هموم مصرية

فحم المغارة.. يا محلب بك!

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 16 أبريل 2014 22:20
بقلم : عباس الطرابيلى

لا أعرف إن كان المواطن السيناوى المهندس الفار، الذى اكتشف منجم فحم المغارة، جنوب العريش بحوالى 175 كيلومترًا، مازال على قيدة الحياة. أم طواه النسيان.. ولكنه عاش - على قدر علمى - حتى بدأ انتاج الفحم من هذا المنجم قبيل نكسة يونية 1967 بأيام.. بل وبعد أن أعيد استغلال هذا الفحم فى منتصف الثمانينيات.

ولكننى أعرف أن الكيميائى عبدالهادى قنديل وزير البترول والثروة المعدنية السابق، مازال على قيد الحياة.. أطال الله عمره.. ومن أهم أعماله - فى قطاع التعدين - إعادة تأهيل هذا المنجم، بعد أن كان الإسرائيليون قد أغرقوه بالمياه بعد أن لجأت إليه قوة مصرية من منظمة تحرير سيناء خلال حرب الاستنزاف، كما استولت إسرائيل على قضبان خط السكة الحديد «الديكوفيل» لإنشاء تحصينات خط بارليف.. مع قضبان سكة حديد القنطرة - رفح القديمة.
<< المهم أن الكيميائى قنديل أيامها استطاع الحصول على قرض بريطانى لاعادة تشغيل هذا المنجم.. بل وجاء بوزير الصناعة البريطانى إلى عمق سيناء ليشرفا على إعادة تشغيل هذا المنجم، حتى بدأت عملية إعادة استخراج الفحم منه، وقد زرت هذا المنجم أيامها مع الوزيرين المصرى والبريطانى. كما شاهدت بداية تصدير بعض انتاجه إلى تركيا وإيطاليا وهولندا لتشغيل محطات توليد الكهرباء هناك.
بل كان مخططًا إنشاء محطة لتوليد الكهرباء قرب السويس تعمل بهذا الفحم، فحم المغارة.. ولكن بقدرة قادر تم تحويل هذه المحطة لتعمل بالغاز، القادم من خليج السويس، بدلا من الفحم.. بل وتوقف مشروع الدكتور عزت سلامة عندما كان أول وزير للكهرباء باستخدام الخزان الطبيعى أعلى جبل هناك برفع المياه من خليج السويس فى فترة انخفاض الأحمال الكهربية نهارًا.. ثم اسقاط هذه المياه فوق التوربينات أسفل الجبل.. لكى نولد الكهرباء باستخدام مياه البحر.. ولكن كلا المشروعين لم ير النور.. وابحثوا عن السبب!!
<< ومادام الكلام قد تجدد

عن استخدام الفحم فى تشغيل محطات الكهرباء ومصانع الأسمنت.. بل وارتفعت أصوات تطالب باستيراد الفحم من الخارج لهذا الغرض.
هنا أقول: لماذا لا تستفيدوا من خبرة وعلم وإدارة الكيماوى عبدالهادى قنديل فى مجال الفحم.. فقد كان الرجل وراء احياء شركة سيناء للفحم، التى كانت واحدة من أحلام الدكتور عزيز صدقى، وزير صناعة عبدالناصر.
<< وحتى إن كانت نوعية فحم المغارة فى سيناء أقل جودة وبه بعض الشوائب، فقد استخدمته دول أوروبية - وقت الحاجة ليس فقط لهذا السبب.. ولكن أيضًا لاستخدامه فى إنتاج فحم الكوك اللازم لتشغيل مصانع الحديد والصلب فى التبين.. إذ إن المتوفر من فحم الكوك لهذه المصانع يكفى فقط لتغطية ربع احتياجات مصنع الحديد والصلب، الذى بدأته شركة ألمانية واستكملته وطورته اتفاقياتنا مع الاتحاد السوفيتى. وبسبب حاجة المصنع لفحم الكوك، أقمنا كوبرى المرازيق لتعبره القطارات المحملة بالفحم من الإسكندرية إلى التبين.. ولكن هذا الخط وهذا الكوبرى ينعيان ما كان.. ولقد عشت العصر الذهبى لشركة الحديد والصلب بحلوان أيام كان يتولاها مهندس من ذهب حقيقى، هو المهندس عمر أبوالذهب، رحمه الله وهو الأب الشرعى لهذا المصنع مع الدكتور عزيز صدقى.. فهل نترك مصانع التبين المقامة على 2500 فدان تموت بسبب نقص الفحم، وهى أساس أى صناعة.
<< وقبل أن تقرروا استيراد الفحم من الخارج.. لماذا لا نستفيد مما هو عندنا، فى قلب سيناء، من فحم مهما كانت كمياته أو حتى درجة نقاوته.
هنا تعالوا نفتح ملف شركة سيناء للفحم.. ونستمع أيضًا إلى الكيميائى عبدالهادى قنديل، وتجربته الناجحة مع فحم المغارة.. وأيضا نستمع إلى خبرة الدكتور محمد إبراهيم فوزى الذى كان وزيرًا للصناعة، ثم رفض قرار نقله إلى هيئة الاستثمار وهو خبرة عالمية أيضًا.
<< تعالوا نستخدم فحم المغارة، حتى ولو كان من الدرجة الثالثة فهكذا عملت الدول الكبرى.. وقت الحاجة!!