رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مؤامرة.. ضرب الإعلام الوطنى

عباس الطرابيلى

الجمعة, 15 أغسطس 2014 22:07
بقلم : عباس الطرابيلى

آفة معظم الفضائيات الآن أن ظاهرها هو المصلحة العليا للوطن.. بينما باطنها الحقيقى هو مصالحها الخاصة، مالية، سياسية، اجتماعية.. أو حتى زعامية!! ومن يتابع ما ترسله هذه الفضائيات يتأكد أن معظم «نجومها» تحولوا إلى زعامات بفضل الصوت العالى لقنواتهم.. والهدف - بعيد المدى - لأصحابها.. والأهم ضعف المحطات التليفزيونية الحكومية، سواء من حيث الإمكانيات رغم العدد الهائل الذى يعمل بها، أو ضعف الامكانيات المالية التى يذهب بعضها أجورًا لمن لا يعمل.. رغم أنه مقيد بين العاملين بها.. ويكفى أن نعلم أن عدد هؤلاء يصل إلى 45 ألف شخص، فى ماسبيرو، يعنى مدينة كاملة: تأكل وتشرب وتستهلك وتنام.. ولا تعمل عملاً يذكر!!.

<< وضعف التليفزيون الرسمى هو الذى منح فرصة التألق للفضائيات المصرية وغيرها.. وهو الذى سمح لها بالتفوق، خصوصًا فيما يضر بالوطن نفسه.
وللأسف - استغلت هذه الفضائيات - إمكانياتها الهائلة.. مع ضعف المنتج النهائى للتليفزيون الرسمى، لكى تضرب هذه الفضائيات الأمن القومى المصرى وهو - للأسف أيضا - ما شجع قناة الجزيرة على أن يصل صوتها إلى العالم بينما التليفزيون الرسمى «محلك سر» يتلقى الطعنات.. ويعجز عن رد الضربات.
<< هذا - وغيره - جعل الدولة تقرر إلغاء فكرة «وزارة الإعلام».. ورغم أن الدستور المصرى - فى ثوبه الجديد وافق على ذلك، إلا أنه أقر بفكرة وجود تنظيم قومى، أو هيئة وطنية تشرف على هذا القطاع الحيوى، الذى يقود عقول الناس ويوجه سلوكياتهم.. ورغم مرور شهور عديدة على هذه الخطوة.. ثم تنفيذها

فى شقها الأول وهو إلغاء وزارة الإعلام.. فإننا - وحتى الآن - لم نقدم على الخطوة الأهم وهى إنشاء المجلس الوطنى للإعلام.. فكأننا ألغينا نصفًا.. ولم نكمل بناء النصف الثانى.
هنا أتذكر ما قالته لى آخر وزير للإعلام، الدكتورة درية شرف الدين، وكنا فى حفل تكريم أخبار اليوم لأعلام الفكر والصحافة.. قالت لى إنها قد انتهت بالفعل من إعداد المبادئ العامة لهذا المجلس الوطنى للإعلام.. وشجعتها وأنا أقول لها «إن تحقق ذلك.. سيذكرك تاريخ الإعلام المصرى بكل خير».
<< وتم إلغاء الوزارة.. ولم يصدر القانون، وهذه سبة بل هى عادة مصرية متأصلة فينا. أن نلغى ما هو قائم.. قبل أن ننشئ البديل، الذى يتولى المسئولية.
وهذا التخبط المصرى «الأصيل» فينا.. ألقى بفرصة ذهبية فى أحضان من لا يرعى مصالح الوطن العليا، لكى يبرز إلى السطح ويعلن أنه المسئول عن إعداد هذا القانون، أى أننا نلقى بمفتاح الكرار فى «حجر» كل لئيم وكل من له هوى.. ليخرج لنا - هؤلاء - ما يلبى مخططاتهم الخبيثة.
<< ودون أن «نفضح» المستور من مصادر تمويل بعض هذه القنوات نقول إن غياب الإعلام الرسمى - التليفزيونى بالذات - هو الذى يعطى لبعض هذه القنوات الفرصة للسيطرة والبروز.. نقول ذلك رغم قناعتى بأن الدولة مشغولة للغاية فى أمور أخرى
عديدة.. وبذلك سوف تصنع هذه القنوات - وهى ليست كل القنوات الفضائية - ما تشاء على هواها.. لتطبخ هذه القنوات - وأصحابها - ما تشاء.. أو لعلها تصنع مسخًا مشوهًا يعجز عن أداء أى دور حقيقى.. ليجئ لنا النظام الجديد شيئا مشوهًا لا حول له ولا قوة.. أو شيئًا هلاميًا لا خير فيه تمامًا مثل «ميثاق الشرف الصحفى» الذى لا يردع أو حتى لا يسمن من جوع.
<< نقول ذلك ونحن فعلاً بدأنا مرحلة حقيقية لإعادة بناء الوطن.. إذ نجد من القنوات من يفتح ملفات مثل عذاب القبر.. أو أحاديث صحيح البخارى.. وإذا كان من الواجب تنقية ما يعلق بالثوب الإسلامى الأبيض من كتب ومؤلفات أساءت للفكر الإسلامى السليم، فإن هذه القنوات - وتحت لواء تنقية قواعد الفكر الإسلامى - فتحت هذه الملفات الآن بينما المجتمع كله بحاحة إلى تركيز الجهود لإعادة بناء الوطن نفسه.
واللافت للنظر أن هناك اتفاقًا - ولو غير مكتوب - بين هذه القنوات على التوسع فى هذه القضايا، فما إن تفتح قناة ملفًا حتى ينطلق الباقى.. يطبل ويزمر وكأن مصر ليس فيها إلا هذه القضايا.. «اللى مش وقته».
<< كل هذا يدفع المخلصين للتحرك نحو إنقاذ ما يمكن إنقاذه.. على الأقل حتى لا ينفرد «المغرضون» ومن فى قلوبهم مرض، بإعداد هذه المنظومة المطلوبة للمجلس الوطنى للإعلام.. ليصنعوا ما يشاءون.. هنا انبرت مجموعة من المثقفين من ذوى الوعى القومى الأصيل للحركة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ومن هؤلاء الدكتور حسن على محمد أستاذ الإعلام بجامعة المنيا وعميد كلية الإعلام السابق بجامعة بنى سويف.. الذى سارع وأعد ما يراه البداية الصحيحة للتنظيم الذاتى للإعلام المصرى.. على شكل مشروع قانون المجلس الوطنى للإعلام.. بل واللائحة التنظيمية له.. كذلك.
<< فماذا فى هذه الأفكار والتشريعات من محاولة إنقاذ حقيقية للإعلام المصرى، فى هذه الفترة شديدة الخطورة الآن.
هذا هو حديثنا غدًا. إن شاء الله