هموم مصرية

أموال السفارة.. أم مصر أولاً؟

عباس الطرابيلى

الخميس, 28 يوليو 2011 09:53
بقلم : عباس الطرابيلي

لا أعتقد أن السفارة الامريكية تريد خيراً لمصر.. ولا أثق ان كل امريكا يمكن ان تفعل شيئاً لمصلحة مصر.. فأمريكا منذ عرفناها لا تريد الا الشر بنا: بمصر الوطن.. وبكل المصريين.. فهذه هي امريكا منذ حاولت أن تحتوي ثورة يوليو وتقدم لها الرشوة المحلية التي كشفت مطامع واشنطون.. نقصد الرشوة التي أقام بها عبد الناصر برج القاهرة.

وتحت دعاوي تدعيم الديمقراطية .. ترسيخ مبادئ حقوق الانسان تحاول امريكا - ومنذ سنوات - اختراق المجتمع المصري.. الذي لا ننكر ان فيه من يحلم بالازرق.. اي الاخضر، اي بالدولار.. وقد استطاعت امريكا ان تجند بعض شبابنا الذين يحلمون بالسيارة والشقة الفاخرة ونجحت - للأسف - إلي حد بعيد. وبعد ان كانت تلك الجمعيات تعد علي أصابع اليد الواحدة.. ها نحن نجد عشرات الجمعيات يمكن ان تبيع الوطن.. مقابل دولارات معدودات.

<< والسفارة تتحدي الآن المجلس الأعلي العسكري وتلوح للشباب بالدولارات.. والمبلغ ليس صغيراً.. ولكنه يتجاوز نصف المليون جنيه لكل جمعية أو منظمة مصرية.. تزعم خلق مجتمعات ديمقراطية حتي ولو كان ذلك مقابل أن تبيع هذه المنظمات مصر لامريكا أو لاوروبا.. نقصد لكل من يدفع.

ووسط فترة غاية في الخطورة علي الأمن القومي المصري.. ها هي سفارة امريكا تعلن عن فتح الباب للراغبين من منظمات المجتمع المدني ليس في مصر وحدها ولكن في الدول التي تغلي بالثورة أي في تونس، وباقي

دول الشرق الأوسط.

<< وكل الدلائل تشير الي ان امريكا مصممة علي اختراق الثورة المصرية فقد قدمت - ومنذ 25 يناير الماضي - حوالي 40 مليون دولار حصلت عليها 600 جمعية ومنظمة مصرية تحت مسمي دعم الديمقراطية أو دعم حقوق الانسان.

وهذا يجعلنا نتساءل: ماذا لو تقدمت دولة من الشرق الأوسط البترولية بمشروع مماثل، ولكن مضاد، بهدف الثورة علي المجتمع الامريكي الذي لا يوفر الطعام لكثيرين من ابنائه.. ممن يأكلون من صناديق القمامة أو ينامون تحت الكباري - هناك - أو في علب من الكرتون..

<< وبعيداً عما يقال الآن - ضد هذه الجمعية أو تلك - من انها حصلت علي أموال من امريكا نقول: يا سلام لو تقدم كل فصيل من فصائل الثورة بتفاصيل اي مصادر للتمويل حصل عليها، حتي ولو كانت من جمعيات أو شخصيات مصرية حتي نبرئ ثوار يناير من شبهة التمويل الاجنبي، أو الداخلي وحتي لا يحدث اي كلام عن التمويل شرخاً في الثورة النظيفة التي نبرئ بداياتها من أي تمويل أجنبي.. أو حتي دعم داخلي.

<< حقيقة أي ثورة تحتاج إلي تغطية مالية.. وحقيقة قد تجد - في مصر وفي غيرها - من يقدم بعض

المساعدات، ولو علي شكل وجبات غذائية بسيطة.. ولكننا نتمني أن يعلن أي فصيل عن مصادر تمويله، ان كان له اي تمويل.. وحتي لا نجد من يصطاد في هذا الماء العكر ويحاول فصيل ما ان يضرب فصيلاً آخر يعتصم معه في الميدان..

ولا أحد يعلم ما يجرنا إليه هذا التمويل الامريكي.. إلا إلي الجحيم.. إلي الفوضي الهدامة، وليس الفوضي الخلاقة التي تروج لها امريكا منذ شهور عديدة.

<< هنا تصبح القضية هي قضية وطن.. ومن هنا كانت دعوة حزب الوفد، التي اطلقها الحزب امس، إلي مليونية مصر أولاً. غدا الجمعة.. فما أعظم ان تنطلق مليونية ترد بها مصر علي ملايين امريكا.. وعلي انحراف الجمعيات التي تمد يدها للسفارة.. وهي بذلك تضرب الوطن.. وتمزق كل المصريين.

أقول ذلك لأنني اعرف اشخاصاً ارتبطوا بأموال السفارة.. فاقتنوا الشقق الفاخرة وركبوا السيارات الفارهة وهم من كانوا يرتدون ملابس من سوق الكانتو!!

<< ولكن مصر ليست هؤلاء.. بل هي أبعد ما تكون عن هؤلاء الذين باعوا الوطن بدولارات معدودات.. وما كانوا اكثر من «حنجوريين»  أي هتيفة لكل من يدفع لهم.. ويبيعون أصواتهم لمن يدفع أكثر.. وأكثر.. وصدقوني هؤلاء ليسوا مواطنين.. ولن يكونوا أبداً مواطنين صالحين..

<< تعالوا نعلي مبدأ مصر أولاً.. ونقطع كل يد تمتد لامريكا أو لغيرها، تحت مسمي خلق مجتمعات ديمقراطية.. فمن قال ان امريكا يهمها ان تصبح مصر دولة ديمقراطية.. وهي التي تدعم كل دكتاتوريات العالم في امريكا الجنوبية وفي افريقيا وفي آسيا..

أمريكا يهمها فقط ألا تقوم دولة قوية في هذه المنطقة.. دولة تقطع يد امريكا عن الاضرار بمصالح اي وطن يسعي إلي الحرية..

<< مصر أولاً شعار يجب ان نرتفع به غداً في ميدان التحرير.. من اجل مصر.. وليس من اجل امريكا حتي ولو قدمت ملايين الدولارات.