رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الصعيد بين النظام السابق.. والخديو إسماعيل

عباس الطرابيلى

الأحد, 03 يوليو 2011 18:51

تري، هل أدي النظام السابق حقه ازاء الصعيد كما يجب وهل استطاع أن يقدم شيئاً للصعيد وأهل الصعيد.. أم أن حكام مصر من أسرة محمد علي باشا قدموا أكثر منه.. نقول ذلك رغم اننا نعترف بأن جهداً كبيراً بذل في السنوات الاخيرة من أجل تنمية الصعيد.

ولكن بمقاييس الزمن الماضي، منذ 150 سنة مثلاً نقول ان الخديو اسماعيل ـ مثلاً ـ هو المؤسس الحقيقي للصعيد الحديث وفي كل المجالات.

نقول: كانت البداية الحقيقية لتنمية الصعيد هي انشاء تلك الترعة الضخمة: الابراهيمية التي أضافت للصعيد أكثر من مليون فدان ووفر لها المياه لتروي رياً دائماً.. وزرعها بالقطن والقصب وأنشأ العديد من المصانع هناك.. وكانت هذه الترعة هي قاتحة الخير وكانت أفضل 1000 مرة من مشروع توشكي الوهمي الذي أهدر النظام فيه نتائج بدايات الاصلاح الاقتصادي الذي نفذه الدكتور عاطف صدقي خلال حكومته التي امتدت حوالي 10 سنوات.. وأفضل 1000 مرة من أوهام المشروع القومي لتنمية سيناء، الذي مازال يتعثر.. ويكفي ان الخديو اسماعيل حفر وأنشأ 112 ترعة في الوجه البحري وفي الوجه القبلي.. وهي ترع ساهمت في زيادة ثروة مصر الزراعية.. وفي زيادة انتاج الاراضي المزروعة.. وإحياء موات الاراضي القابلة للزراعة.. بينما في مصر ـ وتحت ادارة النظام السابق ـ كان الفلاح المصري يعاني من نقص مياه الري، ليس فقط في الاراضي الجديدة.. ولكن وبكل أسف في الاراضي القديمة.. فوجدنا من يروي أرضه بمياه الصرف الصحي.. أو يتركها حتي تموت.

<< وبهذا الاهتمام زادت مساحة الارض الزراعية من

3 ملايين و856 ألف فدان أواخر عهد محمد علي الي 4 ملايين و810 آلاف فدان في أواخر عهد اسماعيل باعتراف الانجليز أنفسهم.. وتوسع اسماعيل في سياسته هذه فأصلح القناطر الخيرية وأنشأ 426 قنطرة منها 150 علي ترع الصعيد و276 قنطرة بالوجه البحري.. وهو أيضاً الذي أنشأ وزارة الزراعة.

وتوسع اسماعيل في زراعة القطن والقصب.. في الصعيد.. وتوسع أكثر في زراعة القصب لكي تجد البلاد محصولاً آخر تعتمد عليه بجانب القطن. واذا كان جده قد أنشأ بعض معامل السكر، إلا أن مصر كانت تستورد السكر الاوروبي.. وأرخص من أسعاره بمصر.. واذا كان جده قد أنشأ 3 معامل للسكر في الصعيد فان اسماعيل أنشأ العديد من المعامل العصرية في الصعيد ومنها معمل ببا في بني سويف والفشن ومغاغة وأبو الوقف ومطاي والمنيا وأبو قرقاص والشيخ فضل وسمالوط وبني مزار في المنيا.. ومعمل في الروضة بأسيوط و3 معامل في الضبعية وأرمنت والمطاعنة في قنا وملان في سنورس وأبو كساة في الفيوم.. وكانت كل هذه المعامل تعمل ليلاً ونهاراً طوال خمسة أشهر في السنة. وأنشأ خطوطاً للسكك الحديدية لنقل القصب من المزارع الي المعاصر.

<< ويدين الصعيد للخديو اسماعيل بفضل انشاء السكك الحديدية به.. فان كان طول خطوط هذه السكة التي أنشئت في عهدي عباس وسعيد لا يتجاوز 245 ميلاً

فان اسماعيل أنشأ 1085 ميلاً أخري.. وقبل اسماعيل لم يعرف الصعيد القطارات.. فجاء اسماعيل ـ كما يقول مؤرخنا الكبير عبدالرحمن الرافعي في كتابيه عن عصر اسماعيل ـ لينشيء خطاً من بولاق الدكرور الي المنيا عام 1867 بطول 238كم ثم من المنيا الي ملوي بطول 48كم بعد 3 سنوات ومن ملوي الي أسيوط عام 1874 بطول 82كم ومن الواسطة الي الفيوم عام 1868 بطول 38كم ثم من الفيوم الي أبو كساة في العام التالي بطول 24كم وهو منشئ خط باب اللوق ـ حلوان.

<< وهو أيضاً الذي أنشأ شبكة لخطوط التلغراف الي الصعيد ومنها خطان من القاهرة للمنيا وخطان من المنيا الي أسيوط ومثلهما من أسيوط الي قنا ثم من قنا الي أسوان.. ومن قنا الي القصير علي البحر الاحمر وخطان من أسوان الي وادي حلفا.. واذا كان قد أنشأ 86 مكتباً بالوجه البحري فقد أنشأ 44 مكتباً في الوجه القبلي.. ولم ينس السودان فأنشأ به 21 مكتباً للتلغراف.

وامتد اهتمام اسماعيل بالصعيد الي الخدمات الصحية فأنشأ مستشفيات في بني سويف والفيوم وأسيوط وسوهاج وقنا وإسنا فضلاً عن الجيزة والقصير.

وضمن خطة اسماعيل لانشاء القصور.. لم ينس انشاء قصر كبير في المنيا لم أعرف مصيره، خلال زيارتي القصيرة الي المنيا.. ولم تسعفني ذاكرتي لأسأل الدكتور حسن علي محمد رئيس قسم الاعلام ـ وليلي الذكي في جولتنا مع تلك المدينة الجميلة المنيا، بقسميها: القديم علي الضفة الغربية للنيل.. والجديد علي الضفة الشرقية.

<< والجواب عندكم: من الذي أحيا الصعيد ووفر له الخدمات والمصانع والمزارع.. والترع، أهو الخديو اسماعيل الذي أشبعناه سباً وقذفاً.. أم النظام السابق الذي لم يكتشف معظمنا مساوئه.. إلا متأخراً.. ومتأخراً جداً.

وهذه المقالات الستة كلها هي حصيلة زيارة أقل من يوم واحد للمنيا: جميلة جميلات الصعيد، تماماً كما كانت نفرتيتي جميلة جميلات مصر القديمة.. ومازال تمثالها يشد كل الألمان، وغيرهم.. داخل تلك الفاترينة الزجاجية بمتحف برلين، عاصمة ألمانيا.