رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الديمقراطية.. ومحاربة الفساد معارك «الوفد» الأساسية

بقلم : عباس الطرابيلى

على الذين يتنافسون - اليوم - على كعكة الوطن، أن يتذكروا أنه لولا الوفد ولولا جريدة الوفد، لما كان لهم اليوم أى دور!!

هذه حقيقة.. وعندما يتحدث التاريخ فسوف يعرف الكل أن جريدة «الوفد» ومن اليوم الأول لصدورها يوم 22 مارس 1984 كان لها الدور الأول والأكبر فى معركة الديمقراطية.. وتوسيعها.. ومعركة الفساد، ومحاولاتنا القضاء عليه.
وهكذا كانت الديمقراطية ومحاربة الفساد هما أول المعارك التى تصدت جريدة «الوفد» لخوض غمارها.. ولا أحد يجرؤ على انكار ذلك.
<< وكما كانت معركة الاستقلال ومعركة حماية الدستور هما أهم معارك الوفد منذ ظهر عام 1918،. فإن معارك الديمقراطية ومحاربة الفساد هى أهم معارك الوفد منذ عاد للعمل السياسى، وبالذات منذ عام 1984، بعد أن عاد حزب الوفد للعمل السياسى بقرار من القضاء المصرى الشامخ.
وعلى الذين يتباهون - هذه الأيام - بما تنعم به مصر من ديمقراطية وحرية فى النشر والكلام والعمل، أن يتذكروا دور الوفد وجريدة الوفد، وهذه حقيقة يعرفها تماما أساتذة الإعلام.. وأقطاب السياسة الحقيقيون!!
<< وكانت وسيلتنا الأولى لذلك - نحن مجموعة الكتيبة الأولى الرائدة لصحافة الوفد: مصطفى شردى.. وجمال بدوى.. وعباس الطرابيلى.. وسعيد عبدالخالق - أن نلتقط الأخبار التى يعثر عليها عدد من الصحفيين الشبان بالصحف القومية.. كنا نقول لهم: فى جولاتكم الصحفية تعثرون على أخبار وموضوعات لن تجرؤ صحفكم القومية - التى أطلقنا عليها أيامها - الصحف الحكومية، على أن تنشرها..

هاتوها لنا فى «الوفد» ونحن ننشرها.. وهكذا اعتمدنا على كوكبة من شباب صحفيى الصحف القومية من البداية، إلى أن نتمكن من بناء قاعدة من الشباب يعملون بالوفد.. وهنا أقول إن الزميلة العزيزة سعاد أبوالنصر نجمة صحافة أخبار اليوم هى صاحبة فكرة باب العصفورة.. الشهير ومازلت أحتفظ بين أوراقى برسم للعصفورة بريشتها مع بدايات عدد من أخبارها.. وكان الزميل الراحل العزيز سعيد عبدالخالق يتولى اعادة صياغتها - بعد ذلك - هى وما كان يصل إلينا من أخبار لتخرج بأسلوب واحد.. وقد كان.
<< وربما يكون العدد الرابع من الوفد الأسبوعى - الذى كان يفترض أن يصدر للقراء صباح الخميس 12 أبريل 84 هو أكبر ما لفت أنظار القراء وقتها.. وكان الخبر الأساسى فيها عن لغز اختفاء أحراز قضية تنظيم الجهاد.. وكنا وقتها نقوم باعداد مادة العدد فى مطبعة دار التعاون بطريق مصر - حلوان الزراعى.. ولم نكن نعلم أن الأمن دس علينا أحد رجاله ووضعه كمدير إدارى لأمن هذه المطبعة.. ولمح الرجل هذا المانشيت وأسرع يبلغ أمن الدولة.
وانتهينا من طبع العدد.. وجاءت سيارات شركة توزيع الأخبار التى كانت تتولى توزيع «الوفد» وحملت الاعداد إلى مقرها بشارع الصحافة وذهبنا إلى بيوتنا.
<< وفى الساعة السادسة صباحًا أيقظنى الراحل العزيز مصطفى شردى قائد كتيبتنا تليفونيا ليبلغنى بخبر استيلاء الأمن على كل نسخ العدد.. بحجة أننا خرقنا قرار حظر النشر فى هذه القضية.. واتفقنا على التحرك السريع.
وانطلقت بسيارتى إلى مقر عمارة عدلى المولد لكى أنقذ أصول وصفحات ومواد العدد.. فوجدت رجال الأمن يحاصرون العمارة.. ولما تقدمت للدخول أوقفنى مدير مباحث الدقى وضباط أمن الدولة: لماذا تدخل الآن.. قلت لقد تركت أموالاً خاصة بى فى مكتبى ولا أعرف مصيرها.. وصعدت فوجدت كل مكاتب الشقة مبعثرة.. حتى الخزانة الحديدية «طفشوها» بالطفاشة.. رغم أن المفاتيح كانت معلقة بها!! فقد كانت لم تستعمل بعد.
<< وجمعت كل صفحات العدد «البروفات».. ولففتها حول صدرى فوق القميص وتحت البلوفر ونزلت.. ولم يتنبه رجال الأمن - ومنهم من أصبح مشهورًا - إلى أننى أصبحت منفوخًا!! وذهبت بما أحمل وأخفيتها فى مكان لا يفكر فيه أحد، ولا يعرفه أحد غيرى.. حتى الآن.
ثم انطلقت إلى محكمة باب الخلق ودخلت القاعة.. والتقت عيناى مع عينى مصطفى شردى تطمئن على مهمتى.. ولما أشرت له بما فعلت.. استراح وراح يتابع إجراءات المحكمة.. التى كان يرأسها المستشار خرشوم.
<< كانت توقعاتى - مصطفى وأنا - أن أمن الدولة لن تسمح لنا بإصدار الوفد حتى ولو صدر الحكم لصالحنا.. كان يمكن أن تفتعل أمن الدولة حريقا فى مخازن شركة توزيع الأخبار لمنع توزيع العدد.. ولهذا قررنا التحفظ على بروفات العدد وصفحاته استعدادًا لعمل أفلام بديلة لتدور المطبعة.. ويخرج العدد للناس.
<< وخرج العدد للقراء - فى المساء - وتخاطفه الناس. وكانت النسخة تباع بخمسة جنيهات.. بينما سعرها الرسمى 10 قروش.. وكان هذا العدد بداية قفزة جريدة «الوفد» حتى أصبحت أكبر وأقوى صحيفة معارضة فى مصر والشرق الأوسط كله.
<< وكانت تلك صفحة رائعة من صفحات جريدة الوفد.