رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

دور الشعب.. قبل جهد محلب

عباس الطرابيلى

الجمعة, 28 فبراير 2014 00:35
بقلم - عباس الطرابيلي



لا أحد ينكر ضخامة حجم المشاكل التي تواجه مصر الآن. وهي مشاكل تتزايد مع مرور الأيام والأسابيع.. ولا أحد ينكر أن من أهم أسباب فشل الحكومات

الخمس التي تولت المسئولية منذ 25 يناير حتي الآن.. هما سببان: أولهما ان كل وزارة منها كانت تعمل- أو تؤدي دورها- كأنها حكومة مؤقتة.. بفعل تصاعد الأحداث، وتوالي الإضرابات.. وثانيهما أن الشعب نفسه «يريد» ولكنه في الوقت نفسه لا يساهم كما يجب فيما يبذل من جهد لعبور الأزمات.. وربما تزايدت المطالب الشعبية بسبب طول انتظار الناس للاصلاح.. ثم تلك الفكرة التي تزايدت وهي ان من لن يحصل علي ما يريد «الآن» لن يحصل عليه أبداً.. وهذا سبب تنامي الاضرابات والوقفات الفئوية.
<< ولكن أي حكومة مهما كانت امكانياتها لا تستطيع تقديم كل شيء.. وحدها.. بل لابد من تضافر امكانيات الشعب- كل الشعب- معها.
وهناك- في الأدب الشعبي- وفي الأمثال الشعبية أكثر من مثل يقول: ان اليد الواحدة، لا تستطيع أن تصفق، وحدها.. وهناك مثل آخر يقول ان«القُفة أم ودنين.. يشيلها، اثنين».. فما بالنا وأن «قُفة» المشاكل المصرية تتعدد آياديها.. معني ذلك أن حكومة المهندس إبراهيم محلب، وأي حكومة، لا تستطيع أن تفعل شيئاً.. دون مساعدة حقيقية من الشعب.. بل ان المنطق

يقول انه حتي «عصا موسي» لا تستطيع أن تفعل كل شيء.. دون مساعدة الناس، ولا يكفي تأييدهم.
<< وهذا الكلام لا يتوقف فقط عند امكانيات حكومة المهندس إبراهيم محلب.. بل يمتد إلي رئيس الجمهورية القادم، حتي المشير «السيسي» نفسه.. ليس لأن هذا أو ذاك لا يملكون القدرة علي العمل.. ولكن بسبب تعاظم حجم المطالب الشعبية.. والأهم هو أن مصر الآن تحتاج إلي جهد كل المصريين.. فلا أحد ينكر أن الاقتصاد يترنح. والانتاج يتوالي انهياره ليس فقط بسبب ما نعيشه من إضرابات.. ولكن بسبب تدني القدرة علي العمل.
كما ان مصر لن تستطيع أن تقف علي أقدامها اعتماداً علي الدعم العربي الذي تقدمه السعودية والإمارات والكويت، وهي مساعدات لا يجب التقليل من قدراتها.. ولكن لأننا نخشي أن يتم توجيه هذه المساعدات إلي تغطية مطالب عاجلة.. ولا يتم تخصيص معظمها لإقامة مشروعات سريعة العائد.. وأخري كثيفة العمالة، لمواجهة مشكلة البطالة.
<< ذلك اننا نمتلك للأسف قدرة غريبة علي اهدار الفرص.. فضلاً عما في الموازنة العامة من آبار قادرة علي امتصاص أي مساعدة
خارجية.. وسوف يغرق فيها كل هذا الدعم العربي.. وخير مثال علي ما نقول المليارات التي استولت عليها الدولة من أموال التأمينات الاجتماعية والمعاشات.. وكذلك عائد الخصخصة، أي بيع القطاع العام.
<< الحل اذن، حتي لا يشيع ما يقال عنا، اننا شعب لا تعيش له حكومة وأن هذا يتأكد خلال الأزمات، مثل 5 وزارات خلال نصف عام قبيل ثورة يوليو 1952. و5 وزارات منذ ثورة 25 يناير حتي الآن، الحل هو أن تتضافر كل الجهود: الشعب قبل الحكومة.. لكي نمضي قدماً، ونصلح ما أفسدته الإدارة الحكومية غير الواعية.
نعم.. المهندس «محلب» يملك امكانيات وقدرات تنفيذية كبيرة، بحكم انه من أبرز خريجي «مدرسة أو جامعة المقاولون العرب».. من خارج أسرة «المعلم» عثمان أحمد عثمان.. ولكننا مطالبون بأن نضع كلنا عقولنا وعرقنا وامكانياتنا مع قدرة المهندس «محلب»، وهي قدرة تنفيذية عالية بالفعل لكي ننطلق ونعبر الخنادق المتتالية التي تواجه الوطن الآن.
ونتذكر هنا ما قاله السياسي البريطاني الداهية ونستون تشرشل عندما تم تكليفه برئاسة حكومة بلاده التي كانت تواجه أكبر خطر يهددها هو تعرضها للغزو والدمار خلال الحرب العالمية الثانية.. وقتها قال «تشرشل» لا أعدكم بالسمن والعسل.. ولكنني أطالبكم بأن تعملوا معي لإنقاذ الوطن.. ونجح «تشرشل»- بفضل تضافر كل الجهود بل وتقليل نصيب ما يأكل الفرد من بيض، أو يشرب فنجاناً من الشاي.. إذ كان الانجليزي يتنازل عن البيضة.. وعن ملعقة السكر، حتي تعبر بريطانيا هذه الأزمة الرهيبة.
<< معاً.. نحمل «القُفة» مع المهندس «محلب».. حتي نستطيع أن «نصفق» معاً.. وقتها سيحصل كل مواطن علي الحلم الذي ثار من أجله.