رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

كلام فنى.. فى أزمة الكهرباء

عباس الطرابيلى

الجمعة, 05 سبتمبر 2014 22:14
بقلم : عباس الطرابيلى

أبداً لم أكن متجنياً أو عنيفاً فى تعليقى أول أمس صباحاً على قناة صوت الشعب، المصرية الرسمية، تعليقاً على ما حدث من انقطاع الكهرباء عن معظم مدن مصر من العاصمة إلى السويس شرقاً.. وإلى كل منطقة غرب الدلتا، غرباً..وحتى بعض مدن الصعيد.. إذ ادعى أننى من أكثر الفاهمين بقطاع الكهرباء، بين كل الإعلاميين.

بل أظننى  كنت أعبرـ بصدق وحرارة ـ عما أصاب مصر والمصريين خلال هذه الأزمة.. والتى بدأت بخلاف بين وزارتى البترول والكهرباء، حول ثمن توفير الغاز إلى وزارة الكهرباء لتشغيل محطات التوليد.. هنا أتساءل: هل  كنا على صواب عندما توسعنا فى إنشاء محطات التوليد الغازية، أى التى تعتمد على الغاز الطبيعى، بعد أن كانت كل محطات مصر.. حرارية بخارية.
<< المهم ما أثارنى.. وأثار كل المصريين ـ تسرع وزير الكهرباء ومنذ اللحظة الأولى الى نفى أى أعمال تخريب أو أى شبهة جنائية فيما حدث.. ولو كان ما قاله الدكتور الوزير محمد شاكر، فلماذا إذن تجرى الوزارة تحقيقات موسعة حول ما حدث.
هنا أقول بكل صراحة: لا تصدقوا حكاية «العطل الفنى» فما هذا إلا شماعة الفاشلين، أو التعبير الشائع عن.. الإهمال!!
وإذا كان الوزير حاول أن ينفى ـ وقبل التحقيق ـ وقوع أى تخريب.. فهل كل هذا الضرر،وكل هذه الخسائر سوف تمضى دون عقاب؟.
<< أقول ـ وكنت أول صحفى تخصصه دار أخبار اليوم لتغطية أخبار وزارة الكهرباء عندما تولى إنشاءها الدكتور عزت سلامة فى مارس1964، بعد أن

كان قطاع الكهرباء تابعاً لمصلحة الميكانيكا والكهرباء بوزارة الأشغال!!ـ أقول ان المشكلة الحالية تبدأ منذ أصبح إنتاج الكهرباء أقل من حاجة الاستهلاك بل عندنا هذا العجز الكبير فيما تنتجه مصر من الكهرباء وهذا ما يزيد المشكلة.
إذ لو حدث وخرجت محطة توليد عن الشبكة الموحدة لأى سبب لتوالى خروج محطات التوليد، عن هذه الشبكة، وإلا فإن كارثة أكبر سوف تقع.. بسبب عجز الشبكة عن مواجهة خروج أى محطة كبيرة للتوليد.. وإلا احترقت محطات التوليد. ولذلك هنا تضطر الوزارة الى التدخل وفصل الكهرباء حتى لا تزداد المشكلة خطورة.
<< والمشكلة إننا ـ بعد أن نصلح العطل الذى أدى الى خروج المحطة الأولى وبالذات لو كانت محطة كبيرة ـ نحتاج الى عدة ساعات لنعيد تشغيل محطات التوليد التى أوقفناها، منها فترة لتبريد المحطات.. ثم فترة أخرى لإعادة تشغيلها.. وهذا هو ما احتاجت اليه وزارة الكهرباء لإعادة الكهرباء ما بين 3 ساعات و5 ساعات.. أما لوكنا نملك أى احتياطى فى الطاقة المولدة.. فإننا نلجأ اليه ـ وسريعاً ـ لاعادة التيار.. وبالمناسبة قبل انشاء الشبكة الموحدة كانت المنطقة التى تتعطل فيها محطة التوليد، هى التى تظلم فقط!! ومن هنا أنشأنا «المركز القومى للتحكم» الذى يدير قطاع الكهرباء سواء من الكهرباء
المائية القادمة من السد العالى ومن خزان أسوان، أو من الكهرباء الأخرى المولدة من المحطات الحرارية «البخارية» القديمة أومن المحطات الغازية.
<< وبالمناسبة: ماذا عن حجم الكهرباء المائية المولدة من القناطر الكبرى على النيل للاستفادة من فرق مستوى المياه من أمام الى خلف هذه القناطر. أقول ذلك لأننا كنا نطالب بالاستفادة من هذا القرق فى توليد الكهرباء وقد نجحنا ـ الى حد ما ـ فى توليد الكهرباء من القناطر الكبرى فى الصعيد بالذات ولكننا لم ننجح فى توليد الكهرباء عند الرياحات الكبرى ـ فى الوجه البحرى ـ للتوليد حتى ولو عرفنا ان الكهرباء تم توليدها وتحديد كمياتها من حجم المياه الساقطة أو المتحركة ومن ارتفاع السقوط، إذ كلما زاد الارتفاع.. وزادت كميات المياه زادت كمية الكهرباء المنتجة.. نقول ذلك لأننا تأخرنا كثيراً فى توليد الكهرباء من الترع الكبرى والرياحات، بل وعلى كل الأهوسة وهكذا.. والتاجر عندما يفلس يبحث فى دفاتره القديمة!!
<< ولن نقول ان ما حدث أول أمس هو مجرد جرس إنذار.. إذ لو طالت مدة انقطاع الكهرباء، لا تظلم البيوت وتتوقف حركة المترو.. بل أيضاً تتوقف محطات مياه الشرب.. والأخطر هنا هو توقف محطات الصرف الصحى «المجارى» لأن ذلك يعنى إغراق المدن المصرية فى بحور من مياه المجارى!! بل وتتوقف أيضاً محطات الرى الكبرى أى يمكن أن تغرق الأراضى الزراعية.. تخيلوا!!
القضية ليست فقط فى المستشفيات والصيدليات والبيوت.. ولا  حتى فى مجمع التحرير، أو مترو الأنفاق.. القضية هى أننا يجب أن نسرع فى زيادة الكهرباء المنتجة ـ من كل الوسائل ـ ليصبح عندنا من جديد «احتياطى» أكبر مما نستهلك.. حتى نواجه أى مشكلة في المستقبل وكفى مناقشات بيزنطية أو سوفسطائية.. وتعالوا نحل المشكلة بين البترول والكهرباء ونسرع فى مشروع الضبعة.. واستغلال أى اندفاع مياه فى النيل والترع، فهذا هو الحل الأهم.

 

ا