رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

تنقية الإعلام المصري.. كيف؟

عباس الطرابيلى

الأحد, 17 أغسطس 2014 22:05
بقلم - عباس الطرابيلي

في رأينا أن المهمة الأولي- والأساسية - للمجلس الوطني للإعلام، الذي نسعي إلي إقامته، هي حماية المجتمع ممن يسعون للإساءة أو تدمير القيم العظيمة لهذا المجتمع، حتي ولو تم ذلك، بحسن نية البعض.. ولكنه في النهاية يتم بسوء نية!!.

نعم من حق المجتمع «أن يعلم» وأن يعرف.. وهذا حق لا يتنازع عليه أي وطني شريف.. ولكن من حق المجتمع أيضاً أن نحميه ممن يحاول استغلال مبدأ حرية المعرفة، لكي يحقق مصالحه الخاصة، خصوصاً في فترات ضعف الدولة، أو خلال محاولات إعادة البناء.. وهذه هي نفس ظروفنا الآن.. حتي ولو رأي البعض «أن من لن يتربح خلال هذه الفترة» لن يتربح أبداً.. وهذه أيضاً تماثل ظروف كثير من راغبي التربح، ولو علي حساب هذه الأمة..
<< وبسبب خطورة هذه المرحلة الحالية يتسابق «بعض من في نفوسهم هوي» ويتعجلن الأمور، لكي يسرعوا في «سلق.. أو طبخ» القانون الحلم الذي هو أمل المخلصين من رجال الإعلام.. وذلك قبل أن تستقيظ الحكومة أو تتحرك، وتأخذ بيدها زمام المبادرة لإخراج هذا التشريع شديد الخطورة..
هنا لابد من «نوبة صحيان» أو «إطلاق بوق استيقاظ» لكي يتنبه المجتمع حتي يأخذ بيده المبادرة الصحيحة، قبل أن يلتهمها أصحاب المصالح الخاصة وبالذات من يتصدي «لإخراج» قانونه الخاص بهذا المجلس.. ليحقق مصالحه.. حتي وإن تعارضت مع مصالح الوطن.. القومية..
<< وإذا كانت نقابة الصحفيين وفيها كفاءات الإعلام المقروء، والمجلس الأعلي للصحافة

لم يقوما بواجبهما - كما ينبغي - لإخراج هذا المجلس إلي الوجود.. فإن رجال الإعلام المخلصين - أكاديميين وعلميين - هم الآن في مقدمة الساعين لإنقاذ هذه الفكرة القومية من براثن المتحفزين من أمثال صاحب هذه القنوات أو تلك للقفز والسيطرة، وعلي هؤلاء أن يقدموا لنا - متجردين - تجارب الدول التي سبقتنا في هذا المجال، وقد قدمت أمس نموذجاً لإعلامي زاول العمل الإذاعي، مذيعاً.. ثم يزاوله الآن استاذاً للإعلام بجامعة المنيا، وأمس شرح لنا مزايا النظام الألماني الذي يجعل المواطن الألماني هو وحده من يمول أجهزة المراقبة، لضبط أي بث إعلامي.. ويراقب كل وسائل البث خاصة أو عامة، بنفس المستوي، لحماية المجتمع، من أي انحراف.. بل وتمنع أي محطة بث خاصة من الاستحواذ بمفردها علي نسبة محددة من الحصة السوقية، وهذا هو ما شرحه أمس الدكتور حسن علي استاذ الاعلام بجامعة المنيا، من خلال دراساته لمثل هذه النظم التي نسعي إلي العمل علي اسسها، عندنا في مصر..
<< وفي مشروعه المتكامل لمشروع قانون المجلس الوطني للإعلام قام بتوصيف العملية كلها، في شكل مواد تبدأ حتي بتعريف المطلوب من هذا المجلس.. وكيف يجب أن يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والاداري..
ويرتبط بمجلس النواب- وحده دون غيره - بحكم أن مجلس النواب هو أعلي سلطة منتخبة من الشعب، وهو صاحب السلطة الأولي في البلاد..
والمجلس الوطني للإعلام هو السلطة المهيمنة علي كل شئون الإعلام وله وحده حق منح - ومنع إصدار تراخيص العمل الإعلامي.. علي أن يمثل في هذا المجلس الأزهر والكنيسة والجامعات واتحاد الكتاب ونقابات الصحفيين والإعلاميين والفلاحين والعمال مع أساتذة للإعلام، أي ممن هم بالفعل يمثلون ضمير الأمة نفسها، مع تحصين هذا المجلس، أي لا يجوز عزل أي عضو فيه.. إلا بحكم قضائي.
<< ويحدد هذا المشروع مهام وصلاحيات المجلس الوطني للإعلام من حيث حماية حرية الإعلام وحرية التعبير.. بل ورسم السياسات الإعلامية، وكذلك وضع دفاتر الشروط الخاصة بمنح التراخيص مع ضمانات التزام المرخص لهم بشروط الترخيص، وكذلك متابعة الأداء الإعلامي- وهذا في رأيي من أهم هذه المهام- أي ببساطة تصبح في يده وحده، كل الضوابط التي تدير هذا القطاع الحيوي، من الدولة.. أي- في هذه الشروط- علاج كل آفات ومشاكل القوانين المتعددة، التي تدير العملية الإعلامية الآن سواء كانت في المجلس الأعلي للصحافة، أو حتي النقابات.. أو أي تنظيمات حكومية، أو غير حكومية.. كما ينظم بعد قبول الهبات والتبرعات والاعانات والمنح التي ترد للمجلس، والأهم أنه لا يجوز أن تزيد حصة طلب الترخيص عليس 30٪ إن كان مصرياً وعلي 20٪ للعربي.. بل لا تزيد كل نسبة المساهمين العرب علي نسبة 30٪ لمنع الاحتكار.. أو السيطرة الأجنبية علي الإعلام الوطني، بل لهذا المجلس حق تجميد الترخيص.
<< ونحن نري - وقد تجاوزت خبرتنا الإعلامية داخل مصر وخارجها - مدة 55 عاماً -  أن هذا المشروع يمكن أن يصبح النواة الأساسية لإصلاح الإعلام الوطني خصوصاً مما شابه.. أو نزل به، في سنوات الفوضي الإعلامية الحالية.