رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

«الأهرام».. وأخطاء تاريخية رهيبة

عباس الطرابيلى

الاثنين, 25 أغسطس 2014 21:14
بقلم - عباس الطرابيلي

تستفزني كثيراً الأخطاء التاريخية التي تقع فيها الصحف المصرية، والتليفزيون أيضاً.. ذلك لأنني أري ان الصحف ومحطات التليفزيون تكاد تصبح بالفعل مصدراً رئيسياً للمعلومات، التي تصل إلي القارئ وإلي المشاهد.. بحكم انخفاض نسبة من يقرأ الكتب مؤكدة المعلومات.. أما الصحف- الآن- فإنها تنشر دون أن تتأكد من صحة ما تنشر من معلومات تاريخية. فليس من يكتب واعياً فاهماً لما يكتب.. وليس هناك- في الصحيفة أو القناة- من يراجع ويصوب المعلومة والله يرحم

مصطفي أمين صاحب فكرة انشاء قسم للمعلومات في أخبار اليوم عام 1959 وصاحب فكرة نفس القسم في دار الهلال، عندما نقله «عبدالناصر» من بيته «أخبار اليوم» إلي دار الهلال، بعد ذلك بثلاثة أعوام. وتولي تنفيذ الفكرتين في الدارين الدكتور أحمد حسين الصاوي- وكنت معه- ولم يكن يسمح بطبع صحف الدارين إلا بعد أن تمر «موادها» علي القسم للتأكد من سلامة ما بها من معلومات.. وكانت فكرة وعملاً رائداً في الصحافة المصرية كلها.. رحمهما الله.
<< ومناسبة ذلك ما نشرته جريدة الأهرام أول أمس، وهي أقدم وأعرق صحيفة في الوطن العربي.. وحرام أن تنشر الأهرام مثل هذه الأخطاء.. دون تدقيق.
ففي زاوية «في مثل هذا اليوم» جاء بالأهرام ان مثل هذا اليوم عام 1516 السلطان العثماني سليم الأول يهزم قوات المملوك قنصوه الغوري المصرية في معركة مرج دابق. فهل أراد محرر هذه الزاوية أن يسخر من قنصوه الغوري سلطان مصر

والشام والحجاز واليمن.. واعتبر ان الغوري مملوك.. وماله مملوك أم ياتري نسي المحرر مماليك عظاما دافعوا عن مصر وحموها من الغزو المغولي والصليبي ثم التتري.. وحموا مصر والإسلام من هذه المخاطر. وهل نسي السلطان قطز ثم السلطان بيبرس بطلي معركة المنصورة الشهيرة ضد ملك فرنسا لويس التاسع ثم انتصارهما العظيم علي المغول في عين جالوت ومنعا المغول من غزو مصر بل وقاما بحماية أوروبا أيضاً من الخطر المغولي.. وهل ننسي أن سلاطين المماليك كان بينهم الناصر قلاوون وكل أسرته ومجموعتها الإسلامية شامخة حتي الآن في شارع المعز.. ولا البيمارستان أي المستشفي الشهير الذي مازال قائماً.. وكذلك السلطان برقوق والسلطان قايتباي والسلطان الغوري.. ثم بطل المقاومة الحقيقية ضد الغزو العثماني أيام سليم الأول.. بل هل ننسي السلطانة شجر الدُر «وليس شجرة الدُر» كما هي معروفة كخطأ شاع وانتشر.. وهي «المملوكة» التي حمت مصر من الانهيار، بينما جيوش فرنسا تحاصر المنصورة بعد أن احتلت دمياط وكل شمال شرق الدلتا.. وقواتها تزحف علي القاهرة.
علي كل حال هؤلاء المماليك «شرفوا» مصر ودافعوا عنها ولنا الشرف أن نذكرهم بكل اعتزاز وليس تشهيراً بهم قائلين انهم «مماليك» ويكفي أن «المملوك» الغوري لم ينتظر قوات «سليم»
في القاهرة بل انطلق علي رأس قواته المصرية ليقابل قوات «سليم» بمجرد نزولها من جبال طوروس في شمال سوريا.. ولولا الخيانة.. لما انتصر «سليم»، ويكفي «المملوك» الغوري انه استشهد وهو علي رأس قواته.. يقاتل الغزاة.
<< الخطأ الثاني نشرته الأهرام أول أمس- أيضاً- في تحقيقها عن مجوهرات أسرة محمد علي باشا، التي تم ضبطها قبل تهريبها إلي قطر.. وجاءت صور أسرة محمد علي في رأس الصفحة وبينها صورة «شويكار» بجوار الملكة ناريمان.. وكتبوا تحتها «الملكة شويكار» وبجوارها الملكة فريدة والامبراطورة فوزية التي حازت هذا اللقب عندما تزوجت من الأمير محمد رضا بهلوي عندما كان ولياً لعهد إيران ولما تولي العرش بدلاً من أبيه عام 1941 أصبح امبراطوراً لإيران ومن هنا أصبحت «فوزية» امبراطورة.
<< أما «شويكار» فلم تكن أبداً ملكة أو سلطانة بزواجها من «الأمير أحمد فؤاد بن إسماعيل» فقد تزوجت من «فؤاد» عام 1895 وهو أمير. وأنجب منها «إسماعيل» علي اسم والده الخديو إسماعيل وذلك عام 1896.. ولكن هذا الطفل توفي في العام التالي.. عام 1897 وهو العام الذي أنجبت «شويكار» من «فؤاد» ابنته الأولي الأميرة «فوقية» وعاشت حتي توفيت عام 1974 وقصرها الآن هو مقر مدرسة الأورمان الثانوية للبنات بشارع مراد «الجيزة». و«فؤاد» هذا هو الذي أصبح سلطاناً لمصر بعد وفاة أخيه السلطان حسين كامل عام 1917. ثم أصبح ملكاً لمصر بعد تصريح 28 فبراير 1922.. وتزوج من «نازلي» ابنة عبدالرحيم باشا صبري.. وأنجب منها «فاروق» (1920) و«فوزية» (1921) و«فايزة» (1923) و«فايقة» (1926) و«فتحية» (1930). ثم تزوج «فاروق» من «ناريمان» وأنجب منها أحمد فؤاد الثاني (يناير 1952).
فكيف أصبحت «شويكار» ملكة علي مصر- كما قالت الأهرام أول أمس وبالمناسبة قصرها هو الآن مقر مجلس الوزراء المصري، لمن لا يعلم!
<< وكفاية كدة.. علي «الأهرام» اليوم.
 

ا