رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

كارثة.. الأموال تهرب من البنوك

عباس الطرابيلى

الاثنين, 04 يوليو 2011 17:27
بقلم - عباس الطرابيلي

الخبر الذي كتبه الزميل عبدالرحيم أبو شامة في «الوفد» أمس أزعجني للغاية.. ويزعج أي مصري حريص علي هذا الوطن.. بل هو مؤشر علي ما يحدث في مصر الآن من خلل اقتصادي بسبب الخلل السياسي.

الخبر يقول إن البنوك المصرية فقدت 99 مليار جنيه من أرصدتها المحلية، بعد أربعة أشهر من الثورة.. وهربت من الوحدات المصرفية أكثر من 25 مليار جنيه من خلال مراسليها بالخارج، خلال نفس الفترة. بل وتراجع اجمالي المراكز المالية للبنوك ليصل الي تريليون و 270 مليار جنيه بانخفاض يقترب من 14 مليار جنيه.. ماذا يعني ذلك؟!

<< يعني أن مصر مقدمة علي كارثة مالية - اقتصادية رهيبة.. يعني ان الشعب اخذ يفقد الثقة فيما تحمله الايام القادمة.. فأخذ الشعب يسحب أمواله من البنوك، لتصبح تحت يده خشية أن تتطور الأمور، ويفقدها.. حتي وهي في البنوك.. ويعني ايضاً ان الشعب يفقد ثقته في الحكومة بل وفي النظام الجديد ذاته.. وهذا سيدفع - من لم يسحب أمواله من البنوك - إلي ان يسرع لسحبها.. فالناس لا تعرف ماذا سيحدث غداً.

حقيقة هذا سيؤدي إلي تزايد اللصوص وكبس البيوت لسرقة هذه الاموال.. ويؤدي بالتالي إلي هوجة حمل أصحاب هذه الأموال للأسلحة بأنواعها، دفاعاً عن أنفسهم وعن هذه الاموال.. ولكن الأخطر هو تزايد المواطنين اكثر بالاخطار المحدقة بهم.

<< وانا انظر لهذه القضية من معايير اخري.. أولها اهتزاز

الوضع الاقتصادي للبلاد.. وانخفاض حجم الاموال في البنوك يؤدي إلي انخفاض حجم الإقراض للمشروعات الصغيرة والكبيرة.. وبالتالي يؤدي إلي انخفاض النشاط الاقتصادي ككل.. وبالتالي لن يساهم هذا في امتصاص جانب من البطالة التي تهدد المجتمع.. وايضا يؤدي الي انخفاض حجم الصادرات.. وحجم ما يطرح في الأسواق من منتجات.

أيضاً يعرقل كل ذلك أي محاولات حكومية للسيطرة علي الاوضاع.. وإذا كانت مطالب كل المتظاهرين والمعتصمين تتركز في زيادة الأجور.. بل وفي توفير فرص عمل للكل.. فإن ما يجري في البنوك جرس انذار حقيقي يجب ان نتنبه له لأنه - هو وحده - المقياس الحقيقي لكل ما يجري في مصر.

<< والمشكلة أن أحداً من المسئولين لا يخرج علي الناس ليقول لهم هذه الحقائق.. أو يشرح لهم مخاطر استمرار هذه الاوضاع المتردية، بداية من سيطرة الباعة المتجولين علي الشوارع والميادين.. إلي الاعتصامات امام التليفزيون.. الي تزايد المطالب الفئوية.. فمن أين تدبر الحكومة كل هذا المطالب؟.

وفي رأيي ان المواطن يطالب بما يراه حقاً له.. بينما لا يعرف ما عليه من واجبات تجاه الوطن .. بل وتجاه الثورة التي تكاد قد تسربت من بين يديه كالماء المتسرب أو كالدخان في الهواء.. ولا

شك ان هذا الضياع الوشيك للثورة من اصحابها الحقيقيين يهدد الحلم الشعبي المصري بانقاذ الوطن، الذي هو إنقاذ للمواطن نفسه.

<< وأري ان ذلك يحدث، بعد ان رأي المواطن ان الحكومة تاهت وسط هذا المخطط الخبيث، بل ونجح اعداء الثورة في اغراق الحكومة في مشاكل صغيرة.. وإبعادها عن أمهات القضايا الكبيرة التي تعيد تصحيح أحوال الوطن.

المواطن لا يعجبه انشغال الحكومة ورئيسها في القضايا الخارجية حتي ولو كان هدفها البحث عن تمويل خارجي.. لأنه مهما نجح رئيس الحكومة في الحصول علي عدة مليارات من الخارج.. فان ما يضيع من مليارات الداخل اضعاف ما نجحوا في الحصول عليه من هذه الدولة أو تلك.

وكم كان يحلم المصري في انشاء «حكومة ثورة» حقيقية تعطي للمشاكل المحلية والداخلية كل اهتمامها.. وهذا لا يمنع ان ننشئ حكومة اخري تتولي الاهتمام بالقضايا أو البروتوكولات والعلاقات الخارجية. نريد حكومة تطرح برنامجا عاجلاً للانقاذ العام.. مهما قالوا ان الحكومة الحالية ما هي إلا حكومة انقاذ.. فالانقاذ هو الانقاذ.. وإذا ما لم تركز الحكومة الحالية جهدها كله لحسم القضايا المعلقة.. فسوف نستيقظ ذات صباح لنجد بنوكنا خاوية علي عروشها.. ونجد الباعة السريحة يحيطون بمقر مجلس الوزراء نفسه.. وربما يقتحمون مقر البرلمان ويحولونه إلي سويقة مفتوحة!!

<< ان ما حدث للبنوك وللاموال انما حدث بسبب عدم شعور اصحاب الاموال بالأمن والأمان.. وسوف يزداد الخطر يوما وراء يوم كلما طال انتظارنا لحكومة تفعل شيئاً.. نقول ذلك لأن تلك المؤشرات الاقتصادية التي نشرتها الوفد امس في غاية الخطورة.. وإذا لم نتحرك للانقاذ.. فلن يصلح اي انقاذ يأتي متأخراً.. أو علي الاقل يحتاج اصلاحه الي أعباء هي فوق طاقة الوطن الآن.

ومصر لن تنتظر طويلاً.. وإلا فالثورة المضادة جاهزة للانقضاض علي ثورة يناير.. اللهم اني قد بلغت.