رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

يا دهوتى.. إيران تحكم العـراق

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 13 أغسطس 2014 22:52
بقلم : عباس الطرابيلى




المتابع لما يجرى فى العراق يحمد الله أن مصر نجت من أن تكون «عراقًا جديدًا»، وأن قرار مصر، مازال فى يد مصر.. وليس قرارًا أمريكيا.. أو لأى قوة أخرى فى المنطقة، أو خارجها.. ولكن ما هذا الذى يجرى الآن.. فى العراق.

هناك مشكلة فى العراق، تتمثل فى وجود نورى المالكى رئيسًا للوزراء، أى السلطة الفعلية الأعلى هناك.. وأنه بعد أن تم انتخاب رئيس جديد للعراق.. رؤى طرد نورى المالكى من رئاسة الحكومة، والمجىء بحكومة جديدة.. والحجة هنا هى أن ولاية المالكى قد انتهت.. وأن رئيس الوزراء يجب أن تختاره الكتلة التى تمثل الأغلبية فى البرلمان.. ولكن هل هذا هو السبب الحقيقى؟.
<< الحقيقة أن المالكى أدى كل ما هو مطلوب منه، بل وأكثر.. وأنه كان ينفذ الأجندة الأمريكية، والكارثة.. أنه كان أيضا ينفذ الأجندة الإيرانية.. وأن أى شخص لا يحظى برضاء أمريكا وإيران - فيما يتعلق بالعراق - يجب أن يرحل.
والآن، وقد أدى المالكى أكثر مما كان مطلوبًا منه، فالرجل نفذ ما نرى الآن نتائجه.. ففى الشمال لا سلطة لبغداد على شبر واحد فى المناطق الكردية.. بل إن «الدولة» الكردية قامت بالفعل هناك.. ثم نجح الرجل فى الوقيعة تمامًا بين الشيعة والسنة فى العراق.. بل وفى إرهاب الأقليات العرقية هناك من يزيدية وشركسية وتركمانية وأشورية.. أى ببساطة قام المالكى بكل ذلك لتفتيت الدولة العراقية تمامًا.. وفى مقدمتها تدمير ثانى أكبر قوات مسلحة عربية، بعد مصر.. بدليل أن هذه القوات تعجز الآن

عن مواجهة قوات عصابات داعش العسكرية.. وتهرب من مواجهتها، أو تعجز عن التصدى لها.
<< وبعد أن أدى المالكى دوره هذا بامتياز.. انتهى دوره، وهذا هو ما تكرر فى مواقع عديدة - فى المنطقة وخارجها - وأمامنا ما جرى لشاه إيران الإمبراطور محمد رضا بهلوى، الذى كان أهم شرطى أمريكى فى المنطقة.. إذ تخلت عنه أمريكا بمجرد أن انتهى دوره.. ورفضت حتى منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها ليقضى فيها أيامه الأخيرة.
نقول بعد أن أدى المالكى دوره هذا، على مدى ثمانية أعوام.. تخلت عنه أمريكا.. وأعلن الرئيس الأمريكى أوباما دعمه للمالكى.. وبالتالى دق المسمار الأهم فى نعش المالكى، الذى لا تتعدى سلطاته مدنية بغداد.. وأصبحت قوات داعش على بعد 1200 كيلومتر من العاصمة بغداد.
<< وإذا كان دور أمريكا مبررًا فهذا هو أسلوبها فى التخلى عن رجالها المقربين بمجرد أن يتم «عصرهم» مثل الليمونة.. فماذا نقول عن الدور الإيرانى.
إذ أثبتت الأحداث أنه لا سلطة - فى بغداد - تعلو سلطة إيران.. وسبحان مغير الأحوال ها هى طهران تعلن صراحة دعمها لخطوة الرئيس العراقى بتعيين رئيس جديد لحكومة العراق هو حيدر العبادى بديلاً لرئيس الحكومة نورى المالكى.. وقالت طهران صراحة إن إيران تدعم العملية التى جرت لتعيين رئيس جديد لحكومة العراق.. هنا
تثبت مقولة أن لا سلطة لأى عراقى، ولا أمل، لأى شخص يحلم أن يحكم العراق لا سلطة إلا لسلطة إيران.. فهل تعمل أمريكا لخدمة إيران وأهدافها التوسعية فى المنطقة، بعد الدور الذى دفعت فيه صدام حسين ليحارب إيران فى أطول حرب إقليمية استمرت 8 سنوات بهدف كسر العراق للجيش الإيرانى الذى كان أكبر قوة عسكرية «عالمية» فى المنطقة بأسلحة أمريكية لتصبح إيران قوية بما يكفى لتواجه قوة الاتحاد السوفيتى العسكرية، أى أقوى حتى من الجيش التركى.. أيامها!!.
<< وتدور عجلة الزمن.. وبعد أن كانت القوات العراقية تحتل مساحات هائلة - من الاراضى الإيرانية.. بحجة أن العراق تحارب معركة القادسية الثانية أى تحمى البوابة الشرقية للوطن العربي، أمام الأطماع الفارسية الإيرانية.. ها هى إيران الآن تتحكم حتى فى اختيار اسم من يرأس حكومة العراق.. وإذا كنا نلعن تصرفات صدام حسين التى فتحت باب هذا الصراع وأدى إلى انحدار الحال بالعراق، إلى هذا الحد.. نلعن نورى المالكى الذى نفذ - وأكثر - هذا المخطط الذى انتهى إلى إذلال العراق وضرب استقلاليته.. حتى يمكننا أن نقول إن العراق الآن «تحت الوصاية الإيرانية»!!
<< وهذا درس أيضا لتركيا.. فإذا كانت أمريكا تقدم الآن الأسلحة إلى الأكراد فى شمال العراق بحجة الصمود أمام قوات داعش.. فإن أغلب هذه الأسلحة سوف يتسرب إلى الأكراد، فى جنوب شرق تركيا.. وهم الآن شوكة فى قلب الشرق التركى بالكامل.. أى كأن أمريكا الآن تسلح من تراهم تركيا أعداء لها، فى الشرق.
هل تعى تركيا هذا الدرس.. وهل تعى كل القوى الوطنية العراقية كل ما يجرى.. وأن هذا هو مصير كل من يخرج على الوطن.. أم يكفى هذه القوى، أن تحتفل بإسقاط نظام نور المالكى دكتاتور العراق، الذى حكمها 8 سنوات.
إنه درس لكل الوطنيين الأحرار فلا شئ عزيز لأمريكا.. إلا مصالحها، ولا حلم لإيران إلا ضرب العروبة.. وضرب المذهب السنى!!


 

ل