رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

القناة.. وأيام لها تاريخ

عباس الطرابيلى

الخميس, 07 أغسطس 2014 21:41
بقلم : عباس الطرابيلى

أيام عديدة لها تاريخ فى عمر قناة السويس.. أولها يوم 30 نوفمبر1854 وهو يوم منح الوالى محمد سعيد باشا امتياز حفر القناة لصديقه الفرنسى فرناند دليسيبس مع تشغيلها لمدة 99 عاماً تبدأ من بدء فتح القناة للملاحة بعد 23عاماً سعى خلالها.

وفى 5نوفمبر 1858 عرض دليسيبس أسهم الشركة للاكتتاب العام فى فرنسا وغيرها فلقت إقبالاً عظيماً، وغطت أسهم الاكتتاب عدة مرات، وتألفت الشركة فى ديسمبر 1858.
وشهد يوم 25 إبريل1859 الاحتفال ببدء العام فى حفر القناة، وذلك فى نفس الموقع الذى انشئت عليه ـ بعد ذلك ـ مدينة بورسعيد، هناك ضرب دليسيبس أول معول فى أرض القناة، واقتدى به الحاضرون يتقدمهم أعضاء مجلس إدارة الشركة حتى قبل أن يصدر الفرمان العثمانى بالتصديق على الامتياز، ولكن سعيد باشا أراد أن يضع تركيا وإنجلترا أمام الأمر الواقع.. ولذلك سعت إنجلترا لوقف العمل الذى كان قد بدأ من خلال تجنيد 25 ألف عامل لبدء الحفر.. وجرت مياه البحر المتوسط ـ فى هذا الجزء ـ  حتى بحيرة التمساح يوم 18 نوفمبر 1862.
<< وتوفى والى مصر ـ سعيد باشا ـ بالإسكندرية صباح يوم 18 يناير 1863 ودفن بمسجد النبى دانيال هناك.. وجاء إسماعيل باشا حاكماً لمصر.. الذى عمل على تخفيف شروط الامتياز، لتصبح لصالح مصر أكثر.. ويومها قال «إننى أريد أن تكون القناة لمصر.. لا أن تكون مصر للقناة، بل إنه حاول أن يتولى بنفسه تنفيذ هذا المشروع.. ومن أجل تخفيف الشروط على مصر لجأ إلى

التحكيم.. ودفع من دم مصر الملايين.. ونجح إلى حد كبير فى ذلك.
<< وانتهى العمل فى حفر القناة فى نوفمبر 1869 بعد عمر استمر 10 سنوات وبلغ طول القناة ـ أيامها ـ 164 كيلو متراً، وانشئت مدينة بورسعيد ومدينة الإسماعيلية، وتطورت مدينة السويس ليتم الاحتفال بهذا العمل العظيم يوم 17نوفمبر 1869 وتكلف هذا الاحتفال مليوناً و400 ألف جنيه، اذ كان الخديو إسماعيل يريد أن يقدم «مصر الجديدة» التى صنعها إلى ملوك وأمراء أوروبا، تتقدم الإمبراطورة أوجينى إمبراطورة فرنسا على ظهر السفينة «إيجل» شهد قصر الخديو بمدينة الإسماعيلية حفل عشاء أسطورياً ليلة 18نوفمبر ومنها حفل الرقص الشهير.
<< ودخلت مصر فى دوامة مالية.. واضطر الخديو إسماعيل الى عرض حصة مصر من أسهم الشركة وعددها 176 ألفاً و602 سهم أى يقترب من نصف أسهم الشركة البالغة «400» ألف سهم.. وكان سعيد باشا قد اشتراها بمبلغ «3» ملايين و«426» ألف جنيه، هنا استغلت إنجلترا هذه الفرصة الذهبية وأسرع رئيس وزرائها وزرائيلى الى شرائها بمبلغ «4» ملايين جنيه إنجليزى أى بأقل من قيمتها الحقيقية.. وحتى نعرف فداحة خسائر مصر فى هذه الصفقة نذكر هنا ما قاله مؤرخنا العظيم عبدالرحمن الرافعى من أن قيمة هذه الأسهم أصبحت عام 1929 أكثر من «72» مليون جنيه وأن
الخزانة البريطانية ربحت منها إلى أواخر عام 1929 حوالى «38» مليوناً و«600» ألف جنيه، فأى خسارة وقعت بمصر.
وللأسف تمت عملية بيع هذه الأسهم يوم 25نوفمبر 1875.
<< وتتوالى الأحداث.. ففى 7 إبريل 1910 رفضت الجمعية العمومية المصرية ـ أيام الخديو عباس حلمى الثانى ـ تجديد امتياز القناة.. وكان يقف وراءه بطرس باشا غالى «الكبير» وبالمناسبة كان ذلك من أسباب اغتياله بعد ذلك بفترة وجيزة.
وطبقاً لعقد الامتياز ـ 99 عاماً ـ كان مقرراً انتهاء هذا الامتياز وعودة القناة الى مصر يوم 16نوفمبر 1968.
<< وتتطور الأحداث ويجىء يوم آخر له تاريخ عندما قام جمال عبدالناصر بتأميم شركة القناة فى خطابه الشهير بالإسكندرية يوم 26يوليو 1956 وهنا يقع كل الإعلاميين فى خطأ رهيب.. فهم يذكرون لفظ «تأميم القناة والصحيح  هو.. تأميم شركة القناة، التى كانت تدير القناة.. لأن القناة ظلت دائماً ملكاً لمصر.
ويقع العدوان الثلاثى على مصر فى 19 أكتوبر 1956 بهدف استعادة الغرب للقناة.. ويتم إغلاق الملاحة فى القناة الى مارس 1957 وتقوم حملة دولية لتطهير المجرى الملاحى للقناة من مخلفات هذا العدوان بقيادة الجنرال هويلر.. إلى أن تعود الملاحة من جديد.
<< ويجىء يوم آخر له تاريخ ـ من عمر القناة ـ إذ مع بدء حرب 5 يونية  1967 تتوقف الملاحة فى القناة.. وتطول فترة التوقف هذه المرة.. الى ما بعد انتصارنا فى حرب أكتوبر 73 ويقرر الرئيس الشهيد أنور السادات أن تعود الملاحة فى القناة فى نفس يوم 5 يونية عام 1975 ليكون يوم إغلاقها.. هو يوم افتتاحها من جديد!! وتلك عظمة السادات.
<< والآن يجىء الرئيس المصرى الذى اختاره الشعب: المشير عبدالفتاح السيسى وفى يوم 5 أغسطس 2014 ليعلن ميلاد المشروع الجديد.. لقناة السويس.. ولكنه هذه المرة يتجاوز ملكية الأجانب للقناة.. فكيف جمع دليسيبس قيمة الأسهم الأولى.. وكيف قرر السيسى أن تكون ملكية الأسهم الجديدة.. للمصريين وحدهم. غداً نواصل.

 

ل