هموم مصرية

سيوة.. مشروع قومى للتنمية

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 15 أبريل 2014 22:12
بقلم : عباس الطرابيلى



ليس من باب أن التاجر عندما يفلس، يبحث فى دفاتره القديمة.. ولكن من باب أننا نملك ثروة مائية «معقولة» فى أقصى أرض مصر.. هناك، فى واحة سيوة.. وأيضاً فى الواحات: الفرافرة والداخلة والخارجة، وغيرها.. فضلاً عن شرق العوينات.

وحديثى اليوم عن ثروتنا المائية فى واحة سيوة.. وهل يمكن استغلالها بما يجعل هذه الواحة مركزاً لإقامة حياة متكاملة هناك، فى أقصى غرب مصر.. بل يمكن إنشاء زراعات متقدمة وصناعة عصرية توفر ـ هذه وتلك ـ طعاماً وحياة رغدة لعدة ملايين من المصريين.. ودون إنفاق ـ أو إهذار مليارات الجنيهات على مشروع ليس هذا وقته ـ هو مشروع توشكى ـ والذى لم أعترض على فكرته، ولكننى اعترضت بشدة على توقيته وإن هناك أولويات أخرى كانت يجب أن تسبقه..
<< أقصد أننا مادمنا دخلنا ـ وبعنف ـ فى حرب المياه.. فلماذا نهدر بعض ما تحت أيدينا ـ حتى ولو كانت بكميات قليلة ـ ولا نعرف كيف نحسن استغلالها..
مناسبة هذا الكلام ما يجرى فى واحة سيوة من سباق رهيب لاستغلال مياهها الجوفية، إذ هناك حتى الآن، خمس شركات لتعبئة مياه الآبار وتسويقها فى كل بقاع مصر، بعضها ملك للقوات المسلحة..وأكثره للقطاع الخاص..دون أى ضوابط تحفظ هذه المياه.. ولكن أخطر ما يجرى هناك هو هذا الاستنزاف الرهيب لهذه الثروة المائية.. ويكفى أن  نكرر هنا ما أعلنه الدكتور محمد عبدالمطلب وزير الموارد المائية والرى عن سوء عمليات حفر الآبار فى سيوة حتى وصل عدد هذه الآبار العشوائية المخالفة إلى 1485 بئراً.. حقيقة تم إغلاق «779» بئراً مخالفة منها.. وتم حفر «338» بئراً استعواضية بدلاً منها.. ولكن الأخطر هو أن هذه الآبار ـ وغيرها ـ جعلت كميات كبيرة من المياه تذهب دون استغلال.. كما أن هذه المياه رفعت مياه الصرف الزراعى

الى مستويات خطيرة تهدد الأراضى المنزرعة.. وتجعلها تعوم فوق بحيرات من المياه الجوفية.. وبعضها تحول الى برك تقدر مياهها بحوالى 11 مليون متر مكعب.
<< هنا لابد من تدخل الدولة لوضع ضوابط ومعايير سواء لحفر الآبار الجديدة، أو للسيطرة الفعلية على ما هو موجود.. وإذا كانت الحكومة نجحت ـ بعض الشىء ـ فى خفض منسوب مياه الصرف الزراعى.. فإننى أرى ضرورة استخدام مياه الصرف الزراعى هذه فى إنشاء غابات شجرية ومصدات رياح هناك بأسرع وسيلة ممكنة.. ما دام صعباً إعادة استخدامها فى بعض الزراعات النافعة.. وبذلك نحسن من حالة الطقس هناك.
<< أيضاً: لماذا لا نتوسع فى عمليات تبطين الأرض الزراعية هناك بمواد طبيعية تتوفر بالمنطقة دون اللجوء الى أى أسمنت أو غيره.. وأن نغير من أسلوب الرى هناك، مثلاً: ما دامت معظم الزراعات فى سيوة هى أشجار زيتون وأشجار نخيل.. فلماذا لا نلجأ ـ وفوراً ـ إلى أسلوب الرى بالتنقيط، عند كل شجرة.. ولا نلجأ مرة أخرى للرى بالغمر، ولو فى بساتين الزيتون والنخيل.. وهما أساس الاقتصاد الزراعى فى الواحة الآمنة، لتى يعود  عمرها الى آلاف السنين.
<< وعلينا أن نبحث عن أى منخفض ـ ولو على بعد مئات الكيلومترات عن الواحة ـ لنسحب إليه مياه الصرف الصحى، ليتحول هذا المنخفض بعد ذلك الى مزرعة سمكية هائلة.. على أن تتولى طبيعة أرض المنخفض ترشيح المياه، قبل ان تغوص فى باطن الأرض، فى الخزان الجوفى النوبى لتزيد رصيده من جديد..
المهم أن نتحرك الآن وبسرعة من أجل مشروع متكامل اقتصادى زراعى صناعى.. يكون بداية لإقامة تجمعات سكنية بشرية هائلة هناك، على بوابة مصر الغربية، عند واحة سيوة..
<< تعالوا نحول سيوة إلى مشروع قومى رائد يجذب ملايين البشر.. ويوفر مئات الألوف من فرص العمل.
هل هذا ممكن؟!