رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أنا.. ومنخفض القطارة!

عباس الطرابيلى

الخميس, 28 أغسطس 2014 21:28
بقلم - عباس الطرابيلي

علاقتي المباشرة بمنخفض القطارة تعود إلي أكثر من نصف قرن.  ربما من أيام الفيلق الألماني بقيادة الجنرال روميل، في الحرب العالمية الثانية  وارتباطه بمنطقة  العلمين، ودراسته للأرض عندها من البحر المتوسط شمالاً.. وحتي فوهة منخفض القطارة، ليختار أنسب أرض لمعركته ضد القوات الانجليزية..

أما العلاقة المباشرة فتبدأ من  عام 1964 عندما كلفني الصحفي الكبير موسي صبري بتغطية أخبار أول وزارة مصرية للكهرباء التي أنشأها د. عزت سلامة وكان الدكتور محمود القشيري وهو من أعلام الكهرباء في مصر رئيساً لهيئة كهرباء مصر.. وسمعت عن مشروع توليد الكهرباء من هذا المنخفض وكان يتولي مسئولية المشروع المهندس صلاح الشاذلي.. وكان يمثل الجانب الألماني «الغربي» البروفيسور باسلر وكان ضابطا في الجيش الألماني، في منطقة  العلمين!!
<< وطلبت زيارة موقع العمل ولقاء الفريقين المصري والألماني.. وكان  معنا ـ في هذه الزيارة ـ الزميل الكبير مكرم محمد أحمد وكان مكلفاً من جريدة الأخبار.. وسافرنا ـ ومعنا المهندس صلاح الشاذلي ـ وهناك التقينا برئيس البعثة الألمانية «البروفيسور باسلر» وفي معسكر العمل غرب مدينة  العلمين..جمعنا أول معلومات..  ثم

انطلقنا إلي فوهة المنخفض في أقصي شمال شرق المنخفض تسبقنا سيارة لاستكشاف الطريق حتي نتجنب حقول الألغام التي زرعتها القوات التي اشتركت في معركة العلمين، وهي المانية وإيطالية.. وإنجليزية لنعرف علي الطبيعة حقيقة المشروع، الذي رأيناه  وقتها مشروعاً قومياً، خصوصا ونحن في عصر بناء السد العالي..
<< كانت فكرة المشروع هي استغلال هذا «المنخفض» الذي يزيد عمقه ـ تحت مستوي سطح البحر ـ علي  70 متراًـ وقامت الفكرة علي استخدام هذا المنخفض في توليد الكهرباء المائية، بعد أن نحفر قناة  تسحب المياه المالحة من البحر المتوسط غرب مدينة العلمين  ثم إسقاطها فوق توربينات يتم تركيبها قرب حافة المنخفض لتستخدم قوة سقوط المياه فوق التوربينات في توليد الكهرباء.. وهي الكهرباء الأرخص في العالم  وقتها والأقل في المخاطر.
ولكن كانت هناك منطقة مرتفعة تعترض مسار هذه القناة واختلف الجانبان المصري والألماني.. هل نحفر هذه المنطقة العالية بالوسائل التقليدية ـ وهذا
يحتاج  إلي وقت طويل ـ أم نستخدم الطاقة الذرية النظيفة في شق هذه المنطقة.. وكان هذا هو  رأي الألمان.. لاختصار الزمن..
<< وجلسنا مع البروفيسور باسلر رئيس  الخبراء الألماني الذي يعرف المنطقة تماماً منذ كان فيها ضابطا في الفيلق الألماني.
وأتذكر ـ ومازلت ـ ردوده. سألته.. ماذا بعد أن يمتليء المنخفض بماء البحر.. هل يتوقف انتاج الكهرباء. قال: أبداً لأن معدل البخر مرتفع للغاية.. خصوصاً بعد أن يصل منسوب المياه إلي 70 متراً. بل وأثبت أن معدل البخر يساوي تقريباً معدل  اندفاع المياه ـ عبر القناة ـ إلي المنخفض وهذا يعني أن يظل المشروع يعمل وللأبد.. بنفس المعدل الانتاجي.
<< وللمشروع جوانب انتاجية أخري ـ غير الكهرباء الرخيصة  ـ ذلك أن معدل البخر العالي لهذا المسطح المائي سوف يتكون عنه الكثير من السحب حاملة لمياه البخر.. وبعملية استخدام نظرية المطر  الصناعية.. يمكننا أن نجذب الأمطار  إلي المنطقة المحيطة بالمشروع.. واستخدامها في الزراعة.. وهذه وتلك سوف تغير من طبيعة المنطقة  وتهيئتها للحياة البشرية..
ثم يتحول المنخفض إلي أكبر مزرعة سمكية توفر هذا البروتين للسوق المحلية.. وللتصدير.. كما تسمح بعمل مشروعات لاستخراج الأملاح «للطعام وللصناعة» بل وصناعات بتروكيماوية أيضاً.. وبذلك نفتح بابا لتوطين ملايين المصريين للحياة هناك.
ولكن لماذا تعثر هذا المشروع.. وما هي المشاكل التي  جعلت مصر توقف التفكير فيه.. غداً نواصل، من واقع تجربتي ومعايشتي للمشروع.
 

 

ا