رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

اعتقال.. أشعل ثورة!

بقلم - عباس الطرابيلي

ونحن نعيش أجواء ثورتين شعبيتين، وقد تشتعل الثورة الثالثة، هل نذكر كل المصريين بالثورة الأم، التي اشتعلت في مثل هذا اليوم من عام 1919؟!

نعم.. كانت هناك أسباب عديدة لاشتعال هذه الثورة الشعبية الكبري.. ولكن الشعب كان ينتظر «القارعة» أي السبب المباشر.. أي عود الثقاب الذي أشعل كل شيء في مصر، واستمرت الثورة ما يقرب من خمسة أعوام ولم تخمد إلا بعد أن تراجعت بريطانيا واعترفت باستقلال مصر، وبعد أن تم اعداد الدستور.. ثم الانتخابات، إلي أن «أنجبت» هذه الثورة أول حكومة شعبية، منتخبة، في تاريخ البلاد، في يناير 1924.
<< مشوار طويل بدأ يوم 13 نوفمبر 1918 واستمر حتي يوم 12 يناير 1924، يوم أول انتخابات فعلية في تاريخ مصر.. ثم يوم 28 يناير من نفس العام مع تشكيل أول حكومة شعبية أطلق عليها الشعب اسم «حكومة الشعب» برئاسة سعد زغلول، زعيم الثورة.. وهي الانتخابات التي أسقط فيها مواطن بسيط من عائلة مرعي منافسه في الانتخابات: يحيي باشا إبراهيم الذي كان رئيساً للوزراء.. بل ووزيراً للداخلية التي أجرت هذه الانتخابات كما أسقط فيها «أحد أفندية الوفد» واسمه نجيب الغرابلي وهو محام بسيط في طنطا، اسقط اسماعيل باشا صدقي، الذي هو من أبرع العقول المصرية..
<< ولكن سببا واحداً ومباشراً هو

الذي أشعل ثورة 19.. هو إقدام بريطانيا علي اعتقال زعماء هذه الثورة، وفي مقدمتهم سعد زغلول وسبق ذلك استدعاء قائد القوات البريطانية في مصر رئيس الوفد زغلول باشا وأعضائه وأبلغهم بلاغاً رسمياً حذرهم فيه - وذلك يوم 6 مارس - من استمرار معارضتهم لتشكيل الحكومة الجديدة.. ولما لم ينصع زعماء الوفد للإنذار البريطاني كانت الخطوة الثانية يوم 8 مارس باعتقالهم ونفيهم من البلاد.. إلي جزيرة مالطة..
ولكن في الوقت الذي كانت بريطانيا تتوقع أن نفي سعد ورفاقه سوف يسهل الموقف أمامها.. إذا بالثورة الشاملة تندلع في كل مكان في مصر ومن صباح اليوم التالي لهذا الاعتقال، أي من صباح يوم 9 مارس 1919 في عصر لم يكن فيه اذاعة ولا تليفزيون ولا فيس بوك أو انترنت..
<< ودخلت البلاد في دوامة «تعدد الحكومات» ووجدنا حكومة حسين رشدي تخرج إلي النور يوم 9 ابريل ولكنها لم تعمد الا شهراً وعدة أيام اذ رأينا محمد سعيد باشا يشكل حكومة الثانية يوم 20 مايو.. ولكنها لم تعمد إلا إلي يوم 20 نوفمبر أي حوالي 6 أشهر..
ثم حكومة يوسف وهبة باشا التي لم تعمر أيضاً إلا 6 أشهر كذلك.. وجاءت بعدها حكومة توفيق نسيم وما أشبه الليلة بالبارحة إذ ها هي مصر تعيش في حوالي 3 سنوات 6 وزارات، حكومة وراء حكومة.. والشعب يغلي!!
<< وهكذا كما قال سعد زغلول نفسه إن مصر «تنتظر القارعة» وجاءت هذه القارعة عندما قررت بريطانيا اعتقال سعد وزملائه الثلاثة يوم 8 مارس، ونفيهم إلي مالطة في اليوم التالي بعد ان نقلتهم إلي سفينة حربية بريطانية حملتهم إلي .. المنفي، إلي جزيرة مالطة..
وكأن مصر كانت تنتظر هذه القارعة، التي رآها سعد زغلول بفطرته الفلاحية فاشتعلت الثورة في كل ربوع مصر، وقودها العمال والفلاحون والأفندية.. حتي المرأة خرجت من خدرها وسقط منها شهيدات عديدات.. ولا ننسي دور طالبات مدرسة السنية الشهيرة..
<< ولا أبالغ إذا قلت إن ثورة 19 - التي تحل اليوم ذكراها الرائعة - هي الثورة الأم التي تعلمت منها ثورات عديدة، ففي الشرق كان غاندي زعيم الهند يفخر بأنه تعلم من هذه الثورة.. كما أن دي فاليرا زعيم ثورة ايرلندا قال نفس الكلام..
حقاً.. وإذا كان هناك من حاول القفز علي ثورة 19 واستولي عليها فإن ذلك تكرر هذه الأيام، عندما قفز «الإخوان» علي ثورة 25 يناير.. ولم يشتركوا فيها إلا بعد أن سقطت الدولة.. وانهار جهاز الشرطة.. ولكنهم للاسف ركبوا الثورة.. واستخدموها لصالحهم، حتي استولوا علي الحكم..
<< ولكن وعي الشعب كان عظيماً.. وأسقط الشعب حكم الإخوان.. وعادت الثورة إلي أصحابها الشرعيين..
حقاً ما أروع ثورة الشعب عام 19 الذي هزم امبراطورية وجاء إلي الحكم بأول حكومة شعبية في تاريخ مصر.