رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مدرسة الرواد: كلاكيت ثانى مرة

عباس الطرابيلى

الأحد, 07 سبتمبر 2014 22:20
بقلم : عباس الطرابيلى


 

نظلم كثيراً كبار المسئولين، ونحملهم فوق ما يحتمله البشر.. وبعضنا يرى أن مشكلته وحدها هى صاحبة الأولوية فيما يجب أن يقرره المسئول الكبير.. فما بالنا برئيس وزراء مصر!!.

فقد كتبت مقالى أمس عن خطر جسيم يهدد حياة 2400 تلميذ بمدرسة الرواد بمدينة مصر، وبينهم أحفادى. ووجهت مقالى الى السيد المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء والى الدكتور محمود أبوالنصر وزير التربية

والدكتور جلال سعيد محافظ القاهرة.. حتى لا نستيقظ على كارثة تهدد حياة كل هؤلاء التلاميذ.. غير العاملين بالمدرسة.
ولأننى أحب السهر.. ولا أنام قبل الثانية بعد منتصف الليل.. أستيقظ بعد الثامنة صباحاً بقليل.. فوجدت على «محمولى» 4مكالمات فى الساعة الثامنة ودقيقتين بالضبط.. وطلبت الرقم الذى طلبنى كل هذه المكالمات.. ففوجئت بأن الطالب هم رئاسة مجلس الوزراء.. وأخبرونى أن المهندس إبراهيم محلب أراد أن يحدثنى حول هذا المقال.. ياه يا محلب بك.. أنت موجود فى مكتبك قبل الثامنة صباحاً.. هذا أكثر ما نريد.
<< وقال لى رئيس مجلس الوزراء إنه قرأ مقالى فى الصباح الباكر وإنه كلف المجلس القومى لبحوث البناء بسرعة فحص الموضوع وزيارة مبنى المدرسة ومعاينته وإعداد تقرير عاجل عما أشرت إليه فى مقالى.. ولما أخبرته أننا سوف نلتقى مساء اليوم «أى أمس» فى مؤتمر أخبار اليوم الاقتصادى عن «مصر.. طريق المستقبل» أخبرنى أنه ستكون هناك إجابة عاجلة عما كتبته فى هذا المقال.. «بعد أن تتم المعاينة».. ثم قال انه اتصل بالدكتور محمود أبوالنصر وزير التربية
والتعليم، للغرض نفسه.. وللوصول الى حل.
هكذا ـ فعلاً ـ يكون تحرك المسئول الكبير.. ومن المؤكد أن رئيس الوزراء تحرك ليس فقط لكونه رئيساً للوزراء.. ولكن تحرك بمسئوليته كوالد وجد يعرف مدى خوف الوالد والجد، على أسرته.. وهذا هو الجانب الإنسانى الأكثر بروزاً فى شخصية محلب بك.
<< وتساءلت: متى ينام رئيس الوزراء. وكم ساعة ينام.. أم أن يومه يتعدى 72 ساعة فى اليوم، حتى يعمل. ويتابع ويزور ميدانياً فى كل يوم، مواقع العمل، فى أى بقعة من بقاع مصر.. ولم أتعجب فالرجل نشأ وتربى فى أكبر شركة «للبناء» فى الشرق الأوسط كله.. هى مدرسة البنائين العرب التى اقتربت كثيراً من مؤسسها عثمان بك أحمد عثمان الذى كان يحلو له أن نناديه «المعلم عثمان» منذ عرفته فى أوائل ستينيات القرن الماضى، وحتى عندما كنت أزوره فى بيته فى الحرانية وأراه مرتدياً الجلباب الأبيض، شديد البياض مثل قلبه رحمه الله.
وهذا الأسلوب من المعلم عثمان منشئ جامعة البنائين العرب الى خير أبناء وخريجى هذه الجامعة، المهندس محلب بك، هو ما نريده فى مصر الآن ومستقبلاً لكى نبنىمصر من جديد.
<< ثم جاءتنى مكالمة أخرى من اللواء سالم وكيل أول الوزارة، رئيس حى شرق مدينة نصر.. يخبرنى
بأننى كنت أميناً للغاية فى عرضى للمشكلة فى مقالى وأنه فعلاً هو من كتب بخط يده عبارة «الموضوع هام جداً وعاجل» فى خطابه لرئيس هيئة الأبنية التعليمية للإفادة بسرعة عمل المعاينة اللازمة للمدرسة وعن امكانية انتظام الطلاب بالعام الدراسى الجديد.. ونحن نشكر كل من تحرك.. واتخذ قراراً.. رغم ان المهم هو التأكد من سلامة التلاميذ وعددهم «2400» طالب، غير عدد كبير من العاملين.. نجانا ونجاهم الله من أى شر.
<< ولكن أولياء الأمور يخشون من اتخاذ قرار متسرع بوقف الدراسة بهذه المدرسة.. وتوزيع الطلبة عشوائياً على عدة مدارس.. أو توزيعهم على مدارس فى فترة مسائية. فإذا كان الطالب سيعود منها الى بيته.. متى يقوم بعمل الواجب المنزلى.. بينما معظم الأمهات يعملن موظفات.. ومن يذاكر لهم فى الفترة الصباحية.. ثم ماهو الوضع لو تقرر توزيعهم على عدة مدارس فذهب القرار بطالب الى مدرسة.. ثم ذهب نفس القرار بشقيقه أو شقيقته الى مدرسة أخرى..وكيف يذهب هؤلاء الى مدرستهم الجديدة.. وكيف يعودون؟
ثم إذا جاء تقرير المجلس القومى لبحوث البناء ـ وهو أكبر هيئة فنية مصرية.. بضرورة تنكيس المبنى.. من يتولى التنكيس والترميم.. وما هى المدة الكافية لكل ذلك.. أم ضاع العام الدراسى على الطلبة هذا العام، رغم أنهم لم يتلقوا علماً فعلياً فى العام الدراسى الماضى بسبب المظاهرات والثورات والعمليات الإرهابية.. حقاً انه جيل مظلوم بالفعل!!
<< ولقد كنت أنتظر ـ أيضاً ـ اتصالاً من الدكتور جلال مصطفى سعيد محافظ القاهرة، وهو مسئول أحترمه كثيراً، بحكم انه ايضاً مسئول عن هذه المشكلة.. وربما من وزير الإسكان بحكم مسئوليته عن إدارات الإسكان بالمحليات..كذلك رداً من اللواء عادل لبيب الوزير المسئول عن هذه المحليات، كان الله فى عونه.. فهو أيضاً «دينامو لا ينام ولا يتوقف».
حقاً قد تبدو انها مشكلة شخصية.. ولكننى أراها مشكلة عامة تهم كل مسئول فى مصر.. وفى الانتظار.

 

ا