رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

المنيا.. مدينة العائلات والمباني التاريخية

عباس الطرابيلى

الجمعة, 01 يوليو 2011 09:07
بقلم :عباس الطرابيلي

حرصت، وقبل ذهابي إلي الفندق فرعوني الشكل والشعار علي نيل المنيا، أن أذهب وأبحث عن بقايا القصور القديمة والتاريخية في عروس الصعيد.. ذلك أنني أري المنيا هي البوابة الحقيقية لكل الصعيد الجواني، وفيه نشأت ثم خرجت عائلات الصعيد الغنية التي حرصت علي تعليم أولادها، والبنات مثل الصبيان.. وللأسف وجدت «هوجة» الهدم والتدمير قد طالت معظم القصور الرائعة التي كانت تميز المدينة.. وما بقي مازال يصارع الزمن.. واستطاع الأستاذ الدكتور حسن علي محمد رئيس قسم الاعلام بالجامعة أن يطوف بنا، أنا ومعي المخرج السينمائي الكبير عمر عبدالعزيز شوارع المدينة قديمها وحديثها، وهو الصعيدي الوفي لصعيديته.

وكما لو كان الدكتور حسن قد عمل مهندسا معماريا أخذ يشرح لنا أساليب العمارة الموجودة في المدنية وكيف أن معظمها كانت تحيط بها حدائق صغيرة وأشجار باسقة.. وكان ارتفاع الطابق الواحد يصل إلي 4 أمتار ليسمح هذا الارتفاع بصعود الهواء الساخن إلي أعلي لتبقي المساحة السفلي معتدلة الحرارة..

<< وكانت كل المباني القديمة، ما هو قائم علي شارع الكورنيش حيث واحد من أعرض شوارع الكورنيش علي نيل مصر كله.. وما هو قائم في الشوارع المتقاطعة داخل المدينة تكاد تتألم مما تعرضت له علي مدي نصف القرن الأخير من اعتداءات لكي تهدم وتقام مكانها الأبراج والعمارات السكنية.

وتنبهت إلي أن محطة السكك الحديدية بالمدينة تقع علي شارع زعيم

الوفد سعد زغلول.. وغير بعيد عنه شارع أحمد ماهر باشا وكأن المدينة تعلن وفديتها منذ ما يقرب من قرن من الزمان.. أما الحزب الوطني المنحل الذي كتم أنفاس كل المصريين لصالح قياداته الفاسدة فقد احتل أفضل القصور، حتي وأن تخلي عن بعضها فقد احتلها المجلس المحلي، الذي صدر قرار بحله هو وكل مجالس المحليات في مصر جزاء علي جريمته في حق هذا الوطن..

<< وفي المساء حرص الأستاذ الدكتور ماهر جابر محمد رئيس الجامعة علي الترحيب بنا في مكتبه بإدارة الجامعة.. ومنه عرفنا أن جامعة المنيا تكاد تكون الجامعة الوحيدة في مصر التي تقع 98٪ من مباني كلياتها داخل حرم الجامعة.. أي أكثر من الجامعة الأم، جامعة القاهرة، وربما تكون هي وجامعة أسيوط هي الجامعة الوحيدة التي تتميز بهذه الميزة.. أي معظم كلياتها داخل الحرم، وهكذا حرص الدكتور سليمان حزين منشئ وأول رئيس لجامعة أسيوط علي تجهيز كل شيء.. قبل أن تبدأ الدراسة بالجامعة.

وللأسف عرفت أنه عندما تقرر إنشاء جامعة المنيا منذ سنوات تم تخصيص 150 فدانا من أخصب الأراضي الزراعية هناك لتقام عليها مباني الجامعة وكلياتها.. وكانت تلك أيامها جريمة

كبري، خصوصا في محافظة كانت محدودة المساحة من حيث الأراضي الزراعية..

وحرص الدكتور ماهر جابر محمد علي أن يطوف بنا الحرم الجامعي وكلياته وأن نقف لنشاهد تمثالا للفرعون العظيم اخناتون «فرعون التوحيد» وهو نسخة ارتفاعها 7 أمتار.. وكذلك تمثال للملكة لفرتيتي- بنفس الارتفاع- وكلاهما يجمل حدائق الحرم الجامعي بديعة التخطيط.. وهنا نتساءل: لماذا لم يفكر الذين قرروا إنشاء الجامعة ومبانيها في هذا الموقع وعلي الأرض الزراعية في غرب النيل.. وألم يكن الأصوب اقامتها علي الأرض الصحراوية في شرق النيل.. حيث أقيمت فيما بعد مدينة المنيا الجديدة عليها.. ولكننا تعودنا أن نأخذ القرار الخطأ.. تماماً كما أقيمت مباني وكليات جامعة أسيوط- أيضا- علي أجود الأراضي الزراعية هناك..

<< ودخلنا مقر قاعة المؤتمرات والاحتفالات في الجامعة.. وبالمناسبة هناك قاعة أكبر وأفضل تجهيزا. حيث جري تكريمي وتكريم الفنان الكبير عمر عبدالعزيز وقدم لنا رئيس الجامعة درع الجامعة وقدم الدكتور محمود مصطفي كمال عميد الكلية، درع الكلية وذلك في مهرجان كبير هو المهرجان الرابع عشر لمشروعات التخرج بقسم الإعلام بكلية الآداب بشعبه الثلاث: شعبة الصحافة وشعبة الإذاعة وشعبة العلاقات العامة.. وكلها مشروعات تعبر عن مصر الثورة.. مصر الشباب الجديد الواعد..

<< ووسط لهيب اللقاء ولهيب الجو عشت ساعات من الحب والشباب بين الجيل الجديد من الإعلاميين الذين أحسن الدكتور حسن علي محمد رئيس القسم اعدادهم وتربيتهم علي أصول العمل الإعلامي وأدبياته.. التي تمزج بين ميثاق الشرف الصحفي.. ومتطلبات عصر الثورة..

وتذكرت شبابي وعدت بذاكرتي إلي مدرجات قسم الصحافة بجامعة القاهرة، منذ أكثر من نصف قرن، عندما كانت أحلامنا تسبق خطواتنا..

وتكلمت.. وعبرت بالخريجين الجدد وزملائهم سنوات دراستي بجامعة القاهرة وكيف انطلقنا في العمل الإعلامي أيامها..

<< وهذا هو مقالنا القادم..