هموم مصرية

مولوتوف.. حلاوة روح!!

عباس الطرابيلى

الجمعة, 18 أبريل 2014 22:17
بقلم : عباس الطرابيلى



لم أشاهد فيلم «حلاوة روح».. ولكننى أؤيد قرار وقف عرضه.. ليس هو فقط، بل أيضاً أرى وقف أي عمل يسىء إلى الأخلاق الحميدة، ويدمر تقاليدنا العظيمة.

بل إننى أرفض ما يقوله البعض بأن رئيس الوزراء ليس من سلطته الوقوف ضد أى عمل إبداعى.. فما يجىء فى هذا الفيلم ليس إبداعاً تماماً مثل ما نسمعه من ألفاظ خادشة للحياء فى برامج التوك شو، السياسية!!، وأرى أن قرار المنع من أهم سلطات رئيس الحكومة لكونه المكلف تنفيذياً بحماية المجتمع مما يمكن أن يهدده.. وما يمكن أن يدمر أساسيات المجتمع المصرى.
<< وربما يكون من أسوأ ما جاءت به ثورة 25 يناير وثورة 30 يونية، هو هذا الانفلات غير المقبول، ومن سلوكيات لم يعرفها المجتمع المصرى.. حتى ولو كان ذلك من خلال.. الثورات!!
وأعتقد أن مصر سوف تعانى كثيراً من آثار هذا الانحلال الأخلاقى، الذى كان فيلم «حلاوة روح» من بين ظواهره.. ويخطئ من يدعى أن الانحراف الأخلاقى الذى جاء فى هذا الفيلم هو نوع من الإبداع!! فأي إبداع هذاالذى يدمر أخلاقيات الأمة!!.
<< وما يؤلمنى، ويقلقنى للغاية، هو هذه الألفاظ التى شاعت مع هاتين الثورتين.. فالثورة ـ أى ثورة ـ تهدف إلى الأحسن وتبحث عن الأفضل.. ولا أعتقد أن هناك مصرياً واحداً يرضى بما يرى ويسمع فى الشارع المصرى.
ويكفى أن نقول إن فيلم «حلاوة روح» يأتى فى خضم العديد من أفلام العنف والعرى والتحرش.. أبطالها يحملون السواطير والسيوف يمزقون به أجساد معارضيهم.. وما انتشار ظاهرة التحرش إلا  نتيجة لعرض هذه الأفلام.. وأن أبطال جريمة التحرش هم من تلاميذ الإعدادى والثانوى واذهبوا إلى نواصى أي مدرسة للبنات، لتروا  هذه الجريمة مجسدة أمام عيونكم.
<< وربما هذا ما جعل المجلس القومى للطفولة والمرأة يعلن تأييده لقرار رئيس الحكومة بوقف عرض الفيلم لحين إعادة عرضه على «الرقابة» للحكم بجواز عرضه جماهيرياً أم استمرار منعه.
هنا نقول لمن يعارض قرار المهندس إبراهيم محلب: عودوا إلى تصاعد قضايا الاغتصاب، حتى بين المحارم.. أو ضد الأطفال.. وما جريمة طفلة بورسعيد ببعيدة عن الأذهان فالضحية طفلة.. والجناة أطفال ـ حسب القانون لأن عمرهم دون 18 عاماً!! بالذمة ده كلام.
<< كذلك عودوا إلى صور مظاهرات العنف والإحراق والتدمير التى شملت المجمع العلمى المصرى والجامعات وغيرها لتجدوا أن كثيراً من المتظاهرين عمرهم دون العشرين عاماً ـ وهى الفئة العمرية التى تتكالب على مشاهدة أفلام العنف والتحرش والاغتصاب.. لأننا نعرف قوة تأثير الدراما الفنية من أفلام ومسلسلات على المشاهدين.
فهل هذا هو الإبداع الذى يدافع عنه من يعترض على قرار رئيس الحكومة حول فيلم «حلاوة روح».. إن كان ذلك هو الإبداع.. فليذهب هذا الإبداع وكل مبدعيه إلى حيث ألقت.
<< ولو لم يتخذ المهندس محلب هذا القرار لطالبته واتهمته بأنه تخلى عن دوره لحماية المجتمع والمحافظة على قيمه.. ومن لا يعجبه عليه أن ينزل إلى أى شارع ليسمع ويرى أى جرائم ظهرت فى المجتمع حتى الآن.. ويخبرنا: هل يسمح أن تسمع ابنته هذه الألفاظ الجارحة.. أوحتى يسكت وهو يرى ابنه الصبى يردد مثل هذه الكلمات التى شاعت فى كل شارع؟
أقول إن مصر فى أيام العالمية الثانية ـ  مثلاً ـ عاشت فترة حرجة.. وأيامها ظهر العديد من الأفلام أطلقنا عليها أيامها أحلام أغنياء الحرب.. ولكنها لم تكن بمثل البذاءة التى نراها فىأفلام ودراما هذه الأيام.. والله لولم يفعلها محلب لرفعت عليه دعوى أطالبه بالتحرك لحماية المجتمع.. وكل المصريين.
<< والكلام عن حرية الإبداع حق يراد به باطل.. ونحن ـ كل المصريين ـ نرفض هذا الكلام، تحت أى دعاوى.. حتى ولو جاءت لنا هذه الأفلام بجوائز  الأوسكار.
ويا محلب بك: هذا دورك، بل قدرك، فى هذا الوقت شديد الخطورة.. لحماية الوطن.. مهما تحدثوا عن حرية الإبداع.. تماماً كما شاعت أقوال جمعيات حقوق الإنسان.