رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

العمالة الفنية.. كنز مصر الجديدة!

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 07 أكتوبر 2014 23:55
بقلم : عباس الطرابيلى

إلى متى تلتصق بنا مقولة أننا «شعب شهادات» ولا نعرف القيمة الحقيقية للعمل المهنى، واليدوى.. أى «الأوسطى» و«المعلم».. رغم أن النهضة الصناعية فى ألمانيا وإنجلترا واليابان قامت على «الأسطوات» أى «الفورمان» أى الفنى، الذى هو الوسط بين العامل والمهندس.. ولكن ماذا نفعل مع شعب يعشق كلمة الباشمهندس، يقولها حتى للسباكين والميكانيكية.. دون أن نعرف «أن الفنى» هو عصب أى عمل جيد.. هذه نقطة.

ونقطة أخرى: كان الأشقاء العرب فى السعودية والخليج وليبيا عند بناء دولهم الحديثة يطلبون من مصر: المعلم والمدرس والمهندس والدكتور.. وحتى المحاسب.. حلم أى مصرى أن يحصل على عقد عمل فى هذه الدول.. وكانت هذه الفئات هى صاحبة السبق للعمل هناك، إلى أن تمكنت هذه الدول من بناء قاعدتها.. من هذه الفئات.
<< ولكن شعوباً أخرى كانت تنافسنا فى سوق العمل بهذه الدول الشقيقة، وبالذات الهند وباكستان وبنجلاديش.. ثم وجدنا الفليبين وكوريا وتونس والمغرب تتسابق فتقدم ـ من أبنائها ـ من يجيد الأعمال اليدوية مثل السباكين والكهربائية والبنائين بل والممرضين والممرضات والسائقين.
وبرعت هذه الدول فى توفير كل ما تحتاجه دول الخليج من هذه العمالة.. بعد أن قامت بدراسة سوق العمل فيها.. وما تحتاجه لسنوات طويلة قادمة.. بل نظمت دورات

تدريبية «لتخريج» هذه النوعية من العمالة الفنية، بل والدنيا.
<< وفى الوقت الذى كانت تتراجع فيه طلبات الأشقاء من المؤهلات العليا.. كان الطلب يتزايد على هذه العمالة الفنية ـ الوسطى.. بل وما تحت الوسطى.. بل سمعت أن دولاً معينة افتتحت معاهد لتخريج «الممرضين والممرضات» فى مقدمتها: الفليبين، التى استولت على الحصة الأكبر من فرص العمل فى هذه المهنة.. بل والطريف أن مستشفياتنا الاستثمارية ـ هنا فى مصر ـ تستخدم الممرضة والمرض الفليبينى.. تخيلوا.
وهذه النوعية من العمال تكاد تأتى إلى دول الخليج وكأنها فى معسكرات عمل.. بل منها ما يقضى فترة التجنيد الإجبارى العسكرى، بالعمل فى الدول العربية!! وكل هؤلاء عمالة «مطيعة» لا تتكلم كثيراً  حتى لا تخطئ، على عكس العمالة المصرية التى تفقد عملها إن عملت هناك، بسبب «طول لسانها» بل إنها تعمل بأسلوب الفهلوة!!
<< والعمالة الآسيوية لا تشترى شيئاً يذكر من أسواق الدول الخليجية على عكس العمالة المصرية.. فقد جاءت لتعمل. ثم تحول شهرياً ماتستطيع تحويله الى بلادها الأصلية.. وهكذا أصبحت تحويلات هذه
العمالة الآسيوية هى «حقن الجلوكوز» التى توفر ماء الحياة لاقتصاد بلادها.
وهكذا، بينما تراجعت تحويلات المصريين بالدول العربية لمصر.. تزايدت تحويلات العمالة الآسيوية.. لبلادها، وهكذا خسرنا المليارات.. وكسبت العمالة الآسيوية.. المليارات:  والسبب عمالتها الفنية الوسطى وما تحت الوسطى.
<< ويحكى لى رجل الأعمال المصرى على عوض الصياد، وقد عاد منذ أيام من رحلة عمل من دولة الإمارات كيف ان كل العمالة التى رآها وتعاملت معه هناك هى عمالة آسيوية: من سائق التاكسى فى المطار.. الى موظفى الاستقبال فى الفندق الى معظم العاملين بالفندق، بالمطابخ والمغاسل وتجهيز الغرف بل والباعة فى المحلات من خضر وفواكه الى ملابس إلى النوادى.. ويكاد لم يلمح عاملاً مصرياً، إلا فيما ندر فى كل هذه المواقع.
ويضيف أن تحويلات العاملين بالخارج يمكن ان تنافس دخلنا من كل قطاع السياحة.. بشرط أن غير نظرتنا لنوعية العمالة التى تحتاجها  هذه الدول الشقيقة.. وأن نتوقف عن اعتبار الطبيب والمهندس والمدرس هم فقط ما تحتاجه هذه الدول.. بل علينا أن نهتم بالتعليم الفنى لتخريج ما تحتاجه هذه الدول من العمالة.. حتى ولو كانت بسيطة.. ويقول ان أجور هذه العمالة مرتفعة للغاية، ليس فقط فى الدول العربية، بل أيضاً فى أوروبا وأمريكا.
<< ويذكر رجل الأعمال المصرى على عوض الصياد أن اهتمامنا بتنمية هذا القطاع من العمالة يمكن ان يصبح رافداً أساسياً للدخل القومى لا يقل أهمية عن قطاع السياحة..ويبدأ هذا الاهتمام بزيادة الاهتمام بالتعليم الفنى وتنظيم دورات تدريبية تخرج لهذه الأسواق ما  نحتاجه من عمالة فنية حتى ولو كانت مجرد سائق تاكسى!!
 

 

ا