رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الفدائي..!

عباس الطرابيلى

الخميس, 27 فبراير 2014 00:10
بقلم - عباس الطرابيلي

فدائي.. من قبل أن يصبح وزيراً.. فما بالنا بمن يقبل منصب رئيس الوزراء!
زمان.. كانت هناك حصانة للوزير.. بل أيضاً للغفير.. فقد كان القانون يعاقب من يعتدي علي «موظف عادي.. عام» أثناء تأدية مهام وظيفته فما بالنا بمن يعتدي علي.. وزير.. بل يتجاسر ويعتدي ولو بالكلمة علي رئيس الوزراء.. ويطلقون عليه في دول شمال افريقيا وبالذات في تونس والمغرب والجزائر.. لفظ: الوزير الأول.

<< والوزير كان يحاط بالحراس والسكرتاريين، من أمام بيته والكشك المشهور.. إلي مكان عمله.. وحتي في الطريق، من خلال موكب الحراسة الشهير الذي عرفه العالم، من قديم الزمان.. فما بالنا بالوزير الأول، أقصد رئيس الوزراء! إذ بينه وبين العامة أسوار وأسوار.. وحرس وحراس.
الآن.. صار كل ذلك من الزمن الماضي وأصبح الوزير ورئيس الوزراء كتاباً مفتوحاً يقلب المواطن، أي مواطن صفحاته كما يشاء.. وما كان محظوراً في الماضي، أصبح مباحاً الآن.
<< وكان منصب الوزير يسعي إليه الناس.. ليس فقط لوجاهة تعبير «معالي الوزير» ولكن للجاه والسلطان وكل ما يصاحب هذا المركز. وأيضاً لأن عمر الوزير- والوزارة- كان يطول.. ومازلنا نتذكر مصطفي باشا فهمي الذي ظل رئيساً للوزراء 13 عاماً، وكان قبلها وزيراً لعدة وزارات وذلك في الفترة التي تولي فيها الوزارة من نوفمبر 1895 إلي نوفمبر 1908.

وكذلك نتذكر الدكتور عاطف صدقي الذي ظل رئيساً للوزراء في بداية حكم الرئيس حسني مبارك واستمر قرابة 10 سنوات.. وقتها كان الناس يتغيرون.. أما هم فكانوا يستمرون فوق عروشهم سنوات وسنوات.. ولهذا كان الناس يحسدون الوزير.. ويحسدون رئيس الوزراء.
<< إلي أن شاهدنا عصراً كانت فيه الحكومة لا تعمر إلا أياماً حتي حكمت مصر 4 حكومات- في 6 أشهر- في عهد الملك فاروق هي حكومات علي ماهر ثم نجيب الهلالي ثم حسين سري إلي أن عاد الهلالي رئيساً.. لمدة يومين. وحتي الحكومة الخامسة التي جاءت مع فجر ثورة يوليو 1952، وهي حكومة علي ماهر، فلم تعمر سوي من 24 يوليو إلي 7 سبتمبر أي 6 أسابيع فقط.
<< وفي العصر الحالي عشنا عصراً مشابهاً.. مع اندلاع ثورة يناير 2011 هي حكومات أحمد شفيق ثم عصام شرف.. ثم كمال الجنزوري فحكومة هشام قنديل ثم حكومة «الببلاوي».. أي 5 حكومات خلال أقل من 3 أعوام.
ولكن أخطر ما أصاب حكومات مصر- في الفترة الأخيرة- هو أن شخص الوزير.. وشخص رئيس الوزراء لم يعد محمياً، حتي
مع وجود نفس القوانين.
فقد أصبح المسئول مكشوفاً تماماً أمام الرأي العام. ولم يعد أحد منهم معصوماً. بل تجاوزت الأمور، من عامة.. إلي حياة الحاكم وزيراً كان أو رئيساً للوزراء.. «كل شيء انكشف وبان» ولم تعد للمسئول أي حصانة.. كل مواطن أصبح يحمل مشرطاً.. أو سكيناً.. أو حتي متفجرات يلقيها علي من يشاء، أخطأ.. وحتي إن أصاب.
<< وبذلك أصبحنا نجد من يهرب من قبول المنصب.. وربما ما رأيناه من تعثر تشكيل حكومة «الجنزوري» من عدم الاعلان عن اسم وزير الداخلية خير مثال.. وبالتالي لم يعد أحد يقبل أن يصبح وزيراً.. فما بالنا «بالهم الكبير» وهو منصب رئيس الوزراء.. اللهم إلا إذا كان كل المطلوب، بل كل المني أن يصبح الشخص مجرد معالي الوزير.. أو معالي رئيس الوزراء، ولو لأيام معدودات.. أو ربما يسعي الواحد إلي معاش مضمون، هو معاش معالي الوزير!
<< من هنا فإن من يقبل منصب الوزير هو الفدائي.. ومن يقبل منصب رئيس الوزراء.. هو الفدائي الأول، علي وزير الوزير الأول فالناس لن ترحم هذا أو ذاك.. حتي وان أجاد القيام بعمله.. ولو حدث لقالوا: كان يمكنه أن يفعل.. أكثر!
وكلما احتدت الأزمة زادت فدائية الوزير.. وتضخمت فدائية رئيس الوزراء.. ولكنني واثق أن المهندس إبراهيم محلب فدائي من طراز جديد لأنه يحمل قدرة علي العمل، بفعل انه أحد خريجي «مدرسة أو جامعة البنائين العظام» جامعة المقاولون العرب.
<< أقول ذلك وأنا أعلم عدد السكاكين التي تسن الآن.. وعدد الأسهم التي يجري الآن تجهيزها.. ولكن لأنه فدائي من طراز جديد.. فهو قادر علي أن يعبر بالوطن هذه الأيام شديدة الصعوبة.