رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

داعش.. خطر يحاصر مصر

عباس الطرابيلى

السبت, 11 أكتوبر 2014 22:18
بقلم : عباس الطرابيلى

ونحن مشغولون بمخاطر تحاصرنا من الشمال والشرق: داعش فى سوريا والعراق.. ومن الغرب فى ليبيا، حيث أيضاً وصلت داعش!! ومن الجنوب، من السودان هناك خطر يبدو بعيداً ـ رغم قربه  الجيوبوليتكى ـ هناك باب المندب، وهو خطر أراه رهيباً.. لأنه يمكن أن يحكم الحصار الذى تتعرض  له مصر من كل جانب.
أقول ذلك لأن مصر ومنذ آلاف السنين عرفت أهمية وخطورة باب المندب على الأمن القومى المصرى.. ومن ثم الأمن القومى العربى، الذى تتولاه مصر نيابة عن كل العرب، منذ سنوات بعيدة.

<< فقد عرفت مصر أهمية المندب من أيام الملكة حتشبسوت منذ عام 1500 قبل الميلاد، أى من أيام الأسرة 18 الشهيرة.. وشقيقة تحتمس الثالث الشهير.. ثم من أيام صلاح الدين الأيوبى لتأمين طريق الحج البحرى.. وكذلك أيام المماليك عندما خرجت أساطيل مصر أيام قانصوه الغورى لتواجه الأسطول البرتغالى بعد اكتشاف البرتغال لطريق رأس الرجاء الصالح.. وتقابل الأسطولان المصرى والبرتغالى أمام جزيرة ديو ـ وهى الآن أمام سواحل باكستان فى الشاطئ الغربى لشبه جزيرة الهند.
ثم أيام محمد على باشا الذى كان أكثر وعياً بأهمية البحر الأحمر للأمن المصرى، عندما أقنع الباب العالى التركى بأن تصبح مصر هى سيدة الجزر والمدن الأفريقية على طول هذا الساحل.. من سواكن ومصوع ثم سياسة حفيده إسماعيل باشا الذى ضم زيلع وبربرة وهرر. وكان بذلك يؤمن المدخل الجنوبى المؤدى إلى قناة السويس.. وواضح أن الجد والحفيد عرفا جيداً

أهمية تأمين هذه المنطقة فاستطاعا وضعها ـ  كلها ـ تحت الإدارة المصرية.. هل وصلت رسالتنا؟!
<< وإذا كانت مصر قد خاضت معارك حربية وسياسية واقتصادية لتأمين حدودها الإقليمية.. وللدفاع عن أمنها القومى، منذ سنوات بعيدة.. بل إنها لم تتنازل عن بضعة أمتار عند قمة خليج العقبة عقب انسحاب إسرائيل من سيناء وهى التى عرفت بمنطقة طابا.. فإن هذه المعركة «السياسية» لم تكن هى الأولى إلى أن حسمت عام 1988 بقرار لجنة التحكيم.. إذ سبقتها معركة أخرى عام 1906 وحملت أيضاً اسم: طابا وكانت معركة شرسة بين مصر وبين تركيا العثمانية. كانت مصر تحمى بذلك لواء الأمن القومى المصرى ضد تركيا.. ونجحت فى ذلك.. فإنما كل ذلك كان لأهمية هذه المواقع الاستراتيجية لكل العرب.
<< المهم أن مصر الآن محاصرة من قوة جديدة.. هى داعش التى تمولها وتحركها إيران الشيعية والهدف هنا هو محاصرة «القوة العسكرية الوحيدة القادرة الآن على حماية الأمن القومى العربى.. ولا يستطيع عربى أن يقول إن داعش هناك «تلعب وتتحرك» بعيداً عن أرض مصر.. فهى هناك فى أقصى شمال شرق سوريا.. وأقصى شمال غرب العراق.. فإن مصر سبق أن تحركت وحركت جيوشها الى أبعد من ذلك..فهى مصر التى خرجت بجيوشها عام
1516 تحت قيادة قانصوه الغورى لتستعد لمواجهة الجيش التركى العثمانى.
إذا فكر ونزل وعبر جبال طوروس ونزل منها الى سوريا.. أى لم ينتظر أن تغزو جيوش تركيا سوريا ثم تصل الى حدود مصر.. لكى تتحرك جيوشها.. بل كان أسلوبها: الهجوم  خير وسيلة للدفاع.. ،هو نفس الأسلوب الذى خرجت مصر به أيام السلطان المملوك قطز وساعده الأيمن الظاهر بيبرس كى تواجه قوات المغول بقيادة هولاكو.. حتى قبل أن تصل قواتهم الى فلسطين.
<<  واللافت للنظر أن خطر داعش لا يأتى فقط من الشمال.. بل أيضاً من الغرب، من ليبيا التى تتصارع  عليها الآن العشرات من التنظيمات المسلحة منها تنظيم إخوانى.
ثم ها هى اليمن تقع فى أيدى تنظيم شيعى آخر مدعم من داعش، ولهذا تحركت «القاعدة» منذ ساعات ونفذت عمليات فى صنعاء.. ولكن خطورة داعش «أى الحوثيين» فى اليمن لا تقل عن خطورة داعش فى سوريا والعراق.. ولا عن خطورة داعش فى ليبيا.. لأن كل ذلك هدفه سحب مصر إلى معركة خارج  حدودها.. إما فى سوريا والعراق.. وإما فى ليبيا.. بهدف تحطيم قوة الصمود المصرى.. أى هدفه ـ بعد سحب قوات مصر ـ هو تفتيت القوة المصرية.. فلا تعرف من تواجه أولاً.. داعش الشيعية فى سوريا والعراق أم داعش الشيعية في ليبيا.. وهذا هو نفس التفكير الصليبى الذى وجد فى صلابة مصر ضد أطماعهم الصليبية فى الشرق هى التى تعوق وتوقف أطماعهم لذلك وجهوا ضرباتهم ضد مصر، ضد هذا القلب العربى الوحيد القادر.
<< ولكن من يقف وراء ذلك الآن؟ ومن هو البابا الجديد للأطماع فى المنطقة بعد أن كان بابا روما هو الذى يحرك كل ذلك.. بينما «بابا» الشيعة فى طهران الآن هو الذى يحرك كل ما يهدد مصر الآن.
كيف نواجه شيعة داعش الآن سواء فى الهلال الخصيب.. أو فى ليبيا!

غداً نواصل

 

ا