رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

داعش والقرامطة.. المنبع واحد

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 03 سبتمبر 2014 21:25
بقلم - عباس الطرابيلي

عرف العالم الإسلامي كثيرا من العنف والدماء.. روعت الناس، بعضها ادعي أنه قام لإصلاح حال المسلمين.. والبعض حاول القفز علي السلطة.. بأي ثمن. من هؤلاء المذاهب الشيعية المتطرفة مثل: الاثنا عشرية والإسماعيلية أو السبعية ومنها الخوارج والقرامطة.. وأيضا عرفت المنطقة ثورة الزنج وكلها أدت إلي كثير من المذابح حتي أن إحداها وهي ثورة الزنج نتج عنها ذبح وقتل مليون ونصف مليون مسلم في جنوب العراق، من البصرة والبحرين وخوزستان.
واليوم تجيء حركة داعش لتكرر نفس المأساة.. وأسلوبها هو نفس الأسلوب القديم، أي الذبح وكأنه لم يمض علي عصر ثورة الزنج أكثر من 10 قرون.. وكذلك حركة القرامطة..

<< وثورة الزنج بدأت من منطقة المستنقعات «الأهوار» بين مدينة البصرة ومنطقة واسط.. قادها رجل فارسي «إيراني» اسمه علي بن محمد من اقليم الطالقان، ادعي أنه ابن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب.. وبدأت في عصر الدولة العباسية.. واستغل هذا الفارسي الظلم الذي تعرض له العبيد من أصول افريقية وادعي أنه ثار لتحريرهم. واستخدم أسلوب الذبح «نفس أسلوب حركة داعش الحالية» إذ ذبح كثيرا من أهل البصرة وخربوا مسجدها العظيم وأشعلوا النار في المدينة التي هي أكبر مدن العراق، بعد بغداد.. وتقدموا شمالاً حتي كانت قواتهم قاب

قوسين أو أدني من دخول العاصمة بغداد نفسها.. وهو نفس الموقف الآن.. مع داعش. وتوالت انتصاراتهم علي الجيوش العباسية التي اضطرت إلي إرسال حملات عسكرية عديدة لمحاربتهم.
<< وظل هذا الصراع مستمراً 14 عاماً وستة أيام واضطر الخليفة الموفق لأن يقود الجيوش بنفسه.. وتمكن من محاصرة عاصمتهم «المختارة» حتي سقطت في أيدي جيوش الدولة.. وتم ذبح علي بن محمد الذي أطلق عليه الناس «الخبيث» لأنه استغل دين الله ومعاناة العبيد لتحقيق حلم إنشاء دولة برئاسته.. ولكن أحد الزنوج أطلق رمحاً رشق في صدر الخليفة الموفق نفسه.. فمات شهيداً.. ولكنه نجح في تحرير كل جنوب العراق والبحرين وخوزستان.
والطريف أن هذا الفارسي- علي بن محمد- ادعي أن العناية الإلهية أرسلته لانقاذ الناس.. وبالذات الزنوج مما هم فيه من بؤس وادعي العلم بالغيب، بل ادعي النبوة. واستغل معاناة العبيد والفقراء لتحقيق أحلامه.
<< ثم حركة القرامطة، التي أنشأها قرمط.. واحتل البحرين.. بل نجحت قواته في الوصول إلي المدينة المنورة وإلي مكة.. وانتزع الحجر الأسعد من جدار الكعبة المشرفة ونقله إلي البحرين.. وتحركت الدولة.. ونجحت بعد
عدة معارك في هزيمة القرامطة- وهم أيضا من الشيعة المتطرفين- ونشر الرعب والخوف في كل العالم الإسلامي.
<< ومن أخطر الحركات السياسية التي ارتدت ثوب الإسلام، حركة الخوارج الذين خرجوا علي الإمام علي بن أبي طالب.. وأيضا علي معاوية بن أبي سفيان ونجحوا في قتل الإمام علي.. وفشلوا في قتل معاوية وعمرو بن العاص..
ولكن ظلت حركة الخوارج تهدد الدولة الإسلامية- وبالذات في العصر الإسلامي. وكانوا- في هذه الفترة- يكفرون غيرهم من المسلمين. وتمركز  هؤلاء الخوارج في الموصل وما حولها.. والحديثة.. وذلك أيام الخليفة العباسي المستعين. وحاربهم الخليفة المعتمد.. وللأسف انضم إليهم الأكراد.. واستولوا علي نينوي وذلك تحت قيادة قائد الخوارج مساور بن عبدالحميد الخارجي. ولم ينقذ البلاد الإسلامية إلا انشقاق الخوارج فاستطاع الخليفة العباسي استعادة الموصل منهم عام 282هـ وتم صلب قائدهم هارون بن عبدالله اليجلي المشاري. ولكنهم ظلوا يقلقون الفاطميين حتي في عاصمتهم الأولي «المهدية» في تونس.. وقويت شوكتهم في «عُمان».
<< وعرف العالم الإسلامي حركة الحشاشين التي قادها الحسن بن صباح في شمال غرب العراق.. وهددت هذه الحركة الحكام المسلمين في سوريا بل وحاولوا اغتيال صلاح الدين الأيوبي نفسه.. وكانوا خطراً شديداً لأنهم آمنوا بالفكر الانتحاري الفدائي الذي بثه فيهم زعيمهم..
وليس سرًا أن الفاطميين حصنوا مصر لمنع وصول القرامطة إلي مصر.. تماماً كما يقال ان صلاح الدين عندما أنشأ قلعة في شرق القاهرة كان بهدف حمايتها من الحشاشين.. وأيضا من الصليبيين.
<< تري.. هل اختلف الوضع في المنطقة الآن في زمن داعش.. عما كان عليه أيام القرامطة والحشاشين؟.. لا أعتقد!! فالهدف هو الحكم وهو الاستيلاء علي السلطة..
 

ا