رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

بين حق التظاهر.. وواجب العمل

عباس الطرابيلى

الجمعة, 08 يوليو 2011 18:27
بقلم - عباس الطرابيلي

من حق كل المصريين ان يعترضوا.. ويثوروا.. ويتجمهروا.. من حقهم ان يقولوا رأيهم.. وان يرفضوا ما تتعرض له ثورتهم التي تكاد تكون قد تمت سرقتها.. وان يعلنوا انهم لن يورثوا بعد الآن.. فالثورة ثورتهم والبلد بلدهم.. ولن يسمحوا بأن يضع اللصوص ايديهم عليها..

ولا جدال ان الثورة بعد اكثر من خمسة اشهر قد انسابت من بين اصابعهم.. وان هناك من وضع يديه عليها.. او وضع يديه في جيوب المواطنين البسطاء.. الذين هم اصحاب الثورة.. دون غيرهم..

والشباب، بل وكل المصريين يعتقدون ان الثوار الذين ضحوا بحياتهم من يوم 25 يناير، وحتي 12 فبراير، قد ضحوا بحياتهم ليستولي عليها اللصوص، وهم معروفون في كل الثورات.. ضحوا بحياتهم برصاص القناصة.. أو تحت هجمات الجمال والخيول والبغال أو بضربات السيارات الطائشة سواء كانت عربات الأمن.. أو سيارات بعض السفارات.

<< حقيقة كل ثورة فيها لصوصها الذين انقضوا عليها.. حدث ذلك في الثورة الشيوعية في روسيا.. وكان جزاؤهم الضرب بالرصاص، دون محاكمات.. وحدث ذلك في الثورة الفرنسية الكبري فكان نصيبهم الاعدام تحت شفرات الجيلوتين الحادة، بعد محاكمات سريعة لم تستمر الا لدقائق وحدث في اسبانيا فتعامل معها الثوار بعنف شديد.. وصل الي حد ضرب قري كاملة بالمدافع وتدميرها بالقنابل ولكن الوضع في مصر مختلف..

والمصريون يطلبون اليوم الثأر الحقيقي لشهدائهم.. يثورون الآن لانهم يرون البطء الشديد في المحاكمات.. ويرون ان الاحكام ليست موازية للجرائم التي ارتكبها هؤلاء بل ويرون ان النظام الحالي يؤخر تقديم مسئولي النظام السابق المتهمين بجرائم عظمي.. ويقدمون بتهم بسيطة مثل لوحات السيارات والحصول علي شقق وأراض للبناء.. بينما هم الذين سرقوا الوطن كله.. بينما كانوا يعلنون انهم ضد الفساد ويهاجمون هذا

الفساد الذي.. «وصل الي الركب» بينما ايديهم ملوثة بالكامل وهي التي نهبت كل شيء.. وكانت وراء كل الموبقات التي عاشها الوطن علي مدي ربع قرن من الزمان..

<< والمصريون يشهدون الآن احكاماً بالبراءة ضد الذين اتهموا بقتل الثوار في السويس، تلك المدينة الباسلة، ومن هنا ثاروا امس ضد ما هو محتمل من نتائج محاكمات اخري قادمة.. اي هم اعلنوا امس ان هذه الاحكام ليست في حجم الجرائم التي ارتكبها هؤلاء حقيقة استطاع الاعلام ان يضخم من الجرائم.. ولكن لا احد ينكر ان هذه الجرائم قد وقعت بالفعل.. ولكن هل تكون البراءة هي الحكم؟.. هذا ما خشي منه الثوار.. ان تكون هذه الاحكام مقدمة لمحاكمات اكبر، في جرائم اكبر.. ومن هنا كانت نداءات امس هي الانتقام ممن ارتكبوا جرائم قتل الشهداء.. وممن سرقوا اموال الوطن بينما هناك الملايين ممن لا يجدون العمل الشريف وآخرون غيرهم لا يجدون غرفة يعيشون فيها.. فسكنوا القبور بمئات الالوف أو لجأوا الي العشوائيات حول كل المدن وليست القاهرة الكبري فقط.. وكان حلم المواطن شقة من غرفة وصالة بينما كل المصريين يرون اعلانات القري السياحية والشاليهات والفيللات.. باسعار تعد بالملايين.

<< وتحت ادارة النظام السابق اختفي دور الحكومة في توفير المسكن الشعبي بالايجار المعقول.. وحل محله دور قطاع خاص اكثره منحرف يطمع بالربح حتي وان لم يكن حلالاً.. وغاب دور الدولة في الرقابة علي الاسعار فتحولت الاسعار الي خناجر وسكاكين تذبح وتقتل ولا

تتحرك الحكومة.. رغم ان الشعب دفع ـ ومازال يدفع ـ رواتب كل العاملين في وزارة التضامن «التموين سابقاً» ومعها كل حوافز العاملين في قطاعات التفتيش التمويني تماماً كما ظل يدفع رواتب المرتشين في المحليات تحت سمع وبصر كل رجال النظام السابق.. فاذا ثار الشعب وخرج يطالب بحد ادني للاجور يكفي أساسيات الحياة.. اذا بالحكومة تقترح 700 جنيه لا تكفي شيئاً بينما الشعب ايضاً يطالب بحد اقصي للاجور بعد ان سمع عن ارقام مهولة بعشرات الالوف من الجنيهات شهرياً.

<< والشعب الذي خرج امس متظاهراً يطلب القصاص من الذين سرقوه لم يطلب المستحيل.. وهو نفس الشعب الذي طالب امس بالتطهير بعد ان رأي معظم رجال النظام السابق مازالوا في مقاعد الحكم والمسئولية.. من وزراء ومحافظين.. وعمد وعمداء ورؤساء جامعات ووكلاء وزارات بالآلاف بينما لم يكن في مصر كلها حتي عام 1952 اكثر من 13 وكيلاً للوزارة.. هم كل عدد وكلاء الوزارات!!

<< والشعب يريد القصاص.. ويريد التطهير.. ويصر علي المطلبين لانه بدونهما لن تكون هناك ثورة.. وبهما فقط نقول ان الثورة نجحت في حماية نفسها اولاً.. وفي التصدي لفلول النظام السابق الذين مازالوا يتحركون ويحركون الامور من وراء ستار.. وهم موجودون في كل موقع حتي الآن..

والشعب الذي يتعجل الثأر والانتقام من الذين اذلوه وسرقوا قوت عياله يفعل ذلك لانه يري الحكومة بطيئة.. في كل شيء فهي لا تتحرك الا بعد ان تعد من واحد الي 1000 واذا تحركت فان تحركها لا يكون كما يحلم الناس.

<< ولكن للحكومة بعض العذر.. خصوصاً فيما يتعلق بتلبية رغبات الناس فالناس يطلبون.. بينما الانتاج ينهار.. والرصيد الدولاري يجف شيئاً فشيئاً والناس تسرع الي البنوك تسحب من ودائعها خشية اي مكروه.. والحكومة مجرد منظم لعمل الناس.. ومن انتاجهم تقدم لهم ما يريدون..

واذا كنا مع المطالبين بالقصاص والتطهير.. الا اننا ايضاً مع حق الوطن في ان نعمل ونعمل ونعمل، لنعوض ما فات.. وكم هو كبير هذا الذي فات..

<< تظاهرنا.. وطالبنا.. ووصلت الرسالة.. ولكن علي الجانب الآخر علينا ان نسرع الي العمل.. فهذا هو حق الوطن علينا.. بل هو واجبنا تجاه هذا الوطن.