رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

متي تعلن حكومة.. ميدان التحرير؟

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 12 يوليو 2011 08:58
بقلم: عباس الطرابيلي

كم يؤسفني أن مصر الآن مشلولة.. تضربها حالة من الشلل التام.. ها هي المظاهرات توقف الحياة تماماً في العاصمة.. وفي عديد من المدن.. بل وتقطع الطرق الحيوية بها.. وبين العاصمة.

ومن المؤكد ان من حق الشعب أن يتحرك ليحمي ثورته.. وأن يحاول إنقاذها من بين أنياب المتربصين بها.. وهم كثيرون، كأن كل قطيع يحاول أن يحصد أكبر قطعة من الجاتوه.. ولكن هل من مصلحة أحد أن تنهار الحكومة.. وأن يسقط النظام مرة أخري.. وبصراحة نتساءل: هل تريدون خيراً بمصر ولمصر أم تريدون الخير، تحصل عليه كل قبيلة بقدر ما يرتفع صوتها.

والشائعات تطارد الكل بين القول باستقالة الحكومة وبين نفي ما يقال.. وهل في مصر حكومة بالفعل.. أم هي حكومة من ورق تتخذ قراراً.. ولكنها تعجز عن تنفيذه.. وقضية ضباط الشرطة المتهمين بقتل المتظاهرين خير دليل.. لان قانون الشرطة لا يسمح بإحالة ضابط الي الاستيداع قبل التحقيق معه.. أي تلك المشكلة المكتومة تحت الرماد بين رئيس الحكومة ووزير داخليته!!.

<< وكم نخشي أن تكون مصر قد بدأت طريق اللاعودة.. وانها في طريقها الي التفكك.. بينما هي أقدم دولة نظامية في التاريخ.. ودليل هذا التفسخ ذلك الكلام الأهوج ـ غير المسئول ـ الذي يتحدث عن تعطيل الملاحة في قناة السويس.. ونسي هؤلاء أن هذه الملاحة تحكمها قوانين دولية أبرزها معاهدة القسطنطينية عام 1888 أم انه مجرد لغو في الكلام.

<< حقيقة، الشعب غير راضٍ عن خطاب الدكتور عصام شرف.. والشعب يري انه جاء بنفس الطريقة التي جاءت بها خطب الرئيس السابق حسني مبارك أي جاء متأخراً عن موعده.. وانه لم يقدم

جديداً ولم يحل مشكلة.. واذا كان هذا صحيحاً فضلاً عن انه جاء مخيباً للآمال وللاحلام.. إلا أن هذا الخطاب جاء كدش من الماء البارد ألقي به رئيس الحكومة علي الشعب فكان أن تحرك الشعب ليجدد ثورته.. وبات الشعب علي يقين ان حكومة د.شرف هي حكومة بلا صلاحيات.. بل هي حكومة تنازلت عن كل صلاحياتها لغيرها.. فكان قرار الشعب: العودة الي ميدان التحرير.

تري متي نجد «حكومة ميدان التحرير» أي متي تحكم مصر مباشرة من ميدان التحرير.. حقيقة.. مقر مجلس الوزراء ليس بعيداً عن الميدان.. وهو قابع في قصر الأميرة شويكار بشارع مجلس الشعب.. ولكن من الواضح ان مصر لم تعد تحكم من هذا القصر.. وأن ميدان التحرير هو المقر الحقيقي لحكومة مصر.

<< فهل نتوقع تشكيل حكومة يعلن من ميدان التحرير.. قريباً. ولكن أي حكومة.. هل تكون حكومة وحدة وطنية تتشكل من الاحزاب والتيارات السياسية الكبيرة.. أم حكومة ائتلافية يتم فيها اقتسام الوزارات.. والسلطات والصلاحيات.. ولكن في هذه الحالة ماذا سيكون موقف المجلس الاعلي للقوات المسلحة؟!.

لقد حكمت مصر ـ قبل فترة سقوط النظام السابق ـ من القرية الذكية.. وجاءت ثورة 25 يناير لتسقط حكومة القرية الذكية.

وها هي الثورة الجديدة تندد بالحكومة الحالية.. وتكاد تسقطها وهي في عرينها بقصر الاميرة شويكار.. ونكاد نري في الافق حكومة جديدة ونظاماً جديداً.. وسلطة جديدة.. تنبع أيضاً كلها من ميدان التحرير..

أم ان المجلس الاعلي سوف يستجيب لضغط الشعب ويضحي بالحكومة كلها.. ثم يعلن الحكومة الجديدة.. حكومة ميدان التحرير.

<< لقد جددت الثورة نفسها.. بعد أن رأت الجماهير أن الحكومة ليست علي مستوي مطالب الامة.. وانها تعيد الي الذاكرة ذكري حكومات لم تكن عند مستوي أحلام الشعب، مثل حكومات الاحتضار قبيل يوليو 1952 حكومات علي ماهر «27 يناير ـ أول مارس 1952» وحكومة أحمد نجيب الهلالي «أول مارس ـ 2 يوليو 1952» وحكومة حسين سري «22 يوليو 1952» ثم حكومة نجيب الهلالي الثانية «22 ـ 24 يوليو 1952» أي 4 حكومات هزيلة خلال 6 أشهر فقط لا غير.. ثم حكومة علي ماهر الاخيرة بعد الثورة من 24 يوليو الي 7 سبتمبر 1952 قبل أن يقفز ضباط يوليو علي السلطة بكاملها ويؤلف محمد نجيب حكومته في نفس يوم استقالة حكومة علي ماهر.. ودخلت مصر ـ بعدها ـ في دوامة الحكم العسكري.

وكنا نتمني أن تكون حكومة الدكتور عصام شرف حكومة ثورة حقيقية وليس حكومة انتقالية مثل حكومة علي ماهر.. فهل يا تري سوف نري بعد ذلك حكومة اللواء محمد نجيب العسكرية التي أصبح فيها جمال عبدالناصر هو أصغر وزير داخلية في تاريخ مصر، بعد حكومة نجيب الاولي عقب استقالة علي ماهر.. نقصد هل نحن نسير علي نفس الطريق الآن.. وهل تشهد مصر اعلان حكومة ميدان التحرير قريباً لتقوم الحكومة الجديدة بتصحيح مسار ثورة 25 يناير.. وتحقق مطالب الجماهير.. التي خرجت مرة أخري منذ أيام لتجدد مسار الثورة.

<< تري هل يجدد التاريخ نفسه، عندما عجز علي ماهر باشا عن فهم رغبات الضباط الاحرار.. فأجبروه علي الاستقالة بعد أقل من شهرين في الحكم.. بمعني أن علي ماهر ساعدهم في انتقال دستوري للثورة من طرد الملك.. وعند أول صخرة ـ وكانت الاصلاح الزراعي ـ أطاح الضباط الاحرار بالحكومة.. واستولوا هم علي الحكم.. فهل يتكرر نفس السيناريو هذه الايام.. وتسقط حكومة د.شرف ولكن هذه المرة بدعوي عدم قدرة الحكومة تلبية آمال الجماهير.

الايام وحدها هي التي تكشف.. المستخبي!!.