رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

سليمان ورياض.. وجيش مصر الحديث

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 11 مارس 2014 23:56
بقلم - عباس الطرابيلي


 

سبحان الله.. كأن أبطال مصر يستدعون بعضهم البعض.. واحداً وراء الآخر..

ففي يوم 9 مارس 1969 فقدت مصر قائدها العسكري المغوار الفريق عبدالمنعم رياض، الذي استشهد علي خط القناة وهو يشرف علي تنفيذ خطته الرائعة ببداية حرب الاستنزاف، وهو القائد الذي كانت له اليد الطولي - مع الفريق محمد فوزي - في إعادة بناء الجيش المصري، بعد أن تحطم خلال بلوي أو نكسة 5 يونية 1967..
** وإذا كان عبدالمنعم رياض له اليد الطولي في إعادة بناء الجيش.. فإن مصر فقدت أيضاً ـ وفي نفس الشهر ولكن من عام 1860 وبالذات يوم 11 مارس ـ فقدت الرجل أو القائد الذي كانت له اليد الطولي في بناء الجيش المصري أيام محمد علي باشا، علي الأسس العسكرية الصحيحة.. وهو الجيش الذي حارب أوروبا في المورة أي اليونان الحالية.. وهو نفس الجيش الذي هزم الجيش التركي في مواقع عديدة، في شمال الشام.. بل وفي الأناضول أي شبه الجزيرة التركية.. وكاد يستولي علي الاستانة «استانبول» عاصمة دولة الخلافة نفسها عام 1840.. وهو نفس الجيش المصري الذي حارب الروس في حرب القرم الشهيرة بين عامي 1853 و1856 ومنع الروس من احتلال سيفاستيفول، التي هي الآن أكبر قاعدة بحرية روسية في البحر الأسود.
** هذا القائد هو الكولونيل أوكتاف جوزيف أنتلم سيف المشهور باسم سليمان باشا الفرنساوي.. فقد ولد في مدينة ليون الفرنسية عام 1787 وكان ضابطاً في البحرية الفرنسية وخدم في الاسطول الفرنسي واشترك

في معركة الطرف الأغر وعمل بجيش نابليون حتي انسحب من موسكو واشترك في معارك المائة يوم دفاعاً عن الامبراطورية..
وبعد معركة ووترلو طرده لويس 18 من الجيش بعد هزيمة نابليون.. وحاول أن يلتحق بالجيش الفارسي، وبينما هو في طريقه إلي فارس، مر بمصر عام 1819 فالتقي بمحمد علي باشا الذي أعجب به وأسند إليه تكوين جيش مصري علي الأسس الحديثة.. ولأنه أوروبي مسيحي رفضه الجنود ولكن شجاعته غفرت له، حتي ان أحد الجنود حاول اغتياله!!.
** وسلمه محمد علي 1000 من مماليكه ومماليك رجاله وأبناء المصريين وأرسله إلي أسوان عام 1820 لتكوين نواة الجيش المصري الحديث.. وهناك أنشأ أول مدرسة للضباط ودام تدريبه لهم ثلاث سنوات، حتي اصبحوا أول دفعة من الضباط كانوا نواة جيش مصر، بعد ان كان الجيش يعتمد علي المماليك والارناؤوط وبقايا الانكشارية..
واعتمد سيف علي الأسلوب الفرنسي ـ الأوروبي في إعداد هذا الجيش وأسلم الكولونيل سيف واختار له محمد علي اسماً عربياً هو سليمان ومنحه لقب «بك» وزوجه احدي بنات أسرته واسمها مريم ومنها أنجب ولداً واحداً هو اسكندر وثلاث بنات نازلي وأسماء وزهرة وتزوج من الأولي محمد شريف الذي أصبح رئيساً لوزراء مصر.. ومن نازلي أنجب شريف ابنته توفيقة التي تزوجها عبدالرحيم باشا صبري
محافظ القاهرة، ومنها أنجب ولدين هما شريف صبري وحسين صبري.. ثم نازلي الثانية التي تزوجها السلطان فؤاد ومنها أنجب ابنه الوحيد فاروق الذي أصبح ملكاً لمصر..
** المهم أصبح سليمان باشا هذا رئيس أركان حرب الجيش المصري بجانب القائد العام إبراهيم باشا.. وحارب معه في المورة «اليونان» عام 1824 ثم رئيس أركان الجيش المصري ـ بجانب إبراهيم باشا ـ في حروب الشام وأنزل إبراهيم وسليمان ضربات موجعة بجيش السلطان العثماني محمود حتي نجحا في تدمير الجيش التركي تماماً.. وهذا الكلام نهديه لسلطان تركيا الآن: أردوغان..
وزار إبراهيم باشا فرنسا ومعه سليمان باشا «الفرنساوي» وشهدت ساحة مارس في باريس أكبر عرض عسكري منذ عهد نابليون حضره أمراء وقادة فرنسا بعد 40 عاماً من مغادرة سليمان لفرنسا!!
** واحتفظ سليمان باشا بموقعه «رئيساً عاما لرجال الجهادية» أي الجيش المصري وهو يعادل منصب وزير الدفاع.. ولكفاءته احتفظ به أربعة حكام مصريين هم محمد علي وإبراهيم وعباس وسعيد.. إلي أن توفي يوم 11 مارس 1860 مثل أمس  ودفن في مصر القديمة في المنطقة التي يعرفها العامة الآن باسم «الفرنساوي» نسبة لهذا القائد العظيم، الذي خصص له الخديو اسماعيل عام 1875 معاشاً شهرياً تتقاضاه أرملته اعترافاً بفضله.. ومنطقة الفرنساوي هذه بعد مدرسة الفسطاط الثانوية حيث يرقد جثمان سليمان باشا تحت قبة خشبية عليها سور من حديد.. ثم مسجد متهدم يحمل اسمه ثم شارع يحمل نفس الاسم.
** وحفظ الخديو إسماعيل للرجل قدره فأقام له تمثالاً في الميدان الشهير في وسط القاهرة الخديوية.. وظل التمثال موجوداً وكذلك الاسم الي ان قررت ثورة يوليو تغيير اسم الميدان ورفعت تمثال القائد العظيم ليصبح مكانه تمثال طلعت حرب واسمه علي الميدان والشارع.. أما التمثال فمازال موجوداً في مقر وزارة الدفاع بشارع الخليفة المأمون بالقاهرة.
حقاً ما أشبه الفريق رياض.. بالجنرال سليمان باشا الفرنساوي.. بناة جيش مصر الحديث.