رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الإصلاح من تاجر التموين.. وصاحب الفرن!

عباس الطرابيلى

الجمعة, 29 يوليو 2011 08:49
بقلم : عباس الطرابيلي

وهذه مكالمة اخري من المواطن الاقصري ابن الاقصر العم لطفي خليل يضيف فيها علي ما سبق ان قاله حول الفساد في توزيع السلع بالاسعار المدعمة.

يقول ان كل مفتشي التموين ـ في كل بر مصر ـ منذ 20 عاماً ويزيد قد تم تعيينهم بتوصية من رجال الحزب الوطني، سواء كان التعيين مركزياً عن طريق الوزارة.. أو إقليمياً عن طريق المحليات والمحافظين، ولو تحت بند المكافآت.. وقد كان الحزب الوطني له كل هذه السطوة التي زادت في السنوات الاخيرة.. وكان تعيين هؤلاء مقياساً علي تغلغل سطوة الحزب الوطني من جهة وعلي انتشار الفساد من جهة اخري.. لان مفتشي التموين صاروا قوة لانفسهم ورجالاً تابعين لهذا الحزب وبالتالي أخذوا يسرقون ويفرضون الاتاوات.. واتذكر احد مفتشي التموين بدمياط عندما كانت نفسه تهف علي اللحم الممتاز كان يظهر في سوق اللحم، مجرد ظهور ـ فيسرع كل الجزارين يسألونه: ماذا تريد اليوم.. واتذكر ضابط شرطة من شرطة التموين كان يرسل عشرة جنيهات مع عسكري ويطلب منه ان يأمر تاجر السمك ان يسلمه ثلاثة كيلو بوري وكانت قيمة هذا البوري تقترب من 90 جنيهاً ولكنه كان يكتفي بارسال عشرة جنيهات.. ونفس العشرة لا تتغير لو طلب اتنين كيلو جمبري!!

<< المهم ان عم لطفي خليل قال ان المأساة تبدأ من عند تاجر التموين الذي يتسلم عهدة الشهر من سكر وأرز وزيت ومكرونة وعدس واحياناً فول تدميس وغالباً ما يكون وزن هذه الحصص

غير مضبوط.. يعني السرقة من المنبع.. وبالتالي يجد الرجل نفسه يسلم المواطن حصصه غير مضبوطة.. «ومن سرق.. يسرق ولو بعد حين» يعني كله يسرق من كله.. فضلاً عن سوء النوعية.

وبالطبع كان كل التجار يسعون للحصول علي ميزة توزيع السلع التموينية لأنهم يربحون منها الربح الكبير.. وإذا اشتكي أحد.. فالسارق والمفتش.. من رجال الحزب الوطني!!

وأصبحت تجارة السلع التموينية وهي بالمليارات من أولي حرف سرقة الدولة.. وسرقة الحكومة.. من خلال سرقة اصحاب بطاقات التموين وهم بالملايين كل شهر.. وبالتالي فإنه من وراء بطاقة التموين هذه تتم عملية الحصول علي النسبة الاكبر من هذا الدعم التمويني الذي يستنزف ثروات واعتمادات الحكومة كل شهر.

<< ونصل الي كنز آخر من كنوز النهب المنظم لاعتمادات الدعم ونقصد به دقيق مخابز العيش المدعم. فالفرن يحصل علي الدقيق بسعر تمويني.. كل حسب طاقته.. ونادراً ما نجد فرناً واحداً في مصر يلتزم بصنع كل كمية الدقيق التي تصرف له كل يوم.. فهو يصنع كمية منه ـ ثم يتم تهريب الباقي الي مخابز صنع النواشف.

واحتكر الحزب الوطني ورجاله كنز بطاقة التموين ليسرقوا منه ماشاءوا والحزب ظل طوال السنوات السابقة هو من يختار تاجر التموين ليقسم معهم عائد السرقة.. نقصد عائد التجارة في السلع التموينية.

تماماً كما احتكر رجال الحزب الوطني منح تراخيص انشاء المخابز ومنح واستمرارية حصص الدقيق المدعم، الذي يدخل من باب ويخرج كما هو دقيقاً من باب آخر.. واسألوا كل وزراء التموين عن سرقة الدقيق المدعم، وكيف ان الحزب كان يضغط لعدم تنفيذ الغرامات او قرارات إغلاق المخابز المخالفة.. بحجة الأمن السياسي والامن الاجتماعي.. ودائما ما كان هذا الحزب وراء إلغاء اي عقوبة تصدر بحق اصحاب هذه المخابز. رغم ان تجارة الدقيق المدعم هي الكنز الذي كون من ورائه التجار ورجال الحزب الوطني الثروات الطائلة.. وكله كان يكسب، حتي في غير ايام الانتخابات.

<< وكان هؤلاء التجار.. واصحاب المخابز يخالفون السلطان ولا يخشون شيئاً لانهم يعلمون ان حزبهم سوف يتدخل لإلغاء أي غرامة وكان هؤلاء التجار وأصحاب المخابز أو «من يدفعون» اذا طلب الحزب حتي ولو كان لتمويل معركة انتخابية.. أو لتمويل معركة الجمل!!

والآن ما هو الحل؟! الحل يبدأ من المحليات التي سيطر عليها الحزب الوطني وحولها الي بؤر للفساد، الذي طال كل زاوية في مصر ولهذا كان هذا الحزب يتمسك بسيطرته علي هذه المحليات ربما اكثر من رغبته في السيطرة علي مجلس الشعب نفسه.. لأن هذه المحليات كانت وسيلة في السيطرة علي مقدرات الناس.. في القري والنجوع.. وفي المدن والعواصم ايضاً.

<< واذا اردتم اصلاحاً لمصر وبمصر، عليكم ان تبدأوا باصلاح هذه المحليات حتي ولو اقتضي الامر نسفها من اساسها.. وغالباً ما يكون النسف هو أفضل وسائل الاصلاح.

وأصلحوا نظام الافران.. ونظام تاجر التموين وتمسكوا بتطبيق الغرامات حتي لا تتسرب من بين ايدينا كل مليارات الدعم، لتذهب «مرة اخري» الي الحزب الوطني ورجاله الذين مازالوا يحكمون مصر ويتحكمون فيها.

ابدأوا بتاجر التموين وغيروهم.. وباصحاب الافران وابعدوا رجال السلطة عن هؤلاء وهؤلاء.

<< وهذا ليس كلام العم لطفي خليل وحده.. بل حلم كل مصري يتمني اصلاحاً شاملاً للبلاد.

هل هذا صعب؟!