هموم مصرية

لا تفرحوا.. بزيادة الودائع

عباس الطرابيلى

الأحد, 13 أبريل 2014 22:42
بقلم - عباس الطرابيلي


 

في الدول المتقدمة يكونون سعداء للغاية اذا زادت الودائع المالية في البنوك.. لأن ذلك يعني الحد من التضخم.. بل ويؤدي إلي السيطرة علي اسعار كل السلع.. لأن وجود فائض أموال في أيدي الناس يشجعهم علي إنفاقها في الأسواق.. بل إن رجال المال والاقتصاد يرون في زيادة حجم التوفير مصدراً من أهم مصادر القوة الاقتصادية.. ولذلك يضع خبراء الاقتصاد كلاً من ألمانيا واليابان في مقدمة الدول المتقدمة اقتصادياً بفضل تصاعد حجم التوفير لدي شعوبهما..

<< إلا أن الوضع في الدول النامية يختلف كثيراً.. فما بالنا بالوضع في الدول «النايمة»؟! ذلك أن تزايد حجم الودائع في البنوك يعني - بكل صراحة - الخوف من الأوضاع.. بل إن ذلك يعبر عن تراجع الثقة في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. لأن لجوء الناس إلي وضع ودائعهم في البنوك يعني سحبها من التعامل في مجالات الاقتصاد: في التجارة والصناعة والزراعة والاستثمار لأن الناس تخشي من ترك الأموال سائلة في الأسواق خشية أي تطورات قد تذهب بهذه الأموال.. حتي وإن كان عائد استثمارها في التجارة والصناعة والزراعة أكثر من عائداتها من البنوك.. فالناس تبحث عن «الوعاء الآمن» والمضمون.. بغض النظر عن العائد من

تشغيلها في الأسواق..
<< وهنا نحذر حملة الأموال من عودة ظاهرة شركات توظيف الأموال، وقد بدأت تطل برأسها من جديد.. لأن النفس دائماً أمارة بالسوء.. وغالباً نجد الربح العالي يغري.. حتي بالمجازفة والمخاطرة..
ومناسبة هذا الكلام كله ما جاء في النشرة الدورية التي يصدرها البنك المركزي المصري كل ربع سنة.. وهو ما كشفه المحرر الاقتصادي الأبرز للوفد الزميل مصطفي عبيد منذ أيام..
فقد قال إن تقرير البنك المركزي الأخير كشف عن ارتفاع حجم الودائع بالجهاز المصرفي بنحو 134 مليار جنيه منذ 30 يونيه الماضي، لتتجاوز قيمتها بالبنوك تريليوناً و321 مليار جنيه في نهاية يناير الماضي، أي في أقل نصف العام، وذلك مقابل تريليون و187 مليار جنيه في 30 يونية 2013.
<< وأقول إذا كانت هذه الزيادة قد أنعشت المراكز المالية للبنوك لترتفع - كما يقول التقرير الرسمي - إلي 1.7 تريليون بزيادة أكثر من 48 مليار جنيه.. إلا أنني أخشي أن نسعد بذلك أيضاً.. لأن هذه الزيادة تغري الحكومة علي الاقتراض من البنوك بشكل دائم..
وتتكرر مأساة استيلاء الحكومة علي مئات المليارات من صناديق التأمينات والمعاشات لأن ما يذهب إلي «بطن» الحكومة.. لا يعود منها أبداً..
وتأكيداً لذلك نجد ارتفاع الأوراق المالية والاستثمارات في أذون الخزانة قد وصلت إلي حوالي 745 مليار جنيه بزيادة أكثر من 90 مليار جنيه في نصف عام فقط.. وهذه بالطبع ذهبت إلي بلاعة الحكومة، أي إلي الديون المحلية التي يمكن أن تؤدي إلي إعلان إفلاس الحكومة..
<< ونصل إلي الأخطر فيما جاء بتقرير البنك المركزي الذي يؤكد زيادة الارصدة المالية لدي البنوك لتصل إلي أكثر من 188 مليار جنيه خلال 7 أشهر فقط .. كما زادت أرصدة البنوك المصرية في الخارج إلي حوالي 80 مليار جنيه.. وهذا كله هو الخطر بعينه.
<< ولكن هل ذهبت هذه الودائع إلي التشغيل الفعلي لكل عوامل الاقتصاد.. من خلال إقراضها لمن يرغب في تشغيلها؟! أقول: لا!! فإن إجمالي أرصدة الاقراض للعملاء بلغت 552 مليار جنيه مقابل 549 ملياراً فقط خلال نفس الفترة بزيادة 2.4 مليار .. هي زيادة تؤكد ما نقول..
<< ومن خلال هذه القراءة نقول إن البنوك عليها أن تتحمل دفع فوائد الودائع - لأصحاب الأموال - من نفس الأصول التي تمتلكها البنوك.. لأن البنوك عاجزة بالفعل عن تشغيل ما تحت يديها من ودائع..
فهل يعني ذلك توقف البنوك - قريباً- عن قبول أي ودائع جديدة، بسبب عجزها عن تشغيل ما لديها..
<< تلك قضية خطيرة نطرحها علي رجال المال والأعمال.. وأتمني ألا ندفن رؤوسنا في الرمال أكثر من ذلك.