رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

بغداد.. هل تسقط مرة أخري؟

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 01 أكتوبر 2014 22:17
بقلم - عباس الطرابيلي

مسكينة، بغداد!! إذ منذ أنشأها أبو جعفر المنصور «العباسي» عام 762 ميلادية تعرضت للكثير من المحن التي تشيب من هولها الولدان..

فهذه المدينة التي كانت أكبر مدينة في العالم ـ وتلك حقيقة لا مجازاً ـ في القرن الثامن الميلادي وبلغ عدد سكانها المليون شخص.. تعرضت للأهوال. فقد دمرها المغول  عام 1258 ميلادية علي يد هولاكو.. ثم دمرها تيمور لنك «التتري» وسيطر عليها الفرس.. ثم الأتراك الذين احتلوها عام 1638.. عادت واضمحلت وهبط عدد سكانها إلي 15 ألف نسمة فقط!! حتي الطاعون أكل من أهلها  60 ألف شخص في القرن 18. وكان للإرهاب الدولي «مثل المغول والتتار والأتراك وقبلهم الفرس» الدور الأكبر في تدميرها.. إلي أن اجتاحها الارهاب الأمريكي ودمرها في ساعات قليلة.. وقضي علي استقلالها وأعدم صدام حسين، ليلة العيد!!
<< والآن، ونحن علي أعتاب العيد يطبق الارهاب علي رقبة بغداد.. فها هي صحيفة الاندبندت البريطانية تقول إن قوات داعش باتت علي أعتاب مدينة بغداد.. أي علي بعد ميل واحد منها.. وتؤكد مصادر مؤسسة  الاغاثة والمصالحة في الشرق الأوسط هذا الكلام بقولها ان قوات داعش تقترب من العاصمة العراقية.. وأكدت أنها تقف علي بعد كيلو مترين  من بغداد.. بقسميها الكرخ علي الضفة الغربية لنهر دجلة.. والرصافة علي الضفة الشرقية.. فهل تسقط بغداد ـ مرة أخري ـ في أيدي الأعداء؟!
<< هنا نقول ان الذين يستهينون بقوة داعش يجب أن يعرفوا أن داعش تمتلك

الآن ترسانة هائلة من الأسلحة.. منها أسلحة روسية استولت عليها من سوريا، وبالذات بعد أن نهبت مخازن كاملة من هذه الأسلحة..
وأسلحة أمريكية.. استولت عليها من العراق، وأيضاً من مخازن الجيش  العراقي، وبالذات في الموصل.
وبذلك لم تعد داعش مجرد تنظيم إرهابي يضم عدداً من «المجاهدين» ولكنها تحولت إلي دولة تجذب المتطوعين من كل قارات العالم.. حتي من أوربا وأمريكا.. هنا تخرج داعش إلي الوجود الفعلي وعلي ساحات القتال.
<< وتكشف داعش عن وجهها الحقيقي.. علي مخططها الشيعي لإشعال نيران الحرب المذهبية في المنطقة المحاصرة الآن بين الشيعة في شرق الخليج العربي أي في إيران.. والشيعة الممثلة في داعش في الشمال «سوريا والعراق» ومحاصرة أيضاً بالحوثيين الشيعة في الجنوب، في اليمن..  والهدف هنا هو ضرب الدول سنية المذهب في السعودية والامارات  في الشرق العربي وفي مصر من الغرب.. وهذه الدول السنية، التي  لم تسلم من سهام الشيعة هي القوي السنية الأساسية.. فهل هدف الارهاب المذهبي الآن هو تمكين الشيعة من فرض سيطرتهم علي العالم الإسلامي.. تماما كما فعلت تنظيمات ارهابية أخري، ومنذ قديم الزمان، من الخوارج إلي ثورة الزنج ثم القرامطة.. وكلها «القديم والجديد، هدفها السيطرة علي البلاد سنية المذهب.. ليتحول الشيعة، بعد ذلك،
إلي قوة تهدد أوربا نفسها..فهل هم «الآن» مغول العصر الحديث؟!
<< وهل تطبق ايران الشيعية أفكار آية الله الخميني الذي أعلن ومنذ الأيام الأولي لثورته في ايران عام 1979 إلي تصدير الثورة الشيعية غرباً، أي إلي السعودية  ودول الخليج أيضاً.. وهل هم بذلك يستهدفون الأماكن الاسلامية المقدسة في مكة والمدينة، كما فعل القرامطة.. والخوارج من قبلهم وهل هذا أيضاً هو هدف السلطان العثماني الجديد أردوجان الذي هو سني المذهب.. أم مذهبه الأساسي هنا هو بناء السلطنة العثمانية الجديدة واعلان نفسه سلطاناً.
<< غريب أن يلتقي الشامي بالمغربي.. ولكننا في السياسة نري العجب..
فها هي أمريكا التي صنعت «القاعدة» لتحارب معها الشيوعية في أفغانستان فلما نفضت أمريكا يدها من القاعدة انقلبت عليها.. تماما كما تغاضت أمريكا عن تحركات داعش في سوريا ورأت فيها طريقاً للتخلص من نظام الأسد في سوريا.. ثم خرج الفأر من القمقم واشتد عوده.. وتحول إلي أسد آخر يهدد سوريا والعراق معاً.
وواضح أن داعش تسعي لإنشاء دولة التحالف الشيعي في الشمال أي في سوريا والعراق.. بينما يسعي الحوثيون الشيعة أيضاً إلي انشاء دولة شيعية في اليمن، وبذلك يمتد خطرهم إلي باب المندب، حيث المدخل الجنوبي الثوري  إلي قناة السويس في مصر.
<< والأكثر غرابة هنا أن القاعدة السنية ـ تحارب الحيثيين الشيعة في اليمن.. فهل هذا هو العداء المرحلي، وسرعان ما تلتقي الأهداف التي تسعي إلي تدمير ما بقي من دول مستقلة فيها هي السعودية والإمارات ومصر.. التي تحاصرها الآن من الغرب تنظيمات مشبوهة، في ليبيا.
<< وهذا بكل المقاييس يؤكد أننا نعيش الآن عصراً من الصراع المذهبي السني ـ الشيعي.. والمقياس هنا هو مدي قدرتنا علي حماية بغداد من السقوط في يد شيعة داعش.. ومنه لله المالكي الذي مكن الشيعة من حكم العراق طوال سنوات مؤامرته علي العراق.
 

ا