رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

العصيان المدني.. فرصة لأعداء الثورة

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 12 يوليو 2011 18:53
بقلم: عباس الطرابيلي

المشهد السياسي في مصر يزداد غموضاً.. ولا أحد يعرف ماذا سيحدث بعد لحظات وليس فقط بعد ساعات، أو بعد أيام.. حتي رئيس الوزراء.. وربما المجلس الاعلي للقوات المسلحة، لا أحد يعرف أو يتوقع: ماذا بعد الآن.. سياسياً علي الأقل، أما اقتصادياً فالأوضاع لا تسر إلا العدو.. وأما اجتماعيا فنحن علي منحدر رهيب من الخلل الاجتماعي السلوكي.. فلم يعد الصغير يحترم كبيراً.. وانتهت أدبيات الطريق والشارع.. وحتي قواعد السير ذابت وسط تلك الفوضي الرهيبة، وحتي لو عادت شرطة المرور فإن أمامنا عشرات السنين حتي نستعيد السلوك السليم.. ولن يستسلم الباعة الجائلون الذين لم يكتفوا بالرصيف فنزلوا إلي عرض الشارع، لن يستسلموا لأي تعليمات.. اللهم إلا اذا استخدمنا قوة القانون وأسلوب المصادرة والمطاردة..

نحن فعلاً في فوضي عارمة.. ولم يعد سهلاً أن يناشد أي مواطن أي سائق سيارة أن يلتزم بإشارة المرور أو ينصحه بعدم السير في الاتجاه العكسي.. فهذه وكل تلك باتت من أدبيات عهد مضي وانتهي..

<< واقتصاديا تكاد اساسيات الدولة تنهار هي الاخري.. فلا رقابة علي الاسعار.. واسعار الامس تتغير بسرعة رهيبة.. والسحب علي المكشوف بات المظاهرة الاساسية في تعامل الشركات والوزارات.. وهو سحب امتد إلي الرصيد الاحتياطي الدولاري.. وإذا كانت الحكومة تفعل ذلك الان فماذا ستفعل لتدبير تكاليف توفير السلع الغذائية في شهر رمضان.. هذا إن بقي رصيد يكفي فقط لاستيراد الادوية الحساسة.. وإلا فليس أمامنا إلا تقديم «الحديد والزرنيخ»للمرضي فهما وحدهما ما نستطيع أن نقدمه للمرضي.. حتي ولو كانوا مرضي السرطان!!

<< الحياة إذن متوقفة.. وها هو العصيان المدني يكاد يكمل تلك  المأساة ومصالح الناس متوقفة.. حتي أبسطها من استخراج شهادات الميلاد أو بطاقات الرقم القومي.. وحتي تراخيص السيارات وقيادتها.. فمن الذي يريد ذلك بمصر..

وحكومة مصر الآن بلا صلاحيات.. وحتي عندما أعلن رئيس الحكومة عن تعديل وزاري.. قالوا إنه يحتاج إلي اسبوع كامل.. هل لان المرشحين لها يرفضون قبول المناصب المعروضة عليهم، لانها في الغالب لن تستمر الا أياماً معدودات.. أو يرفضونها لأن الوزير لم تعد له صلاحيات تكفي لإدارة محل بقالة. فما بالنا بإدارة وزارة!!.. فهل من الصعب اختيار وزارة عدد وزرائها لا يتجاوز الثلاثين بينما عدد سكان مصر يقترب الآن من 90 مليوناً؟! ألا يغريهم صفة معالي الوزير.. حتي ولو أصبح سابقاً بعد اسابيع!!

<< أم يا تري مصر الان علي أبواب تشكيل حكومة عسكرية يراها البعض الآن السبيل لانقاذ مصر مما هي فيه.. وبالتالي تدخل مصر في دوامة الحكم العسكري.. ولا تخرج منها الا بعد 60 عاماً اخري.. وساعتها سوف ندفع الثمن.. كلنا.. ولكن معظمنا يكاد يكون نسي قوالب الحكم العسكري، العصر الذي كانت فيه الحكومة ترحل أو تأتي دون أن يقول أحد «تلت التلاتة.. كام» هل تريدون عودة الحكم العسكري الذي تسبب في هزائم عسكرية عديدة.. وكوارث اقتصادية رهيبة.. ومآسٍ اجتماعية شديدة القسوة.. أم أن هناك الان من يخطط

لذلك تحت شعار لن ينقذ مصر الا حكومة عسكرية تعيد الانضباط إلي الشارع.. وتعيد دوران عجلة الإنتاج..

<< نقول ذلك ونحن نؤمن بحق الشعب في أن يقول رأيه.. وان يتظاهر.. وان يعتصم.. وبحقه أيضا في تغيير الاوضاع.. والثورة علي الفساد.. ولكن لماذا لا نعتصم أيام الاجازات «فقط» ونتظاهر بعد انتهاء ساعات العمل، حتي لا يتوقف الانتاج.. أو ان تختار كل فئة من يمثلها في هذا الاعتصام، أو ذلك الاضراب.. ماذا لو ذهبت كل فئة - فقط بمن يمثلها ليتظاهروا في ميدان التحرير.. أم هم يرون أن الاضراب لن يستمر إلا إذا كان عدد المشتركين فيه بمئات الألوف..

<< نحن نحمي حق المتظاهرين في التظاهر.. فقد كمموا أفواهنا لعشرات عديدة من السنين.. وكان مجرد تجمع خمسة اشخاص جريمة تدخل بهم إلي السجن، بعد ان يتم تعذيبهم بشكل يدمر آدميتهم..

ونحن أول المدافعين عن معني «ميدان التحرير» في أدبيات الحياة السياسية المصرية الآن.. ليس فقط.. لأن العالم كله أعجبتهم ثورة التحرير من ميدان التحرير.. ولكن لان ما حدث كان أمراً غير مسبوق..

ولكن أين مصلحة مصر فيما يجري الآن.. أين هذا من الهدف السامي الذي خرج الثوار من أجله من 25 يناير إلي 12 فبراير، 18 يوماً عظيماً لا تقل قيمة تلك الأيام العشرة التي هزت العالم عندما نشبت الثورة البلشفية منذ حوالي قرن في روسيا..

<< نحن نحلم فعلا بمصر جديدة.. مصر عصرية.. نستثمر فيها أحداث ثورة يناير العظيمة..

تعالوا نجعل وقفات شعبنا في ميدان التحرير وقفات من أجل البناء.. ومن أجل الإنتاج.. فمصر تحتاج للمصلحين الحقيقيين.. للثوار الحقيقيين الذين يراعون حق الوطن.. أما الدعوة للعصيان المدني كم نخشي أن يستغلها البعض للأضرار بثورة يناير وان تستغلها القوي المضادة.. أو المتربصة بالثورة لكي تركبها وتسلب هذا الشعب أعز ما تحقق.. وهو إسقاط النظام السابق..

<<  تعالوا نحمي الثورة.. ممن يريدون القفز عليها.. والاستيلاء عليها.. ولو تحت غطاء الثورة..

هل وصلت الرسالة؟!