رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

عندما انتصرت مصر.. على تركيا

عباس الطرابيلى

الجمعة, 20 يونيو 2014 22:15
عباس الطرابيلى

وسط استمرار تحركات رجب طيب أردوجان - رئيس حكومة تركيا - العدائية ضد مصر.. يجىء يوم عظيم يقول لامبراطور العثمانيين الجديد: لا تنس أن جيش مصر - الذى تهاجمه هذه الأيام - لقن بلادك تركيا درسًا لم تنسه تركيا، حتى الآن.. رغم أنها حاولت النسيان مرارًا وتكرارًا.

<< إنه يوم 24 يونية 1839.. يوم انتصر جيش مصر على جيش الامبراطورية العثمانية التركية.. وأين؟! فى بلدة نصيبين القريبة من الإسكندرونه وداخل الأراضى العثمانية.. وغير  بعيد كثيرًا عن المكان الذى انتصر فيه جيش العثمانيين بقيادة سليم الأول، على جيش مصر بقيادة قانصوه الغورى فى موقعة مرج دابق، القريبة من حلب.. وسبحان الله.. وكأن جيش مصر بقيادة إبراهيم باشا عندما انتصر على جيش العثمانيين داخل الأراضى العثمانية أراد أن يرد اللطمة للجيش العثمانى، الذى لولا خيانة قائدى الميسرة والميمنة بالجيش المصرى وأحدهما جان بردى الغزالى، أقول لولا هذه الخيانة ما نجح الجيش العثمانى فى ضرب الجيش المصرى فى ديسمبر 1516.. وكأن إبراهيم باشا أراد أن ينتقم لمصر مما حدث لها عام 1516.. بموقفه الرائع وانتصاره الأشهر على تركيا فى مثل هذه الأيام.. ولكن بعد ثلاثة قرون تقريبًا.. فى نصيبين.
<< ذلك أن تركيا لم تحترم معاهدة كوتاهية التى وقفت بحدود تركيا عند آخر منطقة تتكلم التركية.. وتركت كل ما هو جنوبها حيث اللغة العربية تحت حكم

مصر وحاكمها محمد على.
نقول لم تحترم تركيا هذه الاتفاقية، وتقدم جيشها ليحتل ما هو جنوبها.
هنا استعد إبراهيم باشا للقاء الجيش التركى، وأرسل لأبيه محمد على يسأله الرأى.. وجاءه رد العبقرى محمد على بألا يكتفى بإرجاع الأتراك إلى الحدود.. بل عليه حربهم وسحق جيشهم ما داموا لم يراعوا العهود والمواثيق.
ولم يخش إبراهيم باشا وجود عدد من كبار العسكريين الألمان مستشارين للجيش التركى، على رأسهم القائد الألمانى الشهير فون مولتكه الذى أصبح بعد ذلك أشهر قائد عسكرى ألمانى فى التاريخ كله.. والذى توج أمجاده بالانتصار على الفرنسيين فى الحرب السبعينية، حرب الوحدة الألمانية.
< ودارت المعركة فى نصيبين هذه يوم 24 يونية.. عندما تحرك إبراهيم بجيش ومعه سليمان باشا الفرنساوى - أركان حربه - يوم 20 يونية وقام إبراهيم بحركة التفاف عسكرية بارعة يوم 22 يونية ليفاجئ الجيش التركى بحركة كماشة رهيبة.. انتهت بأن تمكن الجيش المصرى من تدمير الجيش التركى الذى فقد 4000 قتيل وسقط 15 ألفًا من قواته أسرى فى يد الجيش المصرى واستولى الجيش المصرى على 20 ألف بندقية و74 مدفعًا بل واستولى على خزانة الجيش التركى.. وهرب قادة الجيش التركى.
<< وهكذا قضت هذه المعركة على قوة تركيا الحربية. وأنقذت مصر من الخطر الذى كان يتهددها من ناحية تركيا.. وفيها أكبر انتصار أحرزه الجيش المصرى فى حروبه مع تركيا.. ومن أهم مكاسبها السياسية أنها حفظت استقلال مصر.. إذ لو فازت فيها تركيا لعادت مصر إلى ولاية تركية.. ولاستمرت تركيا فى زحفها واحتلت سوريا كلها وفلسطين.
وكان من نتائجها أن السلطان محمود - الذى أطلق محمد على اسمه على الترعة الشهيرة المعروفة الآن باسم ترعة المحمودية - كان هذا السلطان مريضًا وتوفى أول يوليو - أى بعد أيام قلائل من هزيمة جيشه على يد الجيش المصرى فى نصيبين.. وخلفه السلطان عبدالمجيد الذى تزلزلت فيه قوائم السلطنة من ضربات مصر.
<< ولكن تلقت السلطنة ضربة قاسية أخرى بعد أن تقدم إبراهيم باشا بقواته وأخذ طريقه إلى عاصمة السلطنة.. استانبول!!
المهم أن الانتصار العسكرى المصرى على تركيا فى مثل هذه الأيام على يد القائد المصرى العظيم إبراهيم باشا - ولكن عام 1839، نتج عنه أن قام القبطان أحمد باشا فوزى قائد الأسطول الحربى التركى بالإبحار إلى الإسكندرية وقام بتسليم هذا الأسطول كله إلى محمد على وكان يضم 9 بوارج عملاقة و11 فرقاطة و5 قطع كورفت وعلى ظهرها 21 ألفًا و107 عساكر أتراك. وعندما تسلم محمد على هذا الأسطول أصبحت مصر أقوى دولة بحرية فى البحر المتوسط كله.. وجعل مصر هى الأقوى على تركيا فى البر وفى البحر.
<< وعلى من يريد معلومات أكثر عن معركة نصيبين هذه.. عليه أن يذهب إلى ميدان إبراهيم باشا - الأوبرا سابقًا - ويقف أمام تمثال إبراهيم باشا ليقرأ تفاصيل هذا الانتصار المصرى العظيم.. على سلطان تركيا القديم.
فهل يريد أردوجان - سلطان تركيا الجديد - أن نذكره بكل هذا.