رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

المانجو.. وفضل إبراهيم باشا!

عباس الطرابيلى

الخميس, 14 أغسطس 2014 22:41
بقلم - عباس الطرابيلي



إيه رأيكم.. ننسي- في يوم الجمعة- كل هموم المصريين ومشاكلهم، التي تستغرقنا طوال أيام الأسبوع، لكي نغوص فيما هو لذيذ من طعام. نعرف أصله وفصله.. علنا نجد فيه بعض ما ينسينا بلاوي هذه الأيام! لنبدأ اليوم، يوم الإجازة.

وبما أننا في «عز أيام المانجو» نقول ان المصريين لم يعرفوا زراعة المانجو إلا أيام محمد علي باشا.. وان عرف المصريون أشجار التين «البرشومي» وسجلوه علي معابدهم.
<< والمانجو.. أصلها من الهند. ولذلك فالمانجو المصرية كانت بدايتها.. هندية. وأول من زرعها كان بطل مصر القومي إبراهيم باشا عام 1850 عندما زرعها في حدائق قصره بجزيرة الروضة- عندما كانت «روضة» حقيقية.. وهو الذي أدخل المانجو الهندي إلي مصر وجاء بها من الهند وجزر الهند الشرقية، وبالمناسبة زرع إبراهيم باشا- وهو القائد العسكري- حوالي 20 مليون شجرة فواكه متعددة، في مصر.. وإذا كان يوجد في العالم مئات الأصناف في الهند، فإن مصر- في الثلاثينيات- كان فيها نحو 30 صنفاً من المانجو.. والفضل لإبراهيم باشا.
وهناك العديد من الأسر لها الفضل الأكبر في نشر زراعة المانجو في مصر.. منهم أحمد باشا المنشاوي الذي أنشأ حدائق عظيمة في حديقة القرشية المشهورة بمركز السنطة، غربية، وكان كلما سافر اجتهد في ارسال النباتات لتجربتها في حديقته هذه.. ومن جودتها كانت الحبة الواحدة تباع بين 15 و20 قرشاً.. بينما كان سعر حبة المانجو البلدي، نصف قرش وكان

ذلك في ثلاثينيات القرن الماضي. بل كان الناس يشترون «عود» المانجو الواحد وهو صغير بخمسة جنيهات!
<< أيضاً كان السلطان حسين كامل من أصحاب الآيادي البيضاء علي فلاحة البساتين وإدخال العديد من النباتات.. وفي مقدمتها المانجو. وكان قد سبقها انشاء مصلحة الزراعة عام 1910 التي تحولت إلي وزارة عام 1913.
ولا ننسي حدائق جعفر باشا والي ولا حدائق المناسترلي وفاطمة هانم ولا جناين الروضة.. والمانجو أنواع:
منها البلدي- وكانت الأكثر انتشاراً- ولكن ثمارها كثيرة الألياف والبذرة كبيرة.. والطعم ملحي.. وان كان بعضها حلو المذاق.. ومنها الهندي. وثمارها قليلة الألياف رقيقة القشرة. صغيرة النواة. حلوة الطعم. زكية الرائحة.. ومنها ما هو «مكبب». ومنها هندي بيض العجل وقد يصل وزن الواحدة إلي كيلو جرام تقريباً. ومنها عود الظلط وعود البحر وكانت تزرع بقصر السلطان حسين كامل وكان بجوار حديقة الأورمان بالجيزة.. وأنواع: رومانو وهلت والشامي ومستكاوي.. وزبدة تيمور، وكانت تزرع بالمنيا وأصلها من جزيرة تيمور بجزر الهند الشرقية «أندونيسيا الآن» ومنها مانجو بمباي الهندي وهي ما تعرف الآن باسم «الفونس». ومانجو هندي السنارة.
<< وتجود زراعة المانجو في الأرض الصفراء الجيدة الجافة حسنة الصرف البعيدة عن المياه الجوفية. ويفضل الأراضي الرملية الناعمة
بشرط تسميدها بالسماد العضوي ولا تجود في الأراضي الملحية والرملية الخشنة. ولا يفضل زراعتها في الأراضي الطينية.
ولا تثمر أشجار المانجو بكثرة قبل ثلاث سنوات. والشجرة من عمر 25 سنة تعطي حتي 1000 ثمرة.. وإذا بلغ عمرها 50 سنة.. تعطي حتي 5000 ثمرة للشجرة الواحدة.
<< وليست الفائدة في لب المانجو وحده بل ان أزهار المانجو تصلح لشفاء الاضطرابات الجلدية التي تشبه الجدري.. بتدليك مكان الاصابة بهذه الأزهار ويصلح قشر المانجو وأوراقها بعد هرسها لتنظيف الأسنان وتقوية اللثة أما عصير المانجو فهو مضاد للاسهال والدوسنتاريا. وتفرز الثمار المقطوفة حديثاً مادة صمغية تعالج الجرب.. ويصلح لب البذرة المقلي لعلاج الآلام المعدية! بل وتستخدم بعض الشعوب بذور المانجو- بعد طحنها- لصنع الدقيق.. تماماً مثل حبات الموز الخضراء التي تجفف وتطحن لصنع الخبز!
<< وقد ثبت ان أشجار المانجو زرعت قبل 4000 عام في الهند وأرخبيل الملايو ثم نقلها المستكشفون الأوروبيون في القرنين 18 و19 حتي انتشرت زراعتها في البرازيل والمكسيك والفلبين وأمريكا.
وحملت المانجو- في مصر- أسماء- من أدخلها إليها مثل الفونس وعويس ولكن المؤكد ان «التربة المصرية» أعطت المانجو أفضل ما فيها. أي قامت هذه التربة بتمصير المانجو- غير المصرية النشأة- ولهذا فهي ألذ طعماً من المانجو المدارية الأخري. التي قد تتجمل بالأحمر والذهبي والبرتقالي.. ولكن طعم ورائحة المصرية، هي الأفضل.. تماماً مثل الست المصرية.
<< ومهما تعددت أنواعها فإن «البلدي» لها طعم خاص رغم ميلها إلي الملوحة.. والزبدية لها مذاقها الخاص رغم أليافها.. ولكنني أعشق الفونس.. ثم العويس.. وياسلام علي المانجو «الفص».. حتة مارون ياعالم.. أم هي آيس كريم بالقشطة ولكن بطعم المانجو.. ورغم كل شيء، فلا تأكلوا المانجو في ضوء اللمبات وربما أفضل وقت لتناولها هو وقت انقطاع الكهرباء.. والمعني في بطن «الأكيل»!
 

ا