هموم مصرية

الشمس.. لتحلية المياه

عباس الطرابيلى

السبت, 19 أبريل 2014 22:13
بقلم : عباس الطرابيلى


 

هل نحن هكذا، دائمًا نتأخر عن غيرنا، فى استخدام ما تحت أيدينا من ثروات؟! المناسبة هى عندما شرب وزير الزراعة الدكتور أبوحديد أول كوب مياه تم تحليتها بالطاقة الشمسية.. فى الساحل الشمالى الغربى.

ويقولون إن هناك مئات الألوف من الأفدنة صالحة للزراعة.. فقط تنتظر المياه. وقديمًا قالوا إن هذه المنطقة كانت المزرعة التى وفرت القمح والنبيذ لعاصمة الإمبراطورية الرومانية.. وهى الآن لا تزرع إلا بعض أشجار التين والزيتون.. ومنه لله من أوقف استكمال حفر ترعة الحمام لتوصيل المياه لهذه المناطق لزراعتها.. وهنا تذكرت ما فعلته الدولة الفاطمية - أيام المعز لدين الله - الذى حفر مئات الآبار لتوفير المياه للجيش القادم لغزو مصر، من شمال إفريقيا.
<< ومادمنا دخلنا فعلاً فى فترة العطش المائى، أو الفقر المائى.. لماذا لا نستخدم الطاقة الشمسية لتحلية مياه البحر المتوسط - على امتداد حدود محافظة مطروح وطولها 500 كيلومتر لتوفير احتياجات الحياة هناك للشرب وربما للصناعة والزراعة.. والكهرباء.. أقول ذلك وهذه المنطقة تمتلك أكبر أرض تسطع عليها الشمس طوال 14 ساعة يوميًا.. ومازلت أتذكر مستوطنة «نوت سيناى» أى نجمة سيناء التى انسحبت منها إسرائيل وكانت تحولها إلى مزرعة لزراعة أفضل أنواع الزهور.. يتم تصديرها إلى أوروبا كل صباح وعندما

استعادت مصر هذه المستوطنة كانت بيوتها يتم تدفئتها وإنارتها بالطاقة الشمسية.. وبدلاً عن أن نطورها.. دمرناها!!
<< فهل بعد أن دخلنا عصر العطش نفكر بجدية فى استخدام الطاقة الشمسية سواء لتحلية المياه للشرب، من البحر.. أو من الآبار التى نجد مياهها نصف مالحة.
ولماذا تظل قرى محافظة مطروح ومدينتها الكبرى مرسى مطروح، تعتمد على جلب المياه من الإسكندرية إليها.. ومازلت أتذكر قطار المياه الذى أنشأه الإنجليز لتوفير المياه لقواتهم المحاربة فى هذه الصحراء.. ثم أيضا أتذكر خط الأنابيب الهزيل الذى ينقل المياه من غرب الإسكندرية إلى مرسى مطروح، وكان بعض البدو يقومون بإطلاق الرصاص عليه لتسيل منه المياه ليشربوا.. ويروون عطش أغنامهم وإبلهم!! ثم قمنا بتقوية هذه الخط، بعد أن توسعنا فى إنشاء القرى السياحية على امتداده من العجمى وأبوتلات إلى غرب العلمين وهكذا.. بينما لم نقم بخطوة جادة لاستغلال وجود البحر المتوسط بجواره.. لماذا لم نقم بتحلية مياه هذا البحر؟ واكتفينا بتقوية هذا الخط الأنبوبى.. واكتفى البدو بعدد من الآبار الرومانية - وهرابات المياه - ليشربوا.. ويزرعوا شجيرات التين،
وأشجار الزيتون.
<< ولماذا لم تشارك القرى السياحية التى تكلفت المليارات فى إقامة وحدات - ولو صغيرة - لتحلية مياه البحر، كما فعل المستثمر المتهم حسين سالم فى شرم الشيخ عندما قام بإنشاء محطة للتحلية سواء لمياه البحر.. أو لمياه الآبار نصف الحلوة. لماذا لا تشترك كل مجموعة من قرى الساحل الشمالى فى إنشاء وحدات للتحلية.. أم يا ترى مازلنا ننتظر من الحكومة أن تفعل هى كل شىء.. ونكتفى بالكلام.
<< ولقد فهمت مما نشر أمس عن عملية التحلية التى شرب مياهها الدكتور أبوحديد، أنها من وحدة تحلية متحركة.. وهذا طيب.
فلماذا لا نتوسع فى هذه الوحدات المتحركة.. بل لماذا لا تكون وحدات ثابتة أكبر.. والتوقف كلية عن جلب المياه الحلوة من الإسكندرية، بالقطار.. أو بخط الأنابيب ونترك المدن الكبيرة تحت رحمة جلب هذه المياه.
<< ولمن لا يعلم فإن دول الإمارات والسعودية والكويت وقطر تعتمد كلية على تحلية مياه البحر - سواء مياه الخليج العربى شرقًا أو البحر الأحمر غربًا - ولكن باستخدام طاقة الشمس وليس اعتمادًا على الكهرباء، كما هو الحال حتى الآن فى هذه الدول الشقيقة.
واعلموا أن الإنتاج الكمى للمياه الحلوة بالطاقة الشمسية يؤدى إلى خفض تكاليف الإنتاج.. وإذا كانت تحلية كوب المياه عالية الآن.. فإن العلم وحده قادر على خفض التكاليف إلى أقل مما تتكلفه عملية نقل المياه بالقطار أو بخط الأنابيب.
<< أقول ذلك وأنا أعلم أن دول أوروبا وضعت برنامجًا طموحًا لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية من امتداد الصحراء على طول الشاطئ الشمالى لإفريقيا.. من مصر.. وحتى الجزائر.
<< متى نسابق الزمن؟!