هموم مصرية

القمر الصناعي.. وتأمين مصر

عباس الطرابيلى

الخميس, 17 أبريل 2014 23:12
بقلم - عباس الطرابيلي

معظم الناس يرون أن القمر الصناعي هو فقط لخدمة عشاق التليفزيون الذين يهرولون وراء القنوات الفضائية، من قناة لأخري.. أو من قمر مؤدب إلي قمر قليل الأدب، حتي ولو كان اسمه تركيا أو «الهوت بيرد»!!

ولكن الأقمار الصناعية - في الأساس - هي وسائل لتطوير البحث العلمي، بكل اتجاهاته.. وبالذات في المجال العسكري، بل إن معظم ما تنعم به البشرية الآن، في استخداماته المنزلية والحياتية هي في الأصل لخدمة أبحاث الفضاء والأهداف العسكرية، وفي مقدمتها أواني الطهي التيفال، وملابس رجال الإطفاء المقاومة للحريق وكذلك صناعة الاغذية المحفوظة، وغيرها كثير..
<< أما الابحاث العسكرية وحماية الأمن القومي فهما من أهم مهام هذه الأقمار الصناعية.. وكذلك قدرة هذه الأقمار علي اكتشاف كل ما هو كامن تحت سطح الأرض.. وفوقها، من ثروات معدنية وخزانات جوفية للمياه، وامكانيات تحت الأرض.. أو فوالق تهدد باحتمالات أي زلازل.. وهي - في الأساس أيضاً توفر لنا خرائط جيولوجية شديدة الدقة.. حتي وان كانت عمليات تعدٍ علي نهر النيل.. أو البناء فوق الأرض الزراعية.. بمقارنة الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية، حتي ولو كانت علي ارتفاع 700 كيلو متر فوق سطح الأرض.. وهنا مربط الفرس.
<< بل أقول إن مصر الآن أحوج

ما تكون لمثل هذه الأقمار الصناعية، الآن أكثر من أي وقت مضي، نقول ذلك ونحن علي يقين أن سماء مصر مخترقة بالكامل، أمام سلسلة كبيرة من الأقمار الصناعية لدول صديقة.. وأخري عدوة عديدة.. ليس فقط بمثل هذه الأقمار الصناعية، ولكن أيضاً بالطائرات الصغيرة بدون طيار يملكها العدو قبل الصديق.. وهدفها كلها معرفة كل ما يجري في مصر.. من هذا الفضاء..
وليس سراً أن كارثة الثغرة التي تسببت في عبور قوات اسرائيلية إلي الضفة الغربية لقناة السويس خلال حرب 1973 كانت بسبب الصور التي التقطتها الاقمار الامريكية خلال هذه الحرب، وكشفت عن وجود ثغرة بين قوات الجيش الثاني وقوات الجيش الثالث علي الضفة الشرقية لقناة السويس وسلمتها حكومة الرئيس نيكسون أيامها إلي إسرائيل.. فكان ما كان.. وقلبت موازين هذه الحرب..
<< تري هل كانت كل هذه الاهداف واضحة أمامنا ونحن نخطط لإطلاق القمر الصناعي الجديد من قاعدته في كازاخستان؟!
والسؤال بطريقة أخري: هل نعرف كيف نستخدم هذا القمر لتأمين الحدود المصرية، من كل الاتجاهات.
من الشرق حيث «حرب الأنفاق» التي
تستنزف الكثير من امكانيات مصر الاقتصادية والعسكرية والغذائية، والحربية.. نقول ذلك ومصر أعلنت أنه تم حتي الآن تدمير أكثر من 1500 نفق في مسافة لا تزيد علي 17 كيلو متراً؟! وإذا كانت هذه الأقمار تملك إمكانيات تصوير كل ما هو تحت الأرض.. فلماذا لا تكون أولي مهام القمر الجديد هي كشف هذه الانفاق والتعامل معها فوراً بالنسف والتدمير وإغراقها بالمياه المالحة.. بل وكهربتها لصعق كل من يستخدمها.. وهل يمكن أن يقوم هذا القمر بتصوير المنطقة الحدودية شرق خط الحدود مع رفح لتحديد مخارج ومداخل هذه الأنفاق.. ثم التعامل معها بكل الطرق.. حتي ولو كانت داخل رفح الفلسطينية.. وحق الدفاع يعطينا هذا الحق.. دون منازع؟!
<< ثم - وما دمنا قد دخلنا مرغمين - «معركة حرب المياه»، لماذا لا يقوم هذا القمر بتحديد خزانات المياه الجوفية في سيناء.. وفي عمق الصحراء الغربية، وفي الصعيد.. وفي بحثها عن هذه الخزانات تقوم بتصوير كل شيء علي طول حدودنا الغربية مع ليبيا ليس فقط لتصوير أسراب الجراد الطائر التي تبحث عن أي طعام، ولكن لتصوير تجمعات أي «أسراب بشرية» تتجمع ويجري تدريبها داخل الأراضي الليبية - تحت أي أسم ـ لغزو مصر.. والتعامل معها.. ألا يكفينا ما تم تهريبه من أسلحة من ليبيا؟! إلي أن تستقر الأوضاع الأمنية هناك وينقذ الله ليبيا مما هي فيه الآن..
<< وكذلك تصوير - وتأمين - حدودنا الجنوبية مع السودان من تهريب سلاح وبشر ومخدرات..
ذلك وغيره جاء علي لسان المواطن المصري المثقف جمال مارية أحد أبرز الشخصيات الثقافية الدمياطية..