رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

روشتة.. للنظام الجديد

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 11 يونيو 2014 21:53
بقلم - عباس الطرابيلي

أعرف أن  الناس تتعجل «جني المكاسب» أي الحصول علي العلاوات ـ بعد زيادة المرتبات ـ ثم الحوافز والأرباح.. أي تحصل علي ما كانت تحلم  به.. ولهذا ثاروا وأسقطوا  نظامين، وأدخلوا رئيسين إلي قاعات المحاكم محبوسين..

وأعرف أيضاً أن الحكومة تريد أن تبدأ برنامجها الاصلاحي ـ الاقتصادي قبل أي شيء.. حتي يقودنا ذلك إلي الاصلاح الاجتماعي..
ولكن الخوف كله أن تبدأ الحكومة تحركها لتحقيق الشق الثاني.. قبل أن تفكر في تقديم بعض المزايا والمكاسب للناس.. أقول ذلك لأن  الناس ليس علي لسانهم  إلا تعبير واحد: لقد انتخبنا السيسي رئيساً.. فماذا سيقدم لنا..
<< والحكومة تفكر في الغاء الكثير من الدعم الذي  تعاني بسبب تقديمه كثيراً من المشاكل، في مقدمتها هذا العجز الرهيب في الموازنة العامة.. وتري الحكومة ـ وهذا سليم نظريا وضروريا ولكن التوقيت هو الأهم ـ أن من المهم تخفيف أعباء هذا العجز، وهذا الدعم. ولكن هذا الدعم يتمثل في سلع أساسية منها: رغيف الخبز. وأسعار المياه والكهرباء. وأسعار الوقود المنزلي والمحركات.. والمصانع. ولكن متي تبدأ الحكومة ذلك؟.
هل تبدؤه بقرارات صادمة تحدث آثاراً سيئة  علي الناس..  وتتحمل الحكومة نتائج ذلك، ثم تحمل هذه  الخطيئة علي كاهلها، وتمضي بعد أن تتم انتخابات البرلمان.. فيلعنها الناس.. ويكسروا وراءها كل  القلل والبلاليص القناوي.
<< هنا سيقول الناس للرئيس السيسي: هل انتخبناك لتضربنا هكذا علي أقفيتنا بسرعة.. وفي الوقت الذي ننتظر منك تحسين أوضاعنا الحياتية تفاجئنا بهذه القرارات.. نقول ذلك لأن  الناس لها ماهو أمامها.. ولن تلقي اللوم علي حكومة محلب.. بل ستلقي كل اللوم علي من انتخبته لينقذ البلاد.. لا ليضيف أعباء علي الناس.. ولا أحد يعرف ما يمكن أن يحدث، إذا وقعت هذه الواقعة.. نقصد إلغاء الدعم المفاجئ..
<< هنا أتذكر، وأذكر الرئيس السيسي بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب عندما  وقعت الواقعة وضرب الجفاف المسلمين في المدينة المنورة وما حولها.. بما عرف بعام الرمادة.. فماذا فعل خليفة رسول الله عمر.. لقد أبطل تطبيق الحدود علي من يسرق ليأكل أو ليوفر لعياله قوتاً ضرورياً..
تلك حكاية أعيدها إلي مسامع الرئيس السيسي ومعناها: أرجو التمهل في عملية إلغاء الدعم.. وإذا كانت القاعدة تقول إن ما لا يدرك كله.. لا يترك كله..أي نعم لشد الحزام ـ من أجل الاصلاح الاقتصادي ـ ولكن علينا ألا ننسي الوضع الاجتماعي..
<< ونعلم أن  مساعدات الأشقاء  والأصدقاء لن تستمر إلي الأبد.. ولن توفر للناس السمن والعسل، ولن تقدم

لهم المن والسلوي.. ولكن المثل المصري القديم يقول «من دقنه.. افتل له» أي من عرق المصريين نقدم لهم ما يكفيهم.. ومعه بعض المساعدات. ولكنني أري أن يتم توجيه معظم المساعدات الخارجية لتنفيذ مشروعات سريعة العائد ـ وليس علي غرار مشروع توشكي ـ  وتكون أيضاً كثيفة العمالة.. لتوفير فرص  العمل..
وقبل أن نطالب الناس بشد الحزام يجب أن تبدأ الحكومة بنفسها حتي لا ينقطع حزام الفقراء.. بينما «كرش الحكومة» يزداد ترهلاً أي ببساطة.. تبدأ الحكومة بنفسها وان تأخذ من الأغنياء بالحق.. وليس بالقهر.. وتحصل منهم علي بعض ما حصلوا عليه في سنوات رخاء أو عمليات نصب سابقة.. أي يردون للدولة بعض ما كسبوه من عرق المصريين.. بشرط أن توجه الحكومة هذه الأموال إلي الوجهة الصحيحة.. إلي الناس الذين يتوقعون بعض الخير من النظام الذي ثاروا من أجله.
<< أقول  ذلك وأكاد أري وحوشاً كاسرة تترقب ما سوف يتخذه النظام الجديد من قرارات.. بل هم يتوقعون أن يقع هذا النظام في أخطاء رهيبة. وتلك هي فرصة هذه الوحوش الكاسرة التي  تتلمظ شراً وهي تنتظر سقوط الحكومة في هذه الأخطاء.
وللأسف، ليست هذه الوحوش الكاسرة هي  أخطار تتواجد في الداخل.. ولكن هناك قوي خارجية عديدة تتمني ذلك «وتسن سكاكينها» لتنقض علي الوطن تمزقه.. وتقطع رقاب الذين ثاروا عليهم.. وجاءوا بالنظام الجديد..
<< مرة أخري: إياكم والتسرع في إلغاء الدعم هذه الأيام.. بل عليكم بالتدرج.. شوية.. شوية.. حتي لا يثور الشعب ثورته الثالثة، التي يتمناها كل أعداء الوطن، في الداخل والخارج.. أقولها وأنا منغمس في السياسة منذ بداية الخمسينات  من القرن الماضي.