رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

تأشيرة بقاء الحكومة

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 19 مارس 2014 22:23
بقلم - عباس الطرابيلي



المشكلة ان كل الحكومات التي جاءت لتحكمنا- منذ 25 يناير 2011- جاءت وفي يقينها انها حكومات مؤقتة! كلها- وهي خمس وزارات- حتي حكومة الدكتور الجنزوري التي كنا نراها الأكثر تأهلاً لحكم البلاد، بحكم ان رئيسها «يفهم» ويعرف.. وسبق أن أدار أمور البلاد قبل ذلك.. ولكن كان في داخل كل حكومة هذا التصور الذي أصبح يقيناً وراسخاً.. وربما كان سبب ذلك هو حالة الشعب الذي يريد التغيير بكل السبل، وكان شعب مصر- ومازال- متقلباً، بل ومتسرعاً التغيير.. وهذا المزاج مازال سائداً. فقد يهتف الناس لحكومة جاءت عبر ميدان التحرير مثل حكومة الدكتور عصام شرف، ولكن نفس الجمهور- وبعد أيام قليلة- هتف ضد نفس الحكومة.

<< ونفس الأسباب التي جاءت بكل حكومات الثورة، هي نفس الأسباب التي أصدرت لها شهادات الوفاة.. وفي مقدمتها شعور الحكومة وأيضاً يقين الناس- انها حكومة مؤقتة.. حتي ولو كانت حكومة تكنوقراط، أي فنيين!
وحتي لا يكون نصيب الحكومة الحالية هو نفس نصيب ومصير كل الحكومات السابقة فعلي الحكومة ورئيسها المهندس «محلب» أن يغير مفهوم «الحكومة المؤقتة» وأن يقنع الناس- وأعضاء حكومته أنفسهم- انها حكومة جاءت لتستمر طويلاً.
حقيقة هذه الحكومة سوف تجري انتخابات رئاسة الجمهورية.. وربما تجري أيضاً الانتخابات البرلمانية، ليصبح لدينا رئيس شرعي منتخب حتي نسقط دعوي الإخوان و«مرسي» بأنهم وانه هو الرئيس الشرعي للبلاد.. ولكن الأهم- في هذه الانتخابات وتلك- أن

يصبح لدينا رئيس شرعي دائم، أو رئيس انتقالي- مع كل الاعزاز للمستشار الجليل- عدلي منصور حتي نلقم أحجاراً من جرانيت أسوان في وجوه أمريكا وتركيا وإيران وذيلهم المتقزم قطر، بأن مصر صار لها رئيس شرعي يواجه العالم ويهدم دعاواهم.
ثم أيضاً يصبح لدينا برلمان يملك السلطة التشريعية كاملة ولا نجد من يتطاول علي الرئيس الانتقالي «منصور»، بأنه لا يملك حق اصدار أي قانون.. وبهذه الانتخابات وتلك يتحقق مبدأ الفصل بين السلطات.. وهو مبدأ ديمقراطي أصيل، مهما كانت قوة أو نفوذ أو سطوة رئيس الدولة.
<< المهم أن تتعامل الحكومة الحالية معنا علي انها حكومة دائمة.. وأن تفكر وتتحرك تحت هذه المظلة.. إذ ربما يكون ذلك هو تأشيرة استمرارها لتعيش مدة أطول، إلي أن نملك- يوماً ما- حكومة أو تياراً شعبياً له أغلبية تسمح له بتشكيل حكومة دائمة أخري.. سواء من حزب واحد، أو من ائتلاف أو اتحاد وطني، أي حكومة وحدة وطنية.
<< ولكي يتحقق ذلك نطالب الحكومة بألا تتعامل معنا- ومع مشاكل الشعب- بأسلوب أقراص الاسبرين، أي ازالة الصداع وقتياً.. دون وضع علاج دائم لأسباب هذا الصداع، أو الصراع.
نعم.. هناك مشاكل لابد من استخدام حبات الاسبرين معها،
مرة أو مرتين ولكن الأهم هو التوصل إلي علاج حقيقي لكل آلام الوطن.. وفي مقدمة ذلك عدة ملفات حيوية.
<< منها ملف العدالة الاجتماعية. وربط الأجر بالانتاج. وهنا أري أن نحدد الحد الأدني للأجور.. ونصرف للمواطن نصف هذا الأجر من الميزانية.. أما النصف الآخر فيجب ألا يحصل عليه العامل إلا من ناتج عمله ليعرف كل واحد ان الحكومة لا تملك عصا «موسي»، حتي ولو كانت عصا المشير! ويعرف أكثر ان من ينتج أكثر.. سيحصل علي أجر أكبر.. وهكذا «ومن دقنه.. وافتله». فالحكومة الايد قصيرة والعين بصيرة.. أما من يكتفي بالاعتصامات والاضرابات.. والمطالبات.. فمن أين تدفع له الدولة.. ولا مجال هنا إلا اجابة واحدة هي «من ناتج عمله» وهذه رؤيتي لشعار تلوكه الألسن كثيراً يقول «ربط الأجر بالانتاج» دون انتاج حقيقي.
<< وملف مياه النيل.. تتولاه لجنة دائمة تضم العقول الواعية.. وتستمر مهما تغير رئيس الجمهورية.. ومهما عاشت أو رحلت الحكومة نفسها.. فلا شيء أهم الآن من المياه.. وكفي ان اثيوبيا لم تكن تجرؤ علي «فعلتها لو كانت مصر دولة قوية بالفعل.. وقد استغلت سنوات ثورتنا أفضل استغلال لمصلحتها.
ثم نتشدد أكثر في ملف الأمن.. ويا جماعة شوفوا محمد علي باشا عمل إيه مع المماليك للقضاء عليهم بعد أن أصبحوا شوكة في ظهر الوطن.. وحتي يبدأ عملية بناء مصر، علي أساس سليم.
<< وإذا كنا نشكر الحكومة علي يقظتها الحالية بإزالة أي تعديات علي النيل وعلي الأرض الزراعية.. إلا اننا يجب أن نتوقف عند مقولة كل غربال جديد له.. شدة.. ونربط ذلك بملف التعليم، الذي أصبح تجارة.. ثم ننعطف علي ملف الإسكان والصحة.
<< ولو نجحت حكومة المهندس «محلب» في ذلك- بأسلوب الحكومة الدائمة فإنها سوف تحصل علي خاتم يعطيها تأشيرة البقاء والاستمرار.