رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مأساة.. تمويل القناة القديمة

عباس الطرابيلى

الجمعة, 08 أغسطس 2014 22:21
بقلم : عباس الطرابيلى



ليس من باب «النفخ فى الزبادى» فقط.. ولكن أيضاً لأن مصر فيها أموال كثيرة.. ومناسبة هذا الكلام هو كيفية تمويلنا للمشروع الجديد لتطوير قناة السويس.

وقد لمس الرئيس السيسى وتراً حساساً عندما أشار الى أن كل المصريين حساسون للغاية مع أي تمويل أجنبى، بسبب ما جرى ـ فى السابق ـ فى تمويل وأسهم قناة السويس فى النصف الثانى من القرن 19.. ثم لأن مصر فيها الآن ظاهرة حقيقية، هى إننا حكومة فقيرة.. ولكننا شعب غنى، والدليل هو هذه الأموال المودعة فى البنوك، ولا تجد من  يستثمرها.. وهى أرقام تصل الى 1300 مليار جنيه.. واللافت للنظر أن هذه الودائع تزداد عاماً بعد عام.. فهل هى عدم ثقة ـ من المصريين ـ فيما يجرى ولذلك يهربون بأموالهم إلى البنوك، ليحصلوا على عائد ليس كبيراً.. ولكنه هو الوحيد المضمون الآن.. تلك قضية يجب أن نناقشها.. أما القضية الأخطر فهى: من أين نمول المشروع الجديد، وغيره من المشروعات لكى نبى مصر من جديد.
<< وحكاية تمويل القناة القديمة تثير الشجن والحزن والدموع.. ذلك أنه وقبل ان يصدر الفرمان العثمانى بالموافقة على المشروع وبمجرد الحصول على الامتياز.. عرضت الشركة أسهماً للاكتتاب العام وكان عددها 400 ألف سهم. قيمة كل سهم 500 فرنك «20 جنيهاً» أى بقيمة 8 ملايين جنيه تقريباً ثم

قسم السهم الى سهمين فصار عدد الأسهم 800 ألف سهم.. ولمن لا يعلم فإن قيمة السهم عام 1932 مثلاً بلغت 15 ألف فرنك بعد أن كانت 500 فرنك.
واكتتب الوالى سعيد باشا بعدد 177 ألفاً و642 سهماً أى ما يقرب من نصف مجموع الأسهم، ودفع جزءاً من ثمنها.. وقسط الباقى على سنوات.. وكان ديليسيبس قد جمع من بعض رجال المال حصص تأسيس الشركة وجعل قيمة الحصة 5000 فرنك أي 200 جنيه، وخصص قيمة هذه الحصص لنفقات المشروع الأولى، على أن تتحول قيمة هذه الحصص الى أسهم خاصة فى الشركة عندما يتم تكوينها.. بل إن سعيد باشا قدم للمشروع 100 ألف جنيه من الخزانة المصرية حتى تبدأ بها الشركة العمل.
وتضمن الامتياز ـ فى مقابل حصول الشركة على الأراضى حول القناة..أن تحصل مصر على 15٪ من صافى الأرباح السنوية، وللأسف فقدت مصر هذه الحصة أيضاً عام 1879 بعد الأزمة المالية بسبب ديون إسماعيل وقامت مصر ببيع هذه الحصة عام 1879 للبنك العقاري الفرنسى بمبلغ 22 مليون فرنك.
<< وبالمناسبة فإن عقد الامتياز منح الشركة «مجاناً» جميع الأراضى المملوكة لمصر والمطلوبة لإنشاء
القناة، وأيضاً ترعة الإسماعيلية الحلوة وتوابعها.. وهى مساحات شاسعة على طول المشروع والترع المقترحة بعرض كيلو مترين «تخيلوا». نقول تنازلت الحكومة المصرية عن كل ذلك بلا مقابل مع إعفائها على الدوام من الضرائب. بل تنازلت مصر أيضاً عن جميع الأراضى القابلة للزراعة، لتزرعها الشركة، بل إعفاء هذه الأراضى من الضرائب لمدة 10 سنوات.. وكل هذه الشروط ـ وغيرها ـ استطاع الخديو إسماعيل بمجرد توليه حكم مصر تعديلها لاستعادة حقوق مصر هذه، بعد اللجوء الى الإمبراطور نابليون الثالث ليحكم بين مصر والشركة ودفع ـ فى سبيل ذلك ـ الملايين التى حكم بها إمبراطور فرنسا على مصر ومنها 38 مليون فرنك مقابل إبطال حق الشركة بتقديم مصر للعمال المصريين و16 مليون فرنك حتى تتنازل الشركة عن الحقوق التى منحها الامتياز الأول للشركة فى ترعة المياه الحلوة.. «الإسماعيلية الآن» إذ كانت الشركة تمتلك كل أرض مسار هذه الترعة.. ودفع إسماعيل ـ مقابل استعادة هذه الأراضى «المصرية» 30 مليون فرنك.. وبذلك بلغ إجمالى مبالغ التعويضات التى دفعها إسماعيل ليستعيد لمصر كل هذه الأراضى ـ ثلاثة ملايين و360 ألف جنيه.. أى حوالى نصف رأسمال الشركة وهو ثمانية ملايين، وهذا المبلغ يقترب من المبالغ التى باعت بها مصر أسهمها فى الشركة وهو 4 ملايين جنيه.
<< كل هذا ـ وغيره ـ دار فى عقل الرئيس السيسى فى الغالب، وهو يشدد على أهمية أن يقوم المصريون أنفسهم بتمويل المشروع الجديد.. حتى يظل خيره لمصر وحدها فهل نملك ـ نحن كل المصريين ـ القدرة على تمويل هذا المشروع.
البنوك المصرية ـ الوطنية ـ وحدها.. وكذك أصحاب الملاليم قبل أصحاب الملايين، يستطيعون ذلك.. وغداً نشرح لكم كيف؟!
 

ا