استغلالها فيما يفيد أكثر، أليس ذلك ثروة ملك الشعب.. كما يمكن أن نستغلها فى بناء مصانع توفر حصة من فرص العمل للعاطلين من أخوتنا وأبنائنا.. أو على الأقل تستخدم فى تحسين أحد المرافق العامة.. أو نستغلها فى استيراد ما يأكله الشعب.
أم أن الهدف من وراء الإرهاب الآن هو «إرهاق» الدولة من ناحية.. ومن تحطيم مقاومة الشعب.. وضرب صموده النفسى مستغلين فى ذلك «الجو العام» السائد الآن فى البلاد، والحالة النفسية التى يعيشها المواطن حتى فى أصغر القرى والكفور والنجوع.. وليس فقط فى العواصم، والثغور.
<< أقولها بكل صراحة: لقد نجح الإرهاب.. فى اشاعة جو الخوف والرعب وفى بث عدم الأمان، فى أى خطوة يخطوها أى إنسان.
وأتساءل: كم تكلفت عمليات ومجهودات مقاومة ما أشاعه الإرهاب عما يمكن أن يحدث فى البلاد الآن.. بل - حتى بعيدًا عن التكاليف المالية - كم تكلف من أعصاب الناس.. وحجم الرعب ونحن نرسل بأولادنا إلى المدارس.. ونظل نترقب عودتهم إلى البيوت آمنين.
<< أقول لكم: نحن أيضًا مسئولون بل نتحمل جانبا أكبر من المسئولية عن حالة الرعب التى عاشها الناس فى الأيام الأخيرة..

تحسبا لما يمكن أن يقع.
ولكننى أرى أن الخسائر النفسية أبشع كثيرًا من الخسائر المادية.. إذ لم يكن على لسان أى مواطن سوى السؤال عما كان يمكن أن يحدث يوم 28 نوفمبر.. وربما لا يحدث فى هذا اليوم بالذات، بل قد يحدث اليوم، أو غدًا.. أو فى أى يوم.
<< نحن مسئولون.. كلنا مسئولون. وبوقوفنا موقف المتفرج أكاد أقول نحن مشاركون. نعم.. نحن بكل سلبيتنا مسئولون عما يحدث لنا وبنا وبكل أولادنا.. وهل الحل فى جماعات للتوعية تقود مقاومة شعبية حقيقية لكل ما يحدث من الإرهابيين.. هل يخرج الكل ليدافعوا عن الكل. فى الشوارع وفى الطرق وأمام المدارس.. هل نكون جماعات للمشاركة فى الدفاع الشعبى عن المنشآت، مهما كبرت أو صغرت.. أم نكتفى بأن «نمصمص» الشفاه، وربما نساهم فى نشر الرعب.. بنشرنا للشائعات التى يطلقها الإرهاب.
نعم.. نحن مشاركون فى الجريمة، عندما نصمت.. ونترك العبء كله على الحكومة بشرطتها وجيشها.. فهل يمكن أن نخرج عن سلبيتنا وأن نشترك فعليًا فى حماية منشآتنا.
<< البداية الشعبية تكون بعدم الانصياع وراء أى شائعة.. والإرهاب للأسف يحسن استخدام سلاح الشائعات أحسن استخدام، وبدلاً عن أن ننطلق لنشاهد ما يحدث عقب أى انفجار.. علينا أن نساهم فى الحماية بالتبليغ عن أى شىء غير عادى نراه فى أى مكان.. خصوصًا من تعود أن يمشى فى طريق معين أى يعرف كل ما فيه، وعليه أيضًا ألا يترك سيارة يغطيها التراب.. فيستخدمها الإرهاب.
<< المشاركة الشعبية ضرورة.. والشعب هنا بذلك يحمى نفسه.. وإذا كنا نشكر الشرطة والجيش على ما أدياه أمس بالذات.. فإننى أتطلع إلى مشاركة شعبية حقيقية، حتى نعبر هذه الفترة شديدة الخطورة.
<< واسلمى يا مصر.. إننى الفدا.

 

ا