رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سلبيات وإيجابيات.. منخفض القطارة

عباس الطرابيلى

السبت, 30 أغسطس 2014 23:07
بقلم : عباس الطرابيلى

الحرص على حماية المياه الجوفية، ومنع وصول مياه البحر المالحة إلى الخزان الجوفى النوبى المصرى ـ الذى يضم المياه الجوفية الحلوة ـ هو الذى جعل الدولة المصرية توقف تنفيذ مشروع منخفض القطارة.. فما هو الجديد، الذى جعل نفس الدولة المصرية، تقرر المضى قدمًا نحو إحياء هذا المشروع.. وهل تأكد

علماء مصر من عدم وجود خطر على المياه الجوفية الحلوة الآن.. وهل السبب هو أن انحدار الأرض المصرية فى الجنوب ـ حيث مسار هذه المياه إلى الشمال، حيث البحر المتوسط.. نقول ذلك لأن الأرض المصرية فى الجنوب أعلى منها فى الواحات وشمال غرب الدلتا، أى أن المياه المالحة لن تستطيع الارتفاع جنوبًا.. بينما استطاعت ذلك فى الدلتا،  حتى وجدنا هذه المياه المالحة قد وصلت إلى المنصورة، وأخذت تتقدم جنوبًا حتى تكاد تصل إلى طنطا.
<< وإذا كانت مياه البحر المالحة نجحت فى الزحف تحت الدلتا الآن فماذا عندما يرتفع منسوب مياه البحر ـ كما يقول العلماء الأجانب بسبب ذوبان الجليد وارتفاع منسوب المياه فى المحيطات والبحار.. وهو ما يهدد مدن مصر الشمالية، على ساحل البحر المتوسط..
ـ هل تواصل مياه البحر ـ زحفها فى اتجاه الجنوب لتلوث المياه الجوفية المصرية، فى

المخزون النوبى،الذى يغذى الوادى الجديد وكل واحات مصر الغربية «الداخلة والخارجة والفرافرة وسيوة، وغيرها. وهى التى تقول وزارة الرى ووزارة الزراعة ان مصر سوف تتوسع فى استخدام هذه المياه الجوفية فى الزراعة.. وآخرها: مشروع توشكى..
<< القضية أكبر من أن يتخذ أى مسئول قرارًا بالتوسع فى استغلال المياه الجوفية فى الصحراء الغربية.. لأن غالبية علماء مصر يؤكدون أن المياه الجوفية فيها غير متجددة. بل إن تزايد استهلاكها فى الزراعة ـ خصوصًا حول طريق القاهرة الاسكندرية  الصحراوى ـ أكد انخفاض منسوب هذه المياه بسبب التوسع العشوائى ـ غير المقنن ـ فى استخدامها.. وبالتالى فإن التوسع فى استخدامها ـ فى توشكى وفى غيرها ـ سوف يؤدى إلى انخفاض هذه المياه أكثر وأكثر.
فما هو الحال لو تغلغلت المياه المالحة ـ من البحر ـ إلى هذا المخزون الحلو.. بل ماذا سيكون الحال لو تمت تعبئة منخفض القطارة بمياه البحر المالحة أى اننا بذلك نسحب المياه المالحة جنوبًا أكثر ـ وبأيدينا ـ ومساحة المنخفض هائلة أكبر من مساحة
الدلتا.. فإننا بذلك نسمح بتوغل المياه المالحة إلى كل المناطق حول هذا المنخفض.
<< بالتالى علينا أن ندرس ايجابيات وسلبيات منخفض القطارة فإذا جاءت النتيجة إيجابية مضينا فى تنفيذه.. اما إن جاءت سلبية فعلينا أن نتوقف فورًا.. خصوصًا أن مصر دخلت بالفعل فى عصر «الشح المائى» وسوف تزيد الأزمة بعد تنفيذ اثيوبيا لسد النهضة، وغيره من السدود. أى ببساطة علينا أن نحافظ على القليل الذى نمتلكه من المياه الجوفية، ولا نسمح بتلويثها بمياه البحر المتوسط.
<< هنا يجب أن نبحث عن البدائل الآمنة لنحصل على الكهرباء وأبرزها الطاقة الشمسية، التى هى «بترول المستقبل» التى يمكن أن نصدرها لأوروبا.. بعد أن نكتفى محليًا من الكهرباء التى نحصل عليها من الطاقة الشمسية.. ونضيف هنا اننا يمكن أن نقيم «عشرات» من محطات الكهرباء الشمسية شمال وشرق وغرب وجنوب منخفض القطارة.. وبتكاليف أقل كثيرًا من تكاليف توليد الكهرباء المائية من المنخفض بل ويمكننا أن ننفذ ذلك.. إذ إن حفر القناة التى تقوم عليها فكرة «المنخفض» وطولها 90 كيلو مترًا تحتاج إلى مدة أطول بكثير من تركيب ألواح ولاقطات الطاقة الشمسية.. فإذا كان مشروع القطارة يحتاج إلى أربع سنوات للتنفيذ.. فإن انتاج الطاقة الشمسية يحتاج فقط إلى أقل من عام.. وبتكاليف أقل.. ونحن نحتاج إلى المدة الأقل بسبب الأزمة الكهربية التى تضرب كل المصريين.. وهذا لا يمنع من طرح فكرة المياه الجوفية والسحب منها وتأثير ذلك على المخزون منها.. وأيضًا احتمال تمليح المياه الجوفية.. بسبب زحف مياه البحر.. ومازالت القضية مطروحة.
 

ا